هل سماعات البلوتوث أخطر على صحة السمع من السلكية؟ أدلة علمية تجيب

مع انتشار سماعات البلوتوث، ظهرت تحذيرات تزعم أن وضع جهاز يبث موجات لاسلكية داخل الأذن قد يرفع خطر الإصابة بسرطان الدماغ، أو يسبب اضطرابات عصبية، أو مشكلات في الغدة الدرقية.

لكن الأدلة العلمية المتاحة ترسم صورة أكثر هدوءاً، فالسماعات السلكية تقلل التعرض للموجات الراديوية بدرجة أكبر، لأنها لا تحتوي على جهاز إرسال بلوتوث، إلا أنه لا توجد حتى الآن أدلة موثوقة تثبت أن التعرض الضعيف الصادر من سماعات البلوتوث يسبب السرطان، أو أضراراً عصبية مزمنة.

وفي المقابل، يوجد خطر واضح ومثبت يشترك فيه النوعان، هو فقدان السمع الناتج عن ارتفاع الصوت، وطول مدة الاستماع.

الهرمونات قد تفسر اختلاف السمع بين الرجال والنساء
توصلت دراسة حديثة إلى أن الفروق بين الجنسين في السمع ليست تفصيلاً هامشياً، بل عاملاً ربما يساعد مستقبلاً في تحسين تشخيص فقدان السمع ورعايته.

إشعاع سماعات البلوتوث
تتصل سماعات البلوتوث بالهاتف باستخدام موجات راديوية، غالباً ضمن نطاق تردد يقارب 2.4 جيجاهرتز، وتنتمي هذه الموجات إلى ما يسمى الإشعاع الكهرومغناطيسي غير المؤين.

وهذا النوع يختلف جذرياً عن الأشعة السينية وأشعة جاما، وهي أشعة مؤينة تمتلك طاقة تكفي لإزالة الإلكترونات من الذرات، وإحداث تلف مباشر في المادة الوراثية.

أما موجات البلوتوث، فلا تمتلك هذه القدرة. والتأثير البيولوجي المؤكد لموجات التردد الراديوي عند المستويات المرتفعة بما يكفي هو تسخين الأنسجة.

ولهذا تضع الهيئات التنظيمية حدوداً لما يسمى معدل الامتصاص النوعي، وهو مقياس لكمية الطاقة التي تمتصها أنسجة الجسم من الموجات الراديوية.

ولا يعني وجود كلمة "إشعاع" أن المصدر يسبب السرطان بالضرورة، فالضوء المرئي، وموجات الراديو، والأشعة تحت الحمراء كلها صور من الإشعاع الكهرومغناطيسي، لكنها تختلف بدرجة كبيرة في الطاقة، وطريقة تفاعلها مع الجسم.

لماذا يكون انبعاث البلوتوث منخفضاً؟
صمم البلوتوث لنقل البيانات عبر مسافات قصيرة، ولذلك يعمل عادة بقدرة أقل كثيراً من الهاتف المحمول الذي يحتاج إلى الاتصال بمحطة اتصالات قد تبعد مئات الأمتار، أو عدة كيلومترات.

ويذكر المعهد الوطني الأميركي للسرطان أن أجهزة البلوتوث، ومنها سماعات الرأس، وسماعات الأذن، تبث موجات راديوية بقدرة تقل عادة بنحو 10 إلى 400 مرة عن القدرة المستخدمة في الهواتف المحمولة.

كما أن استخدام سماعة سلكية، أو لاسلكية أثناء المكالمات يبعد الهاتف نفسه عن الرأس، وهو ما يخفض التعرض المباشر للرأس مقارنة بوضع الهاتف على الأذن.

وفي تقرير تقني نشره المكتب الفيدرالي السويسري للصحة العامة في مارس 2026، راجع الباحثون بيانات اختبار 35 سماعة بلوتوث توضع على الرأس، أو داخل الأذن.

وكانت قدرة الإرسال القصوى في كثير من الأجهزة لا تتجاوز 10 ملي واط، كما بلغ متوسط أعلى قيمة مسجلة لمعدل الامتصاص أقل من ربع الحد الأميركي، ولم تتجاوز أي سماعة في العينة الحدود التنظيمية.

وخلص التقرير إلى أن الإشعاع عالي التردد الصادر من أجهزة البلوتوث أضعف من أن يرفع حرارة الأنسجة إلى مستوى يسبب تأثيرات صحية حادة قابلة للرصد.

انبعاث متفاوت
وليست جميع السماعات متطابقة، فقد يختلف مقدار الانبعاث باختلاف تصميم الجهاز، وفئة البلوتوث، وطريقة الاستخدام، وجودة الاتصال.

وقد ترتفع قدرة الإرسال مؤقتاً أثناء المكالمات، أو عند ضعف الاتصال، أو ابتعاد الهاتف عن السماعة، لكن الأجهزة المعتمدة تظل مطالبة بالالتزام بحدود التعرض التي تحددها الجهات التنظيمية.

وهذا يعني أن انخفاض الانبعاث لا يلغي وجوده، لكنه يضعه عادة عند مستوى أقل بكثير من التعرض الناتج عن وضع الهاتف المحمول مباشرة على الرأس. والسماعات السلكية التقليدية لا تحتوي على جهاز إرسال راديوي للاتصال بالهاتف، بل ينتقل الصوت إليها في صورة إشارة كهربائية عبر السلك.

ولذلك يكون التعرض لموجات التردد الراديوي الصادرة من السماعة نفسها أقل من التعرض الناتج عن سماعة البلوتوث.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى