كيف حوصر "اقتصاد حزب الله"؟ 10 محطات منذ مطلع الـ2026

منذ مطلع عام 2026، دخل حزب الله واحدة من أكثر المراحل حساسية على الصعيد المالي والاقتصادي، بعدما انتقلت الضغوط الدولية من استهداف قياداته العسكرية إلى ملاحقة البنية الاقتصادية التي يعتمد عليها في تمويل نشاطاته وإعادة بناء قدراته.

وخلال الأشهر الستة الأولى من العام، تصاعدت العقوبات الأميركية والخليجية بوتيرة غير مسبوقة، وتركزت على شبكات التمويل غير الرسمية، وشركات الواجهة، وتجارة الذهب، والاقتصاد النقدي، وصولاً إلى المؤسسات التي تتهمها واشنطن بتأمين الموارد المالية للحزب، وفي مقدمتها جمعية "القرض الحسن".

كذلك، ترافقت هذه الإجراءات مع جهود دولية لتعقب الوسطاء الماليين وشبكات تحويل الأموال داخل لبنان وخارجه، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف مصادر تمويل الحزب وتقليص قدرته على الالتفاف على العقوبات.

وفي المقابل، حذّرت تقارير ودراسات غربية من أن أي انفراج اقتصادي أو سياسي بين الولايات المتحدة وإيران قد يمنح طهران هامشاً مالياً أوسع لاستئناف دعمها المالي لحزب الله، الأمر الذي دفع واشنطن إلى تسريع وتيرة العقوبات واستهداف المزيد من الأفراد والكيانات المرتبطة بالبنية الاقتصادية للحزب.

وفي موازاة ذلك، نشرت خلال عام 2026 عشرات التقارير الصادرة عن مؤسسات بحثية ووزارات حكومية ووسائل إعلام دولية، تناولت واقع اقتصاد حزب الله، وآليات تمويله، وحجم الضغوط التي يواجهها، والسيناريوهات المحتملة لمستقبله المالي.

وفي ما يلي أبرز عشر محطات اقتصادية ومالية شكّلت ملامح هذا الملف منذ بداية العام.

أولاً: استهداف شبكة الذهب المرتبطة بـ"القرض الحسن"

في شباط 2026، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شركة "Jood SARL"، متهمة إياها بإدارة احتياطات من الذهب لصالح جمعية "القرض الحسن"، وتحويلها إلى سيولة نقدية تُستخدم في تمويل أنشطة حزب الله وإعادة بناء قدراته.

واعتبرت واشنطن أن الذهب أصبح أحد أهم الأصول التي يعتمد عليها الحزب للحفاظ على استقراره المالي.

ثانياً: توسيع دائرة العقوبات على شبكات التمويل

بالتزامن مع ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات إضافية على أفراد وشركات تعمل في مجالات النقل والتجارة والخدمات اللوجستية، متهمة إياهم بتسهيل عمليات شراء وتحويل أموال ومواد لصالح "حزب الله" عبر لبنان وإيران وعدد من دول المنطقة.

ثالثاً: دعوات لاستهداف القطاع المالي للحزب

في آذار، نشر معهد الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) دراسة اعتبرت أن استهداف جمعية "القرض الحسن" يمثل أحد أكثر الأدوات فعالية لإضعاف البنية الاقتصادية للحزب، مشيراً إلى أن المؤسسة لا تزال تؤدي دوراً مالياً محورياً رغم القيود المفروضة عليها.

رابعاً: كشف توسع الشبكات الاقتصادية العابرة للحدود

في أيار، نشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) دراسة خلصت إلى أن اقتصاد حزب الله لم يعد قائماً على مصادر محلية فقط، بل يعتمد على شبكة إقليمية ودولية من الشركات التجارية، وشركات الواجهة، والوسطاء الماليين، ما يمنحه قدرة على الالتفاف على العقوبات التقليدية.

خامساً: تقديرات جديدة لحجم التمويل الإيراني

وخلال العام نفسه، أصدرت مؤسسة أوروبية متخصصة دراسة موسعة أكدت أن إيران لا تزال المصدر المالي الأساسي لحزب الله، مقدّرة حجم الدعم السنوي بمئات ملايين الدولارات، إلى جانب موارد أخرى تشمل شبكات تبييض الأموال، والتجارة غير المشروعة، والاقتصاد النقدي، ما يجعل موازنة الحزب السنوية تتجاوز مليار دولار وفق بعض التقديرات.

سادساً: الحرب تضرب الاقتصاد اللبناني

في أيار، نقلت وكالة "رويترز" عن وزير المالية اللبناني تقديرات تشير إلى أن استمرار الحرب سيؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 7% خلال عام 2026، مع خسائر قد تصل إلى نحو 20 مليار دولار، في مؤشر على اتساع التداعيات الاقتصادية للنزاع الذي يشكل حزب الله أحد أبرز أطرافه.

سابعاً: استهداف رجال أعمال وشركات واجهة

في حزيران، وسّعت وزارة الخزانة الأميركية نطاق عقوباتها لتشمل رجال أعمال وشركات قالت إنها تعمل كواجهات اقتصادية لحزب الله في لبنان وسوريا والعراق وسلطنة عُمان، معتبرة أنها تؤدي دوراً محورياً في إدارة الأموال وتحويلها وإخفاء مصادرها.

ثامناً: الاتفاق الأميركي – الإيراني... هاجس غربي

وفي الشهر نفسه، نقلت "رويترز" عن مسؤولين وخبراء أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران قد يسمح لإيران بزيادة دعمها المالي لحلفائها الإقليميين، وفي مقدمهم حزب الله، ما دفع دوائر غربية إلى التحذير من انعكاسات ذلك على التوازنات الإقليمية.

تاسعاً: عقوبات أميركية – خليجية مشتركة

وفي نهاية حزيران، أعلن مركز استهداف تمويل الإرهاب، الذي يضم الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، فرض عقوبات منسقة على 16 شخصاً وخمسة كيانات مرتبطة بالبنية المالية لحزب الله، بينهم مسؤولون في جمعية "القرض الحسن" ومؤسسة "بيت المال"، في واحدة من أوسع العمليات المالية المشتركة ضد الحزب خلال السنوات الأخيرة.

عاشراً: نصف مليار دولار عبر حسابات مصرفية

وكشفت وزارة الخزانة الأميركية أن مسؤولين في "القرض الحسن" استخدموا حسابات مشتركة داخل مصارف لبنانية لتحريك أكثر من 500 مليون دولار خلال العقد الماضي، معتبرة أن هذه العمليات تُظهر قدرة الحزب على استخدام هياكل مالية معقدة لتجاوز العقوبات واستمرار تدفق الأموال.

وتعكس هذه المحطات مجتمعة تحول المواجهة مع حزب الله خلال عام 2026 إلى مواجهة مالية واقتصادية بامتياز، بعدما باتت شبكات التمويل والذهب وشركات الواجهة والمؤسسات المالية غير الرسمية في صلب الاستهداف الأميركي والغربي والخليجي.

وفي المقابل، ترى تقارير بحثية أن الحزب لا يزال يحتفظ بقدرة على التكيف مع الضغوط، مستفيداً من تنوع مصادر التمويل، والدعم الإيراني، والاقتصاد النقدي، والشبكات التجارية العابرة للحدود، الأمر الذي يجعل مستقبل بنيته المالية مرتبطاً إلى حد كبير بمسار العقوبات الدولية، وبأي تغيرات محتملة في العلاقة بين واشنطن وطهران خلال المرحلة المقبلة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى