الليرة والودائع... قبل الحرب وبعدها

كتب أنطوان فرح في صحيفة نداء الوطن:



هل تساهم هدنة الأيام العشرة في تقليص الهواجس حيال سؤالين أساسيين كان يطرحهما المواطن ضمنًا أو علنًا: ما مصير الليرة؟ وما مصير خطة إعادة الودائع؟

في الواقع، لا بدّ من رسم ثلاثة سيناريوات، سيؤدّي كلّ سيناريو منها إلى مكان مختلف عن الآخر.

في السيناريو الأوّل، سوف تنتهي الهدنة من دون إحراز أي خرق في مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بالتوازي مع تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية، وعودة الحرب في الاتجاهين. في هذه الحالة، يصبح موضوع سعر صرف الليرة وخطة إعادة الودائع في عين العاصفة. من دون أن نسقط من حساباتنا دائمًا عامل الوقت، وهو العنصر الأساسي في المعادلة.

في السيناريو الثاني، ستنجح المساعي وستتوصّل الولايات المتحدة وإيران إلى إبرام اتفاق يُفترض أن يؤدي إلى إنهاء الصراع العسكري، وإلى حالة من الاسترخاء في المنطقة. في الموازاة، ستبدأ المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وتأخذ منحى إيجابيًا. في هذه الحالة، ستصبح قضية حصرية السلاح تحصيلًا حاصلًا، ضمن التفاهمات الكبرى، ومن خلال الأمر الواقع الذي سيفرضه مناخ التفاوض لإحلال السلام. في هذه الحالة، ستسقط هواجس سعر الصرف، ولن تكون هناك عناصر تسمح بالادّعاء أن خطة إعادة الودائع سقطت بسبب تداعيات الحرب.

في السيناريو الثالث، يجري تمديد الهدنة، وتبقى هشة على طريقة "لا معلّق ولا مطلّق". ويترافق ذلك مع وضع مماثل في الإقليم. في هذه الحالة، سيتراجع حجم الأضرار المباشرة التي تقع خلال الحرب، لكن الأضرار غير المباشرة ستبقى قائمة. وبالتالي، سيستمرّ الضغط على الليرة، وستبقى احتمالات تضرّر خطة إعادة الودائع سارية.

لكن ما تنبغي الإشارة اليه، أن خطة إعادة الودائع بالنسخة التي أصدرتها الحكومة كانت "ساقطة" بلا جميلة الحرب وتداعياتها. وهي لم تكن صالحة للتنفيذ في شقها المتعلّق بإعادة 100 ألف دولار إلى المودعين نقدًا، وكذلك لم تكن منطقية ومنصفة في شقها الثاني، حيث يتبيّن أن السندات التي سيحصل عليها المودعون غير محمية ومدعومة، ولو قيل إنها ستصدر بصيغة الـ (ABS) لأن الأصول من دون الذهب لا تكفي لضمان السندات، ولا التدفقات المستقبلية مؤمّنة بدورها للتغطية.

وقد تبيّن أن الخطة بنسختها الحكومية لن تنجح في إعادة 100 ألف دولار للمودعين، وستكون هناك شريحة منهم مظلومة، كما أن حقوق المودعين في استعادة الأموال التي تفوق الـ100 ألف ستضيع، بسبب انهيار القسم الأكبر من المصارف، وهي شريك أساسي في تنفيذ الخطة، بما سيؤدّي إلى فشل مؤكّد في التنفيذ.

استنادًا إلى هذه الوقائع، ينبغي تغيير صيغة السؤال، وينبغي أن يُطرح على الشكل التالي: هل إن تداعيات الحرب حتى اليوم كافية للقول إنه لم يعد في الإمكان إنقاذ خطة إعادة الودائع من خلال إجراء تعديلات جوهرية عليها كانت مطلوبة في الأساس قبل الحرب؟

في الواقع، الأموال المرصودة للخطة في مصرف لبنان والمصارف لا تزال موجودة كما كانت. لكن المشكلة تكمن في مالية الدولة التي يُفترض أنها شريك رئيسي في تمويل رأسمال المركزي وفي دفع جزء من ديونها. هذا الجانب تضرّر كثيرًا، وبالتالي، سواء استمرّت الحرب أم توقفت ستكون هناك حاجة لإدخال تعديلات جوهرية على الخطة، ويجب خفض سقف التوقعات أكثر ممّا كان منخفضًا قبل الحرب. ومن دون الجزم، أو ادعاء علم الغيب، مبلغ الـ100 الف دولار قد ينخفض إلى 80 أو 70  ألف دولار، وربما أدنى. أمّا السندات فينبغي البحث لها عن صيغة مغايرة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى