بين أميركا والصين.. من يملك الكلمة العليا؟

ينظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عادة إلى المفاوضات من زاوية بسيطة: من يملك الأوراق الأقوى؟ وفي زيارته إلى الصين هذا الأسبوع، تبدو بكين، على الأقل في الملفات الاقتصادية، الطرف الذي يملك معظم الأوراق. لذلك، يُرجّح ألا يحقق ترامب اختراقاً كبيراً في انتزاع تنازلات اقتصادية جوهرية من الصين، وإن كانت بكين قد تمنحه "غطاءً سياسياً"محدوداً عبر وعود بزيادة شراء الطائرات والمنتجات الزراعية الأميركية.

وبحسب The National Interest، تبدأ المشكلة من ورقة التهديدات التجارية التي طالما استخدمها ترامب. ففي شباط 2026، قضت المحكمة العليا بأن الرئيس الأميركي خالف القانون الفدرالي عندما فرض رسوماً جمركية واسعة بشكل أحادي بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية. وهذا يعني أن ترامب لم يعد قادراً على اتخاذ قرار مفاجئ يوم الجمعة بفرض رسوم عقابية على السلع الصينية، ثم تطبيقه بعد أيام قليلة.

وبات بإمكانه فرض رسوم على الصين فقط من خلال أطر قانونية محددة، مثل المادة 232 المرتبطة بالأمن القومي، أو المادة 301 الخاصة بالممارسات التجارية غير العادلة، أو قوانين تجارية قائمة أخرى. لكن هذه المسارات تتطلب تحقيقات رسمية وإجراءات أطول، وقد تواجه طعوناً قانونية، ما يجعل فرض رسوم مرتفعة على الصين ممكناً، لكنه أكثر تعقيداً وأقل سرعة.

في المقابل، تملك الصين ورقة أكثر فعالية: المعادن النادرة. فهي لا تنتج فقط ما بين 60 و70 في المئة من الإنتاج العالمي لهذه المعادن، بل تسيطر أيضاً على ما بين 85 و90 في المئة من قدرات تكريرها عالمياً. وتدرك بكين أن هذه المعادن حيوية للاقتصاد الأميركي، لأنها تدخل في صناعة السيارات الكهربائية، والإلكترونيات، وأنظمة الطاقة المتجددة، والمعدات العسكرية.

وكان تهديد الصين في العام الماضي بتقييد صادرات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة عاملاً أساسياً في تراجع إدارة ترامب عن التصعيد الجمركي الذي بلغ ذروته عند 145 في المئة على الواردات الصينية.

وتملك الصين أيضاً، وفق التقرير، قدرة أكبر على تحمل الألم الاقتصادي لفترة أطول، بسبب طبيعة نظامها السياسي الصارم، فيما يواجه ترامب ضغوطاً داخلية مباشرة من الناخبين، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، ووسط أزمة معيشية حادة وتنامي الاعتراض الشعبي على حرب إيران. لذلك، يصعب على ترامب أن يفاقم مشكلة ارتفاع الأسعار بفرض رسوم كبيرة جديدة على الصين، حتى لو كان ذلك ممكناً قانونياً.

وتبرز فجوة أخرى بين الطرفين في ميزان القوة التجارية. فرغم رفع الرسوم إلى أعلى مستوياتها منذ قرن، ورغم تحسن الميزان التجاري الثنائي بين واشنطن وبكين، بقي العجز التجاري الأميركي الإجمالي في السلع والخدمات خلال عام 2025 شبه ثابت مقارنة بالعام السابق.

ويربط التقرير هذا الأداء المخيب باستمرار العجز الكبير في الموازنة الأميركية، ما ضغط على معدلات الادخار في الولايات المتحدة. في المقابل، ورغم تراجع صادراتها إلى السوق الأميركية، حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ نحو 1.2 تريليون دولار في 2025، بعدما حوّلت جزءاً من صادراتها نحو

أوروبا وشركائها الآسيويين، واستمرت في سياسات تحدّ من الاستهلاك المحلي وتبقي عملتها دون قيمتها الحقيقية.

وفوق كل ذلك، يصل ترامب إلى بكين وهو بحاجة إلى دعم الصين لمساعدته في إنهاء حرب إيران غير الشعبية داخلياً. وهذا يضعف قدرته على ممارسة ضغط اقتصادي جدي على بكين لدفعها إلى خفض فائضها التجاري القياسي أو مساعدة واشنطن في تقليص عجزها التجاري.

وعليه، يرى التقرير أن أقصى ما يمكن توقعه اقتصادياً من زيارة ترامب إلى الصين هو الحفاظ على الهدنة التي جرى التوصل إليها العام الماضي في الحرب التجارية بين البلدين، لا تحقيق تحول كبير في قواعد العلاقة الاقتصادية.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى