مسيحيّو الجنوب بين "شاقوفَين": مَن يحميهم من نتنياهو والمخوّنين؟

كتبت مريم حرب في موقع mtv:
فجّرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزعم أنّ القرى المسيحيّة الجنوبية طلبت الإنضمام إلى إسرائيل. كلام أراد منه اللعب على أوتار عدّة وتفجير الداخل، فأعادت القرى الجنوبية تصويب البوصلة بكثير من الحسم في بيان مشترك لـ15 بلدة: "ادعاءات عارية عن الصحة، والجنوبيّون متمسكون بالدولة اللبنانية وشرعيتها، ولم يحيدوا عن هذا الموقف رغم الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب".
لافتٌ توقيت كلام نتنياهو الذي يأتي بعد الانقسام بالآراء في الداخل اللبناني حول اتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية. فهو أراد الاستثمار بالدفع نحو مزيد من الشرخ بين اللبنانيين. موقف مسيحيي الجنوب أثنى عليه رئيس مجلس النواب نبيه برّي، منبّهًا من "مغبّة الوقوع في الأكاذيب التي تروّج لها إسرائيل".
وإذ سبق وطالبت القرى الجنوبية، منذ اليوم الأوّل لانغماس "حزب الله" بالحرب إسنادًا لغزة ومن ثمّ ثأراً لخامنئي، ببقاء الدولة اللبنانية عبر جيشها وعناصرها الأمنية في هذه القرى وتأمين مقوّمات الحياة اليومية وسط الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب، أكّدت مصادر معنية في القرى المسيحية الحدودية لموقع MTV أنّ "الناس "واقعة بين شاقوفَيّن" وهي معرّضة لخطر كبير والبيان الذي صدر عن القرى الـ15 الحدودية كافٍ ووافٍ ويضع النقاط على الحروف"، لافتة إلى أنّ "هذه القرى ومن يسكن فيها مقطوع عن بقية البلد وهم بحاجة إلى تأمين مقوّمات الأساسيّة للصمود في أرضهم اللبنانية".
من جهتها، وصّفت عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غادة أيوب لموقع MTV، "صمود المسيحيين في الجنوب بالصمود الفعلي الذي يحمي جنوب لبنان لكونه طريقًا لعودة جميع الجنوبيين إلى قراهم"، قائلة: "لولا صمودهم وحماية قراهم وتحمّلهم غياب الدولة وغياب المساعدات والأمان ما كنّا لنتكلّم اليوم عن عودة". ودعت أيوب الدولة اللبنانية إلى دعم صمود هذه القرى وتأمين مقوّمات الاستمرارية لهم وعدم تخوينهم. وأردفت: "لم يغب عن ذاكرة اللبنانيين ما حصل عام 2000 بالتزامن مع خروج الجيش الإسرائيلي من الجنوب، لذلك نرفض تخوين مسيحيي الجنوب، وهذه الأيّام ولّت إلى غير رجعة، ومن يصمد بأرضه ليس بحاجة إلى صك براءة ولا إفادة بالوطنية".
استثمر كثيرون من مؤيّدي "حزب الله" بالمواقف الداعمة لوقف الحرب والجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل وتحصيل حقوق لبنان بالدبلوماسيّة، فاتهمت الدولة من أعلى هرمها إلى كلّ مواطن عبّر عن رأيه بالعمالة. وهنا، نبّهت أيوب من أن يعتبر البعض أنّ كلام نتنياهو إشارة لهم لوَصم الصامدين في القرى الجنوبية بأنّ انتماءهم لإسرائيل وليس للبنان، مشيرة إلى أنّ التشكيك بوطنيتهم ممنوع. واستطردت: "وضع الدولة اللبنانية بوجود رئيس الجمهورية جوزاف عون يختلف عمّا سبق، والصامدون في قراهم الجنوبية يعرفون تمامًا هذا الأمر ويدركون جيّدًا أنّ رئاسة الجمهورية متمسّكة بصمودهم في الجنوب وتعوّل عليه وهي في الوقت عينه الضامن لهم. كما لا تزال الدولة اللبنانية حاضرة في هذه القرى الجنوبية وتؤمّن المساعدات والجيش متعاون جدًا وأعاد فتح مستشفى عين إبل والمستوصف يعمل في رميش".
إن كان رئيس مجلس النواب نبيه برّي يعكس في قوله قناعته بأنّ "صمود القرى الحدودية يعكس التمسّك بالأرض والهوية والانتماء الوطني الذي لن تساوم عليها تحت أي ظرف من الظروف"، فبذلك دليل دامغ بضرورة دعم الدولة اللبنانية لصمود المسيحيين هناك وعدم تركهم لخيارات صعبة دفع نحوها "حزب الله" ومن ثمّ قرّر رشقهم بحجارة العمالة والتخوين.
