بعد مرحلة التشييع... كيف سيرسم "حزب الله" أولوياته في الداخل؟

تتجه الأنظار في الأوساط السياسية إلى المرحلة التي ستلي انتهاء مراسم تشييع السيد على الخامنئي، وما رافقها من تعبئة سياسية وشعبية، لمعرفة الطريقة التي سيدير بها "حزب الله" استحقاقات الداخل اللبناني، في ظل مرحلة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات.

وتشير مصادر سياسية متابعة إلى أن "الحزب" سيكون أمام مجموعة من التحديات المتزامنة، تبدأ بقراءة نتائج المرحلة الإقليمية، ولا تنتهي عند كيفية التعاطي مع الاستحقاقات الداخلية، وفي مقدمها تنفيذ التفاهمات القائمة، وملف إعادة الإعمار، والعلاقة مع مؤسسات الدولة، والحوار مع القوى السياسية الأخرى.

وبحسب المصادر، فإن "الحزب" سيحرص، في المدى المنظور، على الفصل بين خطابه السياسي الذي سيبقى متمسكاً بثوابته، وبين سلوكه العملي في الداخل، حيث تبدو الأولوية لتجنب أي توتر داخلي قد يفتح الباب أمام انقسامات أو مواجهات لا تخدم أحداً في هذه المرحلة الدقيقة.

وتلفت الأوساط نفسها إلى أن "الحزب" يدرك تمام الادراك أن البيئة اللبنانية تبدلت بعد الحرب، وأن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية باتت تشكل أولوية لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، بمن فيهم جمهوره. لذلك، فإن أي مقاربة للمرحلة المقبلة لن تقتصر على البعد الأمني أو العسكري، بل ستأخذ في الاعتبار الحاجة إلى المحافظة على الاستقرار الداخلي وتخفيف الاحتقان السياسي.

في المقابل، ترى مصادر أخرى أن "الحزب" لن يتخلى عن مواقفه المبدئية في القضايا التي يعتبرها استراتيجية، لكنه قد يختار إدارة خلافاته مع خصومه ضمن الأطر السياسية والمؤسساتية، إذا توافرت ظروف حوار جدي واحترام متبادل، بما يجنب البلاد الدخول في مرحلة استقطاب حاد.

كما تشير مصادر متابعة إلى أن أداء "الحزب" في المرحلة المقبلة سيكون موضع متابعة من العواصم المعنية بالملف اللبناني، التي ستراقب ما إذا كان سيتجه إلى اعتماد مقاربة أكثر براغماتية في إدارة الملفات الداخلية، أم أن التطورات الإقليمية ستدفعه إلى التشدد في مواقفه.

فالسؤال اليوم لم يعد يتعلق بما إذا كان "حزب الله" سيغيّر ثوابته، بل بالطريقة التي سيوفق بها بين تلك الثوابت وبين متطلبات مرحلة داخلية عنوانها الاستقرار، وإعادة بناء الدولة، وتخفيف الأعباء عن اللبنانيين. فهذه المعادلة ستكون أحد أبرز الاختبارات السياسية في الأشهر المقبلة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى