هكذا يتموّل "حزب الله".. تقريرٌ إسرائيلي بالأسماء والمؤسسات

سلّط معهد "ألما" الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية الضوء على العقوبات المشتركة التي فرضها مركز استهداف تمويل الإرهاب (TFTC) على 5 كيانات و16 شخصاً، معتبراً أنها تكشف للمرة الأولى بصورة علنية البنية التنظيمية للشبكة المالية التابعة لـ"حزب الله" وآليات عملها، أكثر مما تؤسس لمعطيات جديدة بشأنها.

التقرير أوضح أنَّ العقوبات، التي أُعلن عنها في 30 حزيران الماضي، استهدفت المؤسسات والأفراد الذين يشكّلون العمود الفقري للمنظومة المالية للحزب، وفي مقدمتهم "جمعية القرض الحسن" و"بيت المال"، إلى جانب مسؤولين وشركات ومحاسبين ومديري شركات يتولّون إدارة العمليات المالية واللوجستية المرتبطة بهذه الشبكة، مشيراً إلى أن جميع الأسماء المدرجة كانت خاضعة سابقاً لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية.

وبحسب التقرير، فإن العقوبات تؤكد مجدداً أن "القرض الحسن" لا يعمل كمؤسسة اجتماعية أو خيرية فحسب، بل يؤدي عملياً دور المؤسسة المالية المركزية لـ"حزب الله"، إذ يقدّم خدمات مصرفية، ويدير الودائع النقدية والذهب، ويوفّر القروض، ويشرف على تحويل الأموال، بما يمنح الحزب نظاماً مالياً موازياً يقلّل اعتماده على القطاع المصرفي اللبناني.

أما "بيت المال"، فيصفه التقرير بأنه الخزانة غير الرسمية للحزب، إذ يتولى إدارة الأصول والاستثمارات والاحتياطات المالية، ويخضع مباشرة لإشراف الأمين العام للحزب.

ويشير إلى أن جزءاً كبيراً من نشاطه المالي انتقل إلى "القرض الحسن" بعد الأضرار التي لحقت به خلال حرب تموز 2006 والعقوبات التي فرضت عليه لاحقاً.

ورأى التقرير أن "وحدة التمويل المركزية" (الوحدة 104)، برئاسة إبراهيم علي ضاهر، تشكّل مركز إدارة الشبكة المالية للحزب، إذ تتولى تجميع الإيرادات من مختلف أنحاء العالم، وإعداد الموازنة، وتوزيع الموارد على الوحدات المختلفة، والإشراف على الإنفاق، وصرف رواتب العناصر.

وذكر التقرير أن ضاهر يشغل موقعاً داخل المجلس التنفيذي للحزب ويرفع تقاريره مباشرة إلى الأمين العام، ما يعكس، وفق التقرير، أن الجهاز المالي يشكّل جزءاً أساسياً من هيكل اتخاذ القرار داخل التنظيم.

كذلك، أشار التقرير إلى أن أبرز ما كشفته العقوبات يتمثل في استخدام آليات مالية معقدة للالتفاف على القيود الدولية، من خلال حسابات مصرفية مشتركة وحسابات "ظل" مسجلة بأسماء مسؤولين في "القرض الحسن".

وذكر أن عدداً من كبار المسؤولين، بينهم أحمد يزبك وعباس غريب، استخدموا هذه الحسابات لأكثر من عشر سنوات، ما أتاح، وفق المعهد، تحويل أكثر من 500 مليون دولار عبر النظام المصرفي الرسمي رغم العقوبات المفروضة على الحزب.

واعتبر التقرير أن هذه المعطيات تشير إلى أن الحزب لا يعتمد فقط على شبكات الحوالات غير الرسمية، بل يستخدم أيضاً النظام المصرفي اللبناني عبر أفراد وشركات مدنية لإدارة جزء من نشاطه المالي.

أيضاً، تناول التقرير دور عدد من الشركات الخاصة ضمن الشبكة المالية، مشيراً إلى أن شركة "الخبراء" قدّمت خدمات محاسبية لمؤسسات الحزب، وعملت من داخل مبنى "القرض الحسن"، فيما تولّت شركة "تسهيلات ش.م.م." توفير القروض والتمويل لكل من "القرض الحسن" و"بيت المال".

وأوضح أن شركة "المدققون للمحاسبة والتدقيق" قدّمت خدمات مباشرة لوحدة التمويل المركزية التابعة للحزب، معتبراً أن هذه المعطيات تظهر اعتماد الشبكة المالية على شركات مدنية ومحاسبين ومديري أعمال ضمن هيكل مالي متكامل.

ورغم أهمية العقوبات، خلص التقرير إلى أنها لن تؤدي، على الأرجح، إلى شلّ الشبكة المالية للحزب بصورة فورية، نظراً إلى خبرته الطويلة في التكيّف مع العقوبات وإعادة توزيع نشاطه بين مؤسسات وأفراد وشركات مختلفة.

إلا أن التقرير اعتبر أن الكشف العلني عن هذه الشبكة يزيد من صعوبة تعاملها مع النظام المالي الدولي، ويرفع مستوى المخاطر أمام المؤسسات والأفراد الذين يقيمون علاقات مالية معها، كما يسلّط الضوء على أحد أبرز مراكز القوة المالية داخل "حزب الله".

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى