ماذا يعني اغتيال عز الدين الحداد في غزة؟

نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً جديداً تحدث فيه عن اغتيال إسرائيل لقائد الجناح العسكريّ لحركة "حماس" عز الدين الحداد، وذلك خلال غارة جوية استهدفت مبنى في قطاع غزة، الجمعة.

التقرير يقول إن اغتيال الحداد تجاوز حدود العمليات الاستخباراتية الروتينية، ليتحول إلى "زلزال عسكري" أعاد به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترتيب أولويات الصراع بالحديد والنار.

ويلفت التقرير إلى أن هذه الضربة الخاطفة لم تستهدف قيادياً ميدانياً فحسب، بل حملت في طياتها بلاغاً إسرائيلياً شديد اللهجة للقوى الإقليمية، مؤذنةً بمرحلة جديدة من التصعيد المفتوح الذي يسعى لتغيير قواعد الاشتباك وتثبيت واقع جيوسياسي جديد في المنطقة.

ووجد التقرير أيضاً أن العملية تتجاوز البعد الأمني في القطاع، إذ تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة ترميم صورتها في الداخل، لا سيما في ظل عدم حسم المواجهة مع إيران واستمرار الضغوط السياسية والأمنية داخل إسرائيل نفسها.

وفي ظل هذا المشهد، تزداد المخاوف من احتمالات تصعيد تعيد الحرب إلى قطاع غزة وتخلط الأوراق في الإقليم لإعادة فرض معادلات جديدة قبل أي تسوية سياسية مقبلة، وفق ما يقول التقرير.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي رجا طلب، أن القيمة الحقيقية للاغتيال لا تكمن فقط في كونه "صيداً ثميناً"، بل في توظيفه السياسي لترميم صورة نتنياهو أمام معسكره اليميني، إذ تمنح هذه العملية جرعة ثقة للجمهور الإسرائيلي بأن قبضة تل أبيب لا تزال هي الطولى، وأن استراتيجية تصفية رؤوس حماس تمضي في مسارها لتحقيق الردع.

وذكر طلب أنَّ الدلالة الأخرى لهذه العملية، أنها أعادت إنتاج نتنياهو كـ"ملك إسرائيل"، وهو تعبير كان يُستخدم قبل 7 تشرين الأول 2023، في إشارة إلى أن نتنياهو قادر على حماية إسرائيل في كل الأوقات والظروف والميادين والساحات.

وأوضح طلب أن هذا الاغتيال جاء بعد فترة من الهدوء النسبي في قطاع غزة وبعد معارك لبنان، والمواجهة القوية مع إيران، في إطار إعادة إنتاج نتنياهو كبطل قوي قادر على تحطيم أعداء إسرائيل.

وأكد طلب أن نتنياهو حقق مكسباً من وراء هذا الاغتيال، لا سيما أنه جرى بعد المصادقة على تشريع في الكنيست للتعجيل بالانتخابات، التي من المحتمل أن تُجرى في أيلول المقبل بدلاً من تشرين الأول، مشيراً إلى أن إجراء انتخابات مبكرة يعني أن نتنياهو سيبقى رئيساً للوزراء محتفظاً بكل صلاحياته.

وأشار إلى أن نتنياهو كان يخطط لتنفيذ هدف يضمن إعادة "الليكود" مرة أخرى لقيادة أي ائتلاف حكومي إسرائيلي، لا يكون إلا مع اليمين المتطرف وتحديداً مع إيتمار بن غيفر، لافتاً إلى وجود احتمال كبير لسقوط بتسلئيل سموتريتش وحزبه في الانتخابات المقبلة.

من جانبه، قال المحلل السياسي والمتخصص في الشؤون الإسرائيلية محمد القيق، إن نتنياهو، وبالنظر إلى طبيعة تحركاته خلال الأيام الماضية، وفي ظل ما يواجهه في لبنان والداخل الإسرائيلي وعدم حسم ملفات مهمة، بات يبحث عن جبهات لفتحها بطريقة المنتصر، وتنعش صورة أجهزته الاستخباراتية عبر "ترميم ثقة" و"استعادة ردع"، وهذا لن يقتصر على غزة فمن المحتمل أن يمتد إلى سوريا أيضاً، عبر خلط كبير للأوراق هروباً من المشهد القائم.

وأضاف القيق لـ"إرم نيوز" أن الضفة تشهد تصاعداً كبيراً في هجمات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، إلى جانب قرارات الاستيلاء، ما يؤكد أن خطة "نتنياهو ترامب" ليست عشوائية.

وأوضح القيق أن نتنياهو يستخدم الآن الجبهات الأهدأ، من خلال الاغتيالات وإعادة الحرب إلى غزة، لتحقيق أهداف عسكرية لتغطية عدم حسم المعركة في إيران، وكذلك عبر التوغل أكثر في الجنوب السوري، ظناً منه أنه يحقق الأهداف الإسرائيلية.

وأشار إلى أن نتنياهو وجّه صفعة للوسطاء الإقليميين، عبر تأكيده أنهم لم يعد لديهم دور مؤثر في هذا الملف، إلى جانب سعيه إلى خلط الأوراق للهروب من المشهد الداخلي الإسرائيلي، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات، في وقت يبدو أن وضعه السياسي لن يكون سهلاً.

واختتم القيق حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة، انطلاقاً من توقيت الاغتيال والتطورات الإقليمية، وخصوصاً الملف الإيراني، تحمل احتمالات تصعيد كبيرة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى