استهدافاتٌ بلا رحمة... فهل تُبصر الشّكاوى النّور؟

كتبت ماريا طراد في موقع mtv:

لم يسلم أيّ لبنانيّ من شرّ إسرائيل منذ العام 2023. غارات على جيشٍ ومسعفين، لم يختاروا الحرب. مسيّرات على طلّاب وأطفال، لم يختاروا الموت. ومع كلّ جريمة، تتقدّم "الخارجيّة" اللبنانيّة بشكوى إلى مجلس الأمن. فهل تبقى الملفّات حبرًا على ورق؟

وفي هذا السّياق، أعلن المحامي جورج الخوري، في حديثٍ خاصّ إلى موقع MTV، أنّ "مسار الشكاوى التي قدّمها لبنان ضدّ إسرائيل منذ عام 2023 يندرج ضمن إطار قانوني ودبلوماسي معقّد، يميّز بين الشكوى الدوليّة والدعوى القضائيّة الدوليّة"، لافتًا إلى أنّ "أنّ تقديم شكاوى أو مراسلات إلى الأمم المتحدة أو مجلس الأمن لا يعني بالضّرورة تحريك دعوى قضائيّة بالمعنى القانوني، إذ تبقى هذه الخطوات في معظمها ذو طابع توثيقي ودبلوماسي، هدفه تثبيت الوقائع، تسجيل موقف رسمي، وحفظ الحقوق تمهيدًا لأيّ مسار قضائي محتمل لاحقًا". 


وأشار إلى أنّ "الانتقال إلى المسار القضائي الفعلي يتطلّب توافر شروط محدّدة، أبرزها وجود جهة قضائيّة مختصّة وقبول اختصاصها، أو وجود نصوص ومعاهدات دوليّة تمنح المحكمة صلاحيّة النظر في النزاع". 


وحول احتمال تحقيق نتائج ملموسة، رأى الخوري أنّ "ذلك ممكن من حيث المبدأ، لكنّه يرتبط بعوامل أساسيّة أبرزها الاختصاص القضائي، قوّة الأدلّة، إثبات العلاقة بين الأفعال والنتائج، والإرادة الدوليّة في تنفيذ القرارات"، مشيرًا إلى أنّ "الاعتراف القانوني بالانتهاك لا يوازي تلقائيًّا القدرة على تنفيذ الأحكام على الأرض"، معتبرًا أنّ "هذه الملفّات قد تستغرق سنوات طويلة أمام المحاكم الدوليّة، نظرًا لتعقيد الإجراءات وتعدّد الوقائع، سواء في محكمة العدل الدوليّة أو في مسارات التحقيق الجنائي الدولي، ما يجعل تحديد إطار زمني مسبق أمرًا غير ممكن". 


كما أكّد أنّ "الشكاوى الدوليّة التي يقدّمها لبنان تشكّل أداة قانونيّة ودبلوماسيّة في آنٍ واحد، تهدف إلى توثيق الانتهاكات وحفظ الحقوق وفتح الباب أمام مسارات قضائيّة لاحقة، إلّا أنّ فعاليّتها تبقى مرتبطة بتوازن دقيق بين الاعتبارات القانونيّة والواقع السياسي الدولي". 

وفي ما يتعلّق بالآليّات الدوليّة، أوضح أنّ "مجلس الأمن الدولي هو هيئة سياسيّة تابعة للأمم المتحدة وليس محكمة قضائيّة، وتتمثّل مهمّته في حفظ السلم والأمن الدوليّين. ورغم قدرته على إصدار قرارات أو إنشاء آليّات تحقيق، إلا أنّ عمله يبقى خاضعًا للتوازنات السياسيّة وحقّ النقض، ما يجعل دوره أقرب إلى الضغط السياسي والتوثيق منه إلى إصدار أحكام قضائيّة ملزمة. أمّا محكمة العدل الدوليّة، فهي المرجع القضائي الأساسي للنزاعات بين الدول، لكنّها لا تملك اختصاصًا تلقائيًّا، إذ يتطلّب نظرها في أيّ قضيّة موافقة الأطراف أو وجود أساس قانوني في اتفاقيّة دوليّة. وفي حال عقد الاختصاص، تصدر المحكمة أحكامًا ملزمة قانونًا قد تُحدّد مسؤوليّة الدولة وآثارها". أضاف: "وفي المقابل، تختلف المحكمة الجنائيّة الدوليّة في طبيعتها، إذ لا تنظر في مسؤوليّة الدول بل في المسؤوليّة الجنائيّة الفرديّة، وتختصّ بمحاكمة الأشخاص المتّهمين بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضدّ الإنسانيّة". 

في الختام، وبين التعقيدات القانونيّة الدوليّة والحسابات السياسيّة، تبدو طريقة المحاسبة طويلة قليلًا. على أمل أن يسود السّلام، وتتوقّف الاعتداءات لأنّنا، باختصار، تعِبنا.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى