نتنياهو باقٍ في المشهد بدعم من ترامب

كتب يوسف عبد النبي في صحيفة اللواء:

لا تقتصر أهمية الانتخابات الإسرائيلية على تحديد هوية رئيس الحكومة المقبلة، إذ تتجاوز نتائجها حدود المنافسة الداخلية لتطال مستقبل  السياسة الإسرائيلية تجاه المنطقة بأكملها، من إيران ولبنان إلى سوريا وغزة، وانعكاساتها على التوازنات الإقليمية. وفي ظل مشهد برلماني لم تتضح فيه بعد ملامح الائتلاف الحاكم، لا يزال بنيامين نتنياهو لاعباً أساسياً، مستنداً إلى علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما يضيف صعود الأحزاب العربية عاملاً جديداً إلى حسابات تشكيل الحكومة.

وتكشف النتائج المرحلية صعوبة تأمين الأغلبية المطلوبة، وهي 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، ما يضع المعسكرات المتنافسة أمام مفاوضات معقّدة. وتبرز الأحزاب العربية في هذا السياق بوصفها قوة برلمانية قادرة على التأثير في الحسابات السياسية، من دون أن تمتلك وحدها القدرة على حسم هوية رئيس الحكومة.

نتنياهو وترامب... انعكاسات تتجاوز حدود إسرائيل

إذا نجح نتنياهو في تشكيل الحكومة، فقد يسعى إلى مواصلة  سياسة الضغط والردع تجاه إيران، مستفيداً من علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. لكن الدعم الأميركي لا يعني تطابقاً كاملاً بين أولويات واشنطن وتل أبيب، كما أن نتائج الانتخابات وحدها لا تكفي للحكم على مسار المواجهة المقبلة أو استبعاد الخيارات الدبلوماسية.

وتواجه إدارة ترامب تحدّياً في الموازنة بين دعم إسرائيل والضغط على طهران، من جهة، وتجنّب الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة يصعب احتواء تداعياتها، من جهة أخرى. ومن هنا، تتجاوز تداعيات تشكيل الحكومة الإسرائيلية حدود العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، لتطال حسابات القوى الإقليمية، في ظل ترابط الملفات الأمنية والسياسية من الخليج إلى شرق المتوسط.

ويبرز لبنان في صلب هذه الحسابات، نظراً إلى احتمال ارتباط الجبهة الجنوبية بأي تصعيد أوسع بين إسرائيل وإيران. فاستمرار النهج المتشدّد قد يرفع مخاطر المواجهة، لكنه لا يجعل الحرب حتمية. وفي المقابل، لا يعني وصول غادي آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة، إذا نجح في تأمين الأغلبية، بالضرورة حدوث تغيير جذري في السياسة الإسرائيلية؛ إذ يبقى العامل الحاسم في طبيعة القرارات التي ستتخذها الحكومة وحدود استخدامها للقوة.

أما في سوريا وغزة، فستبقى الخيارات الإسرائيلية مرتبطة بحسابات الأمن والردع، وبمدى قدرة الحكومة المقبلة على التعامل مع الملفات المفتوحة من دون توسيع نطاق المواجهة. وقد تفرض التوازنات الداخلية قيوداً على بعض القرارات، أو تدفع في الاتجاه المعاكس نحو مواقف أكثر تشدّداً لإرضاء الشركاء السياسيين. لذلك، لا يمكن قراءة نتائج الانتخابات بمعزل عن تركيبة الائتلاف الحاكم، أو عن حسابات واشنطن ومواقف الأطراف الإقليمية.

الأحزاب العربية... حضور أكبر وتأثير غير محسوم

يمنح صعود الأحزاب العربية الانتخابات بُعداً إضافياً، إذ يعزز تمثيلها موقعها في الكنيست ويفتح أمامها مجالاً للتأثير في مفاوضات تشكيل الحكومة، خصوصاً إذا عجز المعسكران الرئيسيان عن تأمين الأغلبية.

لكن هذا التأثير لا يعني بالضرورة المشاركة في الحكومة أو القدرة على فرض رئيسها. فقد يظهر عبر دعم ترتيبات برلمانية محددة أو التفاوض على ملفات مدنية واجتماعية، حتى من خارج الائتلاف الحاكم. ويبقى تحقيق ذلك مرتبطاً باستعداد أحزاب المعارضة للتعاون مع القوى العربية، في ظل خلافات  سياسية وخطوط حمراء تحدّ من هذا الاحتمال. وعليه، فإن أهمية الصعود العربي تكمن في تعقيد حسابات المعسكرات المتنافسة وتوسيع خيارات التفاوض، لا في امتلاك قرار تشكيل الحكومة منفرداً.

في المحصلة، لا تزال هوية الحكومة المقبلة رهناً بقدرة المعسكرات المتنافسة على جمع الأغلبية وبالتسويات التي قد تفرضها المفاوضات. نتنياهو يستند إلى علاقته بترامب، وآيزنكوت يسعى إلى بناء بديل، فيما تعزز الأحزاب العربية حضورها البرلماني وتضيف عاملاً جديداً إلى حسابات تشكيل الحكومة.

أما إقليمياً، فلن تتحدد ملامح المرحلة المقبلة بمجرد اسم رئيس الحكومة، بل بطبيعة الائتلاف الذي سيقوده ومدى تماسكه، والخيارات التي سيعتمدها في التعامل مع إيران ولبنان وسوريا وغزة. وبين مواصلة الضغط والتصعيد أو البحث عن ترتيبات سياسية وأمنية تحدّ من احتمالات المواجهة، ستبقى قرارات الحكومة المقبلة عاملاً مؤثراً في رسم التوازنات الإقليمية، من دون أن تكون وحدها المحدد لمسار المنطقة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى