ضابط إسرائيلي: "حزب الله" يمرّ بمرحلة غير مسبوقة من الضعف

في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، تتصاعد في إسرائيل دعوات لاستثمار ما تعتبره تل أبيب “لحظة ضعف” يعيشها حزب الله، ليس فقط عسكرياً بل سياسياً واجتماعياً داخل لبنان، وسط طرح أفكار تتجاوز المواجهة العسكرية إلى محاولة إعادة تشكيل الواقع اللبناني من الداخل.

وبحسب مقال للعميد الاحتياط الإسرائيلي عميت يغور، نشرته صحيفة “معاريف”، فإن الصورة التي تصل إلى الرأي العام الإسرائيلي حول لبنان لا تعكس، برأيه، الواقع الكامل الذي تشهده الساحة اللبنانية حالياً، معتبراً أن إسرائيل تملك فرصاً عديدة ينبغي استغلالها بالتوازي مع العمليات العسكرية الجارية.

وتوقف الكاتب عند اللقاءات التي عُقدت أخيراً في البنتاغون بين ممثلين عن الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني برعاية نائب وزير الدفاع الأميركي، مشيراً إلى أن الجانب اللبناني طالب بتوضيحات بشأن المصطلحات التي تستخدمها إسرائيل، مثل “حرية العمل لإزالة تهديد فوري” أو “الخطر المتفجر” وتعريف مفهوم “التهديد” نفسه.

واعتبر أن هذه المطالب تبدو، من وجهة نظره، محاولة لبنانية لتقييد حرية تحرك الجيش الإسرائيلي في المرحلة المقبلة.

وفي تقييمه لوضع حزب الله، رأى الكاتب أن الصورة السائدة في إسرائيل عن الحزب باعتباره تنظيماً موحداً من المقاتلين المستعدين للقتال في كل الظروف بدأت تتصدع، مدعياً أن المعلومات الواردة من لبنان تكشف عن منظمة تواجه أزمات متراكمة.

ويزعم أن البنية القيادية اللبنانية الأصلية للحزب تعرضت لضربات قاسية، وأن من يدير بعض المنظومات العملياتية هم ضباط من الحرس الثوري الإيراني، فيما يعاني العناصر الميدانيون من الإرهاق والاستنزاف.

كما يدعي أن مقاتلي الحزب لا يتقاضون رواتبهم بشكل منتظم كما في السابق، وأن عائلاتهم تعيش في مدارس ومراكز إيواء مؤقتة، وسط ما وصفه بتزايد النظرة إلى المواجهة باعتبارها “حرباً إيرانية” أكثر منها حرباً لبنانية.

وفي ما يتعلق بالجيش اللبناني، انتقد الكاتب الطرح الأميركي القائم على اعتباره جزءاً من الحل في مرحلة ما بعد الحرب، معتبراً أن قسماً من عناصره، ولا سيما في الجنوب، يرتبط بعلاقات عائلية وثقافية مع البيئة المؤيدة لحزب الله.

وذهب أبعد من ذلك بالقول إن الحزب قد يعمد، إذا ضعف أكثر، إلى الاندماج داخل مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، ما يعني بالنسبة إليه أن التهديد سيتغير شكله فقط من دون أن يختفي.

وانطلاقاً من هذه القراءة، طرح الكاتب 5 خطوات يرى أن على إسرائيل اعتمادها لمنع أي اتفاق مستقبلي من التحول إلى نسخة جديدة من القرار 1701.

أولى هذه الخطوات، بحسب الكاتب، تتمثل في تغيير الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي عبر توصيف حزب الله على أنه “جيش إيراني يحتل لبنان ويحتجز اللبنانيين رهائن”.

أما الخطوة الثانية فتقوم على توجيه رسائل مباشرة إلى عناصر الحزب وعائلاتهم، عبر تقديم حوافز اقتصادية أو ضمانات لمن يترك السلاح ويرفض القتال، معتبراً أن أزمة الرواتب تشكل إحدى أبرز نقاط الضعف الحالية.

وفي النقطة الثالثة، دعا الكاتب إسرائيل إلى رفض الاعتماد على الجيش اللبناني بصيغته الحالية، والعمل بدلاً من ذلك على إنشاء قوة أمنية لبنانية جديدة تضم مسيحيين ودروزاً وشيعة معتدلين، على أن تتولى جهة دولية تمويلها وتدريبها.

أما النقطة الرابعة فتتمثل، وفق طرحه، في التعامل العسكري الفوري مع أي بنية تحتية تابعة لحزب الله جنوب الليطاني، بغض النظر عن موقف الجيش اللبناني منها.

وفي أكثر النقاط حساسية، دعا الكاتب في البند الخامس إلى تشجيع القوى المسيحية والدرزية على ربط تقديم المساعدة للنازحين الشيعة بإعلان موقف علني ضد حزب الله، بهدف تحويل تأييد الحزب إلى عبء اجتماعي واقتصادي داخل بيئته الحاضنة.

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن لبنان في أيار 2026 يبدو، من وجهة نظره، مستعداً للتغيير ليس بدافع التقارب مع إسرائيل، بل نتيجة ما يصفه برغبة ملحة في البقاء والاستقرار، معتبراً أن الضغط على “نقاط الضعف” هذه قد يفتح الباب أمام واقع جديد على الحدود الشمالية.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى