الجنوب "غزة إثنين"... "أثرٌ بعد عين"

كتب جان الفغالي في صحيفة نداء الوطن:

لا حاجة إلى طول تفكير لمعرفة مصير جنوب لبنان أو بشكلٍ أدق المدن والقرى والبلدات التي سيطرت عليها إسرائيل، والتي تبلغ نحو 62، نظرةٌ إلى ما حدث في غزة يعطي فكرة كافية ووافية عما سيؤول إليه مصير الجنوب.

ما حصل للجنوب ليس احتلالا بل اقتلاعًا. في الحروب السابقة كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، لحظة انتهاء أي حرب، يخاطب الجنوبيين أنْ "عودوا"، اليوم، حتى لو انتهت هذه الحرب الآن، يصعب عليه أن يلفظ كلمة"عودوا"، فإلى أين سيعودون؟ حتى لو عادوا إلى بيوتهم، هل سيجدونها؟ لقد تغيرت معالِم تلك المنطقة، ومَن يتابع مواقع التواصل الإجتماعي وحسابات الجنوبيين، يكتشف بسهولة أن الدمار الذي حصل والتجريف الذي قامت به شركات مقاولات إسرائيلية بطلب من الجيش الإسرائيلي، ليست مصادفة على الإطلاق، فاستراتيجية التدمير تريد أن تقول: كما "ما بعد 7 تشرين الأول 2023، ليس كما قبل ذلك التاريخ، في غزة، بعد طوفان الأقصى، كذلك، ما بعد 8 تشرين الأول 2023، مع بدء حرب الإسناد والمشاغلة التي بدأها حزب الله من جنوب لبنان، وكما كان الرد الإسرائيلي بتدمير غزة وإنهاء حركة حماس كقوة عسكرية تهدد إسرائيل، كذلك كان الرد الإسرائيلي بتدمير جنوب لبنان وإنهاء حزب الله كقوة عسكرية تهدد إسرائيل".

حين "انتهت" حرب غزة، كانت التقديرات أن إعادة البناء تحتاج إلى عقدين من الزمن على الاقل، أي إلى عشرين عامًا. وأن إزالة الركام فقط تحتاج إلى عشرة أعوام.

جنوب لبنان ليس أفضل حالًا على الإطلاق، بل على العكس من ذلك، فغزة أفضل حالًا، لأن وقف النار فيها تزامن مع خطة لأعادة الإعمار ومع إنشاء " مجلس السلام". جنوب لبنان، حتى إذا نعِم بوقف لإطلاق النار، فإن إعادة إعماره شبه مستحيلة إذا لم يكون هناك مشروع دولي معزز بصندوق دولي لأعادة الإعمار، وهنا نتحدث عن عشرات مليارات الدولارات، ووزير المال ياسين جابر قدَّر الأسبوع الفائت قيمة الخسائر بعشرين مليار دولار.

حربان، والنتيجة نكبتان: نكبة غزة ونكبة جنوب لبنان.

هل كانوا يعلمون؟

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى