تفاصيل جديدة من كواليس القرار.. كيف أُقرّت ضربة ترامب ضد إيران؟

كشف كتاب جديد تفاصيل دقيقة عن الساعات والأيام التي سبقت قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه ضربة عسكرية مشتركة مع تل أبيب ضد إيران، ضمن مسار وُصف بأنه تأثر بخطة من أربع مراحل قدّمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وفي كتاب "تغيير النظام"، الصادر حديثًا، يرسم الصحافيان جوناثان سوان وماغي هابرمان صورة لترامب الذي ظل متأرجحًا حتى اللحظة الأخيرة بين المسار الدبلوماسي والخيار العسكري، قبل أن يميل إلى الحسم بناءً على ما وصفه بـ"إحساس إيجابي"، وتقدير بأن إيران في وضع ضعيف وأن نافذة الفرصة قد لا تتكرر.

ورغم بدء التحضيرات العسكرية، استمر المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس جاريد كوشنر في مواصلة قنوات التفاوض مع مسؤولين إيرانيين في عُمان وسويسرا، في محاولة لقياس مدى إمكانية التوصل إلى تسوية.

ضمن هذا المسار، طُرحت أفكار أميركية تضمنت تزويد إيران بالوقود النووي مجانًا لدعم برنامجها المدني، بهدف اختبار ما إذا كان تمسك طهران بالتخصيب مرتبطًا بالحاجة الطاقوية أو برغبة سياسية في الحفاظ على خيار نووي محتمل.

لكن، بحسب الرواية، خلص ويتكوف وكوشنر إلى أن إيران تتعمد إطالة المفاوضات بانتظار انتهاء ولاية ترامب، وهو ما دفع الرئيس الأميركي إلى الاعتقاد بأن المسار الدبلوماسي استُنفد، وأن الانتقال إلى الخيار العسكري بات أقرب.

طرح نتنياهو وخطة التغيير

في المقابل، كان بنيامين نتنياهو يضغط بقوة باتجاه التصعيد، وقدّم لترامب عرضًا مفصلًا يتضمن خطة من أربع نقاط: استهداف القيادة الإيرانية، تفكيك الجيش، إسقاط النظام، وتهيئة الأرضية لسلطة بديلة.

وخلال الاجتماع، عرض نتنياهو مواد مرئية تصوّر مرحلة ما بعد سقوط النظام، وحدد أسماء محتملة للمرحلة الانتقالية، من بينهم الأمير المنفي رضا بهلوي.

وتشير الرواية إلى أن ترامب أبدى إعجابًا بالطرح، لكنه كان أكثر اقتناعًا بالشقين الأولين المتعلقين بالضربات العسكرية المباشرة، أي استهداف القيادة وتدمير القدرات العسكرية، في حين بقي متحفظًا تجاه فكرة تغيير النظام بالكامل.

وبحسب المؤلفين، انتهى ترامب إلى ترك ملف "إعادة تشكيل النظام" باعتباره شأنًا لاحقًا، دون تحديد الجهة المسؤولة عنه، فيما ركّز على أهداف عسكرية محددة مثل البنية القيادية والقدرات الصاروخية والنووية.

انقسام داخل فريق الأمن القومي

لكن القرار لم يكن موضع إجماع داخل الإدارة الأميركية، إذ برزت تحفظات واسعة لدى كبار المسؤولين.

مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف اعتبر السيناريو مبالغًا فيه، بينما رفض وزير الخارجية ماركو روبيو فكرة تحويل إسقاط النظام إلى هدف معلن.

أما رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين فحذّر من حرب طويلة قد تستنزف القدرات الأميركية وتزيد المخاطر الإقليمية، بما في ذلك مضيق هرمز.

في السياق نفسه، عبّر نائب الرئيس جيه دي فانس عن رفضه الخيار العسكري من حيث المبدأ، مع تأكيده الاستعداد لدعم القرار الرئاسي إذا اتُّخذ، بينما دعم روبيو استمرار سياسة "الضغط الأقصى"، مع التشديد على أن الهدف يجب أن يبقى عسكريًا محدودًا لا سياسيًا.

لحظة القرار

أحد أبرز مشاهد الكتاب يتمثل في اجتماع غرفة العمليات الأخير قبل التنفيذ، حيث قدّم راتكليف معلومات استخباراتية تفيد باجتماع قيادات إيرانية رفيعة داخل مجمع المرشد الأعلى علي خامنئي في طهران.

وعندها، قال راتكليف إن استهداف القيادة قد يعني عمليًا إنهاء النظام عبر قتل خامنئي.

وبعد الاستماع إلى مختلف الآراء، حسم ترامب موقفه قائلاً: "أعتقد أننا بحاجة إلى القيام بذلك"، قبل أن يصدر الأمر النهائي في اليوم التالي أثناء توجهه إلى ولاية تكساس.

ويعرض الكتاب صورة أكثر تعقيدًا من السرديات السابقة، إذ لم يكن القرار محسومًا منذ البداية، بل جاء نتيجة تداخل التفاوض المستمر مع تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية، إلى جانب التقييمات الاستخباراتية التي اعتبرت أن إيران في حالة ضعف نسبي.

ويشير المؤلفان إلى أن ترامب، في مراحل لاحقة، بدا أقل انشغالًا بالملف العسكري، حتى إنه كان يوجّه اهتمامه إلى تفاصيل بعيدة عن السياسة، ما يعكس، بحسبهما، طبيعة القرار الذي جمع بين الحسابات الاستراتيجية والانطباعات اللحظية، مع ترك مستقبل النظام الإيراني دون تصور واضح لما بعد الضربة.

ويخلُص الكاتبان إلى أن قرار الضربة جاء نتيجة مزيج من الإحباط الدبلوماسي، والضغط الإسرائيلي، والتقييم الاستخباراتي لضعف إيران، مع ترك مسألة ما بعد الضربة ومستقبل النظام الإيراني دون خطة واضحة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى