"تسميم البيانات".. سلاح إيراني جديد للتأثير في الانتخابات الإسرائيلية؟

أفاد تقرير نشره معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) بأنّ الانتخابات التشريعية المقرّر إجراؤها في إسرائيل في 27 تشرين الأول الجاري قد تواجه تهديدات رقمية، محذّراً من احتمال لجوء إيران إلى أساليب متطورة للتأثير في نتائج العملية الانتخابية، أبرزها ما يُعرف بـ"تسميم البيانات" والخوارزميات.
وأوضح التقرير، الذي أعدّه الباحث شاي هيرشكوفيتز، أنّ التدخل في الانتخابات لم يعد يقتصر على الحملات الدعائية التقليدية أو الهجمات السيبرانية، بل بات يشمل إدخال معلومات مضلّلة إلى المصادر الرقمية التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي في إنتاج إجاباتها.
وأشار إلى أنّ هذا الأسلوب يقوم على نشر محتوى زائف أو موجّه عبر الإنترنت، بهدف دفع النماذج اللغوية إلى استخدامه بوصفه مرجعاً موثوقاً، من دون الحاجة إلى اختراق الأنظمة الحساسة أو تعطيلها، ما قد يحوّل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى وسيلة لنقل روايات مضلّلة والتأثير في توجهات الناخبين.
سوابق دولية تعزّز المخاوف
واستند التقرير إلى تجارب دولية قال إنها تُظهر أنّ هذا النوع من التلاعب ليس مجرد فرضية نظرية، مشيراً إلى شبكة "برافدا" المرتبطة بروسيا، التي استخدمت خلال عامي 2024 و2025 أكثر من 300 نطاق إلكتروني بلغات متعددة لنشر ملايين المقالات سنوياً، مع تصميم محتواها بما يتناسب مع آليات فهرسة أنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما استشهد بتدقيق أجرته مؤسسة "نيوزغارد" لصالح هيئة الإذاعة الأسترالية قبيل الانتخابات الفيدرالية في أيار 2025، أظهر أنّ 10 نماذج لغوية رائدة كرّرت ادعاءات انتخابية كاذبة في 16.6% من الإجابات التي خضعت للاختبار، متأثرة بمحتوى مضلّل منشور على الإنترنت.
ولفت التقرير أيضاً إلى تصريحات علنية أدلى بها جون مارك دوغان، المرتبط بعمليات تأثير روسية، في موسكو مطلع عام 2025، وأقرّ فيها بإمكانية استغلال شبكات المواقع الإلكترونية للتأثير في مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي حول العالم.
إيران في دائرة الاتهامات
وعلى الرغم من عدم توافر أدلة قاطعة، حتى الآن، تثبت تعرّض أنظمة الذكاء الاصطناعي لحملة ممنهجة لتسميم البيانات بهدف التأثير في الانتخابات الإسرائيلية، اعتبر التقرير أنّ احتمال تنفيذ عمليات من هذا النوع يبقى قائماً.
وأشار إلى أنّ إيران أظهرت قدرات على تنفيذ حملات تأثير باللغتين العبرية والعربية، وانتحال صفة وسائل إعلام محلية بهدف تضليل الرأي العام، فضلاً عن استخدام محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي خلال المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران في حزيران 2025.
وحذّر من أنّ استغلال البيئة الرقمية قد يساهم في تعميق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي والتأثير في التوجهات السياسية خلال الاستحقاقات الانتخابية والمحطات الاستراتيجية الحساسة.
توصيات لمواجهة التلاعب الرقمي
ولمواجهة هذه المخاطر، دعا التقرير إلى وضع آليات دورية لمراقبة أداء النماذج اللغوية باللغتين العبرية والعربية، والتحقق من مدى تكرارها معلومات كاذبة، وتحديد المصادر التي تستند إليها في تقديم الإجابات.
كما شدّد على ضرورة تعزيز حضور المعلومات الرسمية والموثوقة في البيئة الرقمية، بما يتيح لأنظمة الذكاء الاصطناعي الوصول إلى بيانات دقيقة والتحقق منها، إلى جانب رفع الوعي العام بحدود هذه التقنيات، وعدم التعامل مع إجاباتها باعتبارها محايدة أو صحيحة بالضرورة.
ودعا أيضاً إلى إنشاء إطار مؤسسي وقانوني وتقني يحدّد المسؤوليات، ويطوّر أدوات لرصد التلاعب بالمعلومات المنشورة على الإنترنت، ويفرض مزيداً من الشفافية على مطوّري نماذج الذكاء الاصطناعي بشأن مصادر البيانات المستخدمة في تدريبها واسترجاع المعلومات منها.
وخلص التقرير إلى أنّ حماية الانتخابات في العصر الرقمي لم تعد تقتصر على تأمين مراكز الاقتراع والأنظمة الانتخابية، بل تشمل أيضاً حماية البيئة المعلوماتية التي يعتمد عليها الناخبون في تكوين آرائهم واتخاذ قراراتهم.
