لبناني الأصل و"رجل الحقيبة"... ترحيل أليكس صعب إلى أميركا يعيد فتح ملفات "حزب الله"

في تطور يعيد خلط أوراق واحدة من أكثر شبكات المال والسياسة تعقيداً في أميركا اللاتينية، أعلنت السلطات الفنزويلية ترحيل رجل الأعمال الكولومبي من أصل لبناني أليكس صعب إلى الولايات المتحدة، في خطوة تعيد فتح ملفات مرتبطة بغسل الأموال والعقوبات وشبكات التمويل التي تربط بين فنزويلا وإيران و"حزب الله".
وبحسب ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس" وتقارير دولية عدة، فإن صعب، الحليف المقرب من الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، رُحّل إلى الولايات المتحدة بعدما فقد نفوذه داخل الإدارة الجديدة التي تولت السلطة عقب إطاحة مادورو واعتقاله مطلع عام 2026.
وقالت إدارة الهجرة الفنزويلية إن قرار الترحيل اتُخذ بسبب "تورط المواطن الكولومبي المذكور بجرائم مختلفة في الولايات المتحدة"، مشيرة إلى أن صعب لا يحمل الجنسية الفنزويلية وفق التصنيف القانوني الحالي، رغم أن مادورو كان قد منحه سابقاً الجنسية وجواز سفر دبلوماسياً.
ويُعتبر أليكس صعب، البالغ من العمر 55 عاماً، أحد أبرز الوجوه المالية التي ارتبطت بحكم مادورو خلال سنوات العقوبات الأميركية، حتى أن واشنطن وصفته سابقاً بأنه "رجل الحقيبة" الذي أدار شبكات التمويل الخارجية للنظام الفنزويلي.
وبحسب تقرير للصحافي طوني بولس، فإن صعب، المولود عام 1971 لعائلة لبنانية تعود جذورها إلى بلدة يارون في جنوب لبنان، تحوّل خلال السنوات الماضية من رجل أعمال إلى "واجهة مالية - أمنية عابرة للحدود" مرتبطة بإيران و"حزب الله" و"الحرس الثوري الإيراني".
وأشار التقرير إلى أن صعب توسع داخل فنزويلا مع صعود هوغو تشافيز ثم مادورو، مستفيداً من العقوبات الدولية التي دفعت النظام الفنزويلي إلى بناء اقتصاد موازٍ يعتمد على وسطاء وشركات واجهة وقنوات مالية خارج النظام المصرفي التقليدي.
وتتهمه السلطات الأميركية بإدارة شبكة لغسل الأموال وصفقات "ذهب مقابل وقود" مع إيران، إضافة إلى استغلال برنامج المساعدات الغذائية الحكومي المعروف باسم "CLAP" لتمرير مئات ملايين الدولارات عبر عقود مضخمة وشركات وهمية.
ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه الشبكات لم تكن تجارية فقط، بل شكّلت جزءاً من منظومة مالية استخدمت للالتفاف على العقوبات وتمويل الحلفاء الإقليميين لطهران، وفي مقدمتهم "حزب الله".
كما لفت التقرير إلى أن لبنان حاضر بقوة في هذا الملف، ليس فقط من خلال أصول صعب اللبنانية، بل عبر شبكات مالية وتجارية لبنانية ناشطة في أميركا الجنوبية، بعضها موضوع على لوائح العقوبات الأميركية بسبب الاشتباه بارتباطه بـ"حزب الله".
وكان صعب قد اعتُقل في الرأس الأخضر عام 2020 خلال توقف طائرته الخاصة، قبل أن يُسلّم إلى الولايات المتحدة في تشرين الأول 2021 لمواجهة اتهامات بغسل الأموال والفساد. وبعد أكثر من 3 سنوات من الاحتجاز، أُطلق سراحه في كانون الأول 2023 ضمن صفقة تبادل سجناء بين واشنطن وكاراكاس.
لكن الرجل الذي عاد حينها إلى فنزويلا بصفة "بطل سياسي" عُيّن لاحقاً وزيراً للصناعة والإنتاج الوطني، قبل أن يُقال من منصبه مطلع 2026 مع تغيّر موازين السلطة في كاراكاس.
وخلال فترة احتجازه، قال صعب إنه تعرض للتعذيب وسوء المعاملة بسبب رفضه تقديم معلومات عن خطوط نقل الغذاء والأدوية إلى فنزويلا، مؤكداً أنه فقد 3 من أسنانه نتيجة الضرب، وأنه احتُجز داخل زنزانة زجاجية من دون ماء أو طعام.
ويبدو أن إعادة ترحيل صعب إلى الولايات المتحدة لا تتعلق فقط بملفات الفساد الفنزويلية، بل قد تفتح أيضاً الباب أمام كشف شبكات مالية وسياسية أوسع تمتد من كاراكاس إلى طهران وبيروت، في واحدة من أكثر القضايا حساسية وتشابكاً على مستوى العقوبات والاقتصاد الموازي في العالم.
سوريّ يعيش في لبنان متّهم بالتواصل مع الموساد: "الحزب أصبح من الماضي"
