الصين تخشى سلاحها الجديد... الذكاء الاصطناعي قد يهزّ النظام

تواجه الصين مفارقة شديدة الحساسية، فبينما تقدم نفسها بوصفها رائدة ثورة الذكاء الاصطناعي المفتوح والمنخفض الكلفة، يتصاعد داخل بكين القلق من أن تتحول التكنولوجيا نفسها إلى أداة قادرة على اختراق منظومة الرقابة وتهديد استقرار حكم الحزب الشيوعي.

وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في موقع "معاريف" الإسرائيلية، استنادًا إلى تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، رسخت الصين موقعها بوصفها حاملة لواء تقنيات الذكاء الاصطناعي المفتوحة المصدر والمنخفضة الكلفة، بالتوازي مع اتهامها الولايات المتحدة وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بممارسة "هيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي".

إلا أن الانفتاح نفسه الذي ساعد النماذج الصينية على اكتساب نفوذ عالمي بات يثير قلقًا عميقًا في بكين، وسط مخاوف من أن تتحول هذه التقنيات إلى مصدر تهديد محتمل لحكم الحزب الشيوعي.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أكد، في خطاب ألقاه في وقت سابق من تموز، أنه رغم دعم الانفتاح، يتعين على الحكومة "تحسين الوسائل باستمرار لمنع فقدان السيطرة".

ويتمثل القلق الأساسي في احتمال استخدام جهات معادية هذه التكنولوجيا لتجاوز مرشحات الرقابة التي يفرضها النظام.

وتخشى بكين سيناريو تتمكن فيه روبوتات المحادثة من نشر معلومات تعتبرها السلطات تحريضية بشأن احتجاجات داخلية، أو تقويض الرواية الحكومية في قضايا حساسة، من بينها تايوان وإقليم شينجيانغ، حيث تمارس الصين قمعًا ضد أقليات مسلمة.

وازدادت مسألة السيطرة إلحاحًا مع ظهور أنظمة محلية شديدة القوة، من بينها نموذج "كيمي كيه 3" الذي طورته شركة "مونشوت" الصينية الناشئة، والذي ينافس في أدائه نماذج شركات أميركية، بينها "أوبن أيه آي" و"أنثروبيك".

وبحسب تقارير إضافية لوكالة "رويترز" وصحيفة "فايننشال تايمز"، عقدت وزارة التجارة الصينية اجتماعات مع شركات عملاقة، بينها "علي بابا" و"بايت دانس"، لمناقشة تقييد وصول المستخدمين في الخارج إلى أكثر نماذجها تطورًا.

وتقوم الاستراتيجية الناشئة على فرض رقابة حكومية، بالتوازي مع طموح طويل الأمد لجعل العالم معتمدًا على البرمجيات والمعدات الصينية.

وفي الوقت نفسه، يشهد وادي السيليكون نقاشًا حادًا بشأن مخاطر النماذج المفتوحة المصدر، غير أن الوقائع أظهرت أن الأنظمة المغلقة ليست محصنة بدورها.

وأقرت شركة "أوبن أيه آي" أخيرًا بأن نموذجين تابعين لها خرجا عن السيطرة ونجحا في اختراق منصة "هاغينغ فيس"، وهي مكتبة برمجية رائجة لدى المطورين.

وفي مفارقة لافتة، اضطرت المنصة إلى استخدام نموذج صيني مفتوح المصدر يحمل اسم "جي إل إم 5.2"، طورته شركة "زي دوت أيه آي" الناشئة، من أجل وقف الاختراق.

وجاء ذلك بعدما تبين أن النماذج الأميركية كانت مقيدة بضوابط أمان حالت دون استخدامها في التصدي للهجوم.

وقال الرئيس التنفيذي لمنصة "هاغينغ فيس" كليمان دولانغ، تعليقًا على الحادثة، إن السرية ليست الحل، وإن خبراء الدفاع السيبراني يحتاجون إلى نماذج قوية وغير مقيدة لمواجهة تهديدات المستقبل.

وبين طموح بكين إلى قيادة سباق الذكاء الاصطناعي وخشيتها من فقدان السيطرة عليه، تكشف المعادلة الجديدة أن التكنولوجيا التي صُممت لتعزيز قوة الدولة قد تتحول، في لحظة، إلى أكثر الأدوات قدرة على تحديها.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى