كيف تنظر بكركي الى التفاهم الأميركي - الإيراني؟

كتبت صونيا رزق في صحيفة الديار:
إنّه أسبوع المفاوضات الهادفة الى التفاهم، وإنهاء الحرب في المنطقة بما فيها لبنان. فبعد مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران واميركا بوساطة قطرية وباكستانية في سويسرا، انطلقت بالأمس الجولة الخامسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن للوصول الى هدنة ثابتة.
فانطلاقاً من هاتين الجولتين، كانت الانظار اللبنانية موجهّة بقوة الى الاتفاق الأميركي - الإيراني، علّه يفتح الباب أمام تسوية شاملة في المنطقة، تشمل لبنان مع السعي لالتزام الأطراف المعنيين بها، لانّ الموقف الإسرائيلي يحمل معه التباين، على الرغم من التوجّه الأميركي والإيراني نحو التهدئة، إذ تُبدي إسرائيل تحفظات تظهرها عبر عملياتها العسكرية في مناطق لبنانية عديدة، لذا يظل التطوّر الميداني والسياسي في الأيام المقبلة، هو الحاسم في تحديد ظهور الانفراج الأمني، وانعكاس الاتفاق المذكور إيجابياً على لبنان. لكن لا توجد ضمانة بأنّ يؤدّي الى وقف دائم لإطلاق النار أو الى استقرار كامل، بسبب التعقيدات التي ترافق أي حل بين إسرائيل وحزب الله.
وعلى خط الكنيسة ومدى تفاؤلها بالتفاهم الأميركي – الإيراني، الذي لم تغب عنه الازمة اللبنانية، تشير مصادر بكركي لـ "الديار" الى انها تترقّب المنتظر ونتائج هذا الاتفاق بحذر، وفي الوقت عينه تعتبره فرصة لإرساء الاستقرار في لبنان، في حال سار على الخطى الثابتة والفعلية، مؤكدة دعمها للسلام وترحيبها بأي تسوية أو تفاهم دولي يوقف الحرب، ويضع حدّاً لسقوط الضحايا والجرحى ودمار لبنان، وتأمل ان يؤدي هذا الاتفاق الى استعادة الدولة اللبنانية لقرارها الحر وسيادتها الكاملة، مع تشديدها على ألا يكون أي تفاهم إقليمي على حساب الداخل اللبناني، وأن يبدأ الحل المستدام ببسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية، وتنفيذ بند حصرية السلاح في يدها وعدم استخدام لبنان ساحة للصراعات الاقليمية.
وأكدت مصادر بكركي أنّ البطريرك الماروني بشارة الراعي يرفض أي تفاهم أميركي - إيراني لا يحترم سيادة لبنان، ويعتبر أن أي تقارب دولي أو إقليمي يجب أن يحترم الدستور اللبناني وقرارات الشرعية الدولية، ويرفض اي دور يكرّس نفوذ طرف عسكري غير شرعي، كما يرفض أي استباحة للسيادة عبر فرض مشاريع سياسية، أو التدخل في القرار الداخلي لمصلحة أي محور إقليمي، مع تحذيره من أي تفاهمات خارجية قد تستخدم لبنان كورقة تفاوض، مع تأكيده المطلق لمشروع الحياد وإبعاده عن سياسات المحاور ليتمكن من استعادة عافيته.
ومن ناحية موقف الكنيسة مما يقوم به لبنان الرسمي في إطار التفاوض، ابدت مصادر بكركي تأييدها للمساعي الرسمية التي تقوم بها السلطة اللبنانية، للوصول الى تسوية شاملة برعاية عربية ودولية، معتبرة أن السلام والاستقرار هما الشرط الأساسي لإنقاذ البلاد. وأكدت أهمية أن تكون المفاوضات محصورة بيد الدولة، ورفض الاستفراد والمحاور ومنطق التسويات على حساب لبنان، الذي يجب ان يبقى رسالة للتعدّدية والعيش المشترك بين جميع أبنائه، الذين سئموا الحروب التي لم تؤد إلا الى سقوط الابرياء وخراب لبنان.
وختمت مصادر الصرح البطريركي بأنّ الامل يبقى في تحقيق السلام العادل، اي ألا يتضمّن تنازلات تمسّ بسيادة لبنان، وهذا هو المطلوب اولاً واخيراً، مع تأكيد دور الدولة اللبنانية الفاعلة.
