ملف "الحزب" يطيح بالمفاوضات.. ومخاوف كبيرة من الإطاحة بما تبقّى في لبنان!

في خضم التصعيد الإقليمي، تكشف مصادر سياسية لموقع DailyNewsLB أن أحد الأسباب الرئيسية لفشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية كان ملف لبنان، وتحديداً دور حزب الله، في ظل إصرار طهران على ربط أي تهدئة بوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية.

إيران: حسابات تتجاوز لبنان

تؤكد المصادر أن طرح إيران لوقف إطلاق النار في لبنان لم يكن نابعاً من حرص فعلي على الاستقرار اللبناني، بل من اعتبارات استراتيجية بحتة.

أول هذه الاعتبارات يتمثل في منح حزب الله "استراحة محارب"، بعد استنزاف واضح في قدراته البشرية والميدانية، بما يسمح بإعادة ترتيب صفوفه.

أما الاعتبار الأهم، فهو سياسي بامتياز: سعي طهران إلى تثبيت معادلة مفادها أن جبهة لبنان جزء لا يتجزأ من الجبهة الإيرانية، وأنه لا يمكن فصل المسارين. وهي رسالة مزدوجة، موجهة إلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي من جهة، وإلى حزب الله من جهة أخرى، لتأكيد استمرار الدعم - ولو مرحلياً.

لكن، وبحسب المصادر، فإن هذا الدعم يبقى خاضعاً لحسابات الربح والخسارة، ما يعني أن إيران قد تتخلى عن الحزب في نهاية المطاف إذا اقتضت مصالحها ذلك.

واشنطن وتل أبيب: لا ضغط لوقف النار

في المقابل، تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة لن تمارس ضغوطاً جدية على إسرائيل لوقف العمليات في لبنان، ما يترك الميدان مفتوحاً أمام التصعيد.

أما إسرائيل، فلا تبدو معنية أصلاً بوقف إطلاق النار في هذه المرحلة، لأسباب متعددة:

توسيع المنطقة العازلة في جنوب لبنان لضمان عودة سكان الشمال

ضغوط داخلية متزايدة من المستوطنين المطالبين بالأمن

الحسابات السياسية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتخابات مفصلية في الخريف ويسعى إلى شدّ العصب الداخلي عبر التصعيد

كل هذه العوامل تجعل خيار التهدئة حالياً غير وارد في الحسابات الإسرائيلية.

لبنان: لا تهدئة قبل حسم داخلي

على الساحة اللبنانية، يبدو المشهد أكثر تعقيداً. فبحسب المصادر، لا وقف لإطلاق النار ولا نهاية للحرب قبل تحقيق مجموعة من الشروط، أبرزها إنهاء الحالة العسكرية لحزب الله.

وتعتبر المصادر أن ما جرى مؤخراً من تحركات في الشارع، وما رافقها من حديث عن اقتحام السراي الحكومي، يعكس استمرار الحزب في مقاربة تعود إلى مرحلة عام 2008، من دون إدراك التحولات السياسية العميقة التي طرأت منذ ذلك الحين.

غير أن هذه المحاولات اصطدمت بواقع مختلف، تجلّى في موقف الجيش اللبناني، الذي أكد استعداده للرد بحزم على أي محاولة لزعزعة الاستقرار، ما شكّل رسالة واضحة بأن ميزان القوى الداخلي لم يعد كما كان.

كما أن هذا التطور أظهر أن لا مصلحة للحزب في الدخول بمواجهة مباشرة مع الجيش في هذه المرحلة الحساسة.

تصعيد مقبل؟

في موازاة ذلك، يرفع التصعيد السياسي منسوبه مع تصريحات وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي لوّح بإمكانية توسيع الضربات لتشمل مرافق حيوية في لبنان، مثل المطار والبنى التحتية الأساسية.

وأشارت المصادر في هذا السياق إلى احتمال توسيع رقعة الاستهداف لتطال مناطق لم تُقصف سابقاً، ما ينذر بمرحلة أكثر خطورة على المستوىين الأمني والاقتصادي.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو لبنان اليوم في موقع مكشوف، خارج أي مظلة تفاهمات إقليمية، وعالقاً بين حسابات دولية لا تأخذ خصوصيته بعين الاعتبار.

ومع استمرار ربط الساحة اللبنانية بصراعات أكبر، وتراجع فرص التسوية، يبقى الحل الوحيد المطروح - وفق هذه القراءة - هو إعادة تثبيت القرار السيادي للدولة اللبنانية، والانخراط في مسار تفاوضي واضح، يضع حداً للازدواجية الأمنية والعسكرية، ويفتح الباب أمام استقرار طويل الأمد، طال انتظاره.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى