مواجهة الدولة مع "الحزب"... بورصة تتبدّل بحسب مشهد الإقليم

كتبت لارا يزبك في صحيفة نداء الوطن:

يؤكد وزير العدل عادل نصار أنه سيعيد طرح قضية إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، في جلسة مجلس الوزراء بعد أسبوعين. فالتسوية التي أُبرمت بشأنها، بمسعى من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وشاركت فيها بعبدا والسراي، ولم يكن حزب الكتائب بعيدًا منها، أمّنت "تأجيلا" لمشكل كان "حزب الله" يلوّح به، لكنها لم تضمن "تصفية" للقضية ولا صرفًا نهائيًّا للنظر عنها.

ربط المواجهة بتطورات المنطقة

الحكومة اختارت الهروب إلى الأمام بدلا من البتّ والحسم والإحالة الفورية إلى المجلس العدلي، والتي، للتذكير، تتوافر كل شروطها. لماذا؟ لأنها تفضّل بناء قرارها في هذا الملف خصوصًا، وفي قضية مواجهة "حزب الله" وسلاحه عمومًا، على أساس التطورات التي ستشهدها المنطقة في قابل الأيام.

فبحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ "نداء الوطن"، يبدو أن الدولة اللبنانية تربط مدى انخراطها في هذه المعركة بالتوازنات التي سترتسم في الإقليم بعد جولة الحرب الأميركية أو الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي يكثر الحديث عنها وتُقرع طبولها بقوة اليوم: فإذا انتهت إلى كسر لشوكة إيران وقوّتها، قد يتشجَّع لبنان الرسمي ويفعّل عملية مطاردة "الحزب" وسلاحه ويُسرع في إحالة قضية ضهر البيدر إلى المجلس العدلي مع إصداره، ربما، مذكرات توقيفٍ بحق أرفع القيادات في "حزب الله".

أما إذا صمدت إيران في الحرب المفترضة، أو توصّلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، فإن لبنان سـ"يُدوزِن" تصرفاته تجاه "الحزب"، على أساس هذا المعطى، ولن يذهب بعيدًا في المواجهة معه.

كل المؤشرات تدل على أن الدولة اللبنانية ستواصل انتهاج هذه السياسة في المرحلة المقبلة، وقد جمّدت كل الاستحقاقات الكبرى بانتظار جلاء المشهد في المنطقة.

أداء مخيّب للداخل والخارج

إلا أن هذا الأداء مخيّب لمن يتوقون إلى بناء دولة فعلية في لبنان. فحصر السلاح مطلب لبناني أولا، ومطلب عمرُه سنوات، إذ هو الحد الفاصل بين "لبنان الساحة" و"لبنان الدولة". وقد ظنّ اللبنانيون، مع ولادة العهد الجديد، أن القرار اتُّخذ بتحقيق هذه النقلة النوعية وبتطبيق الطائف والدستور والبيان الوزاري، لما في ذلك من مصلحة للبلاد وسيادتها وناسها واقتصادها، وظنّوا أيضًا أنه قرار نهائي غير خاضع لإعادة النظر والمراجعة كلّما تبدّلت اتجاهات الرياح في المنطقة... لكن الأداء الرسمي الحالي لا يوحي بالثقة، بل يعزّز المخاوف من تطيير الفرصة السانحة اليوم لتنفيذ القرارات الوزارية السيادية وطيّ صفحة لبنان "الملعب الإيراني" إلى غير رجعة.

وإلى الخيبة التي يشعر بها مَن آمن أن زمن الدويلات والميليشيات والحروب العبثية ولّى، يترك التسويف الرسمي انطباعًا سلبيًّا جدًّا لدى المجتمع الدولي، حيث يبدو لبنان غير مستعد لفعل الكثير للدفاع عن سيادته وبناء دولة فعلية، بل ينتظر مكتوف اليدين أن تُنجَز هذه المهمة مِن الخارج، وبالواسطة، عسكريًّا أو بالتسويات... أما إن لم يحصل ذلك، فإنها لن تُنجَز أبدًا!

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى