ماذا وراء التصعيد الإسرائيلي في سوريا؟ محللون يكشفون

نشر موقع "عربي21" تقريراً جديداً، سلّط فيه الضوء على تصاعد العمليات الإسرائيلية في الجنوب السوري، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن أهداف هذه التحركات، وما إذا كانت تندرج ضمن محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة، أو توجيه رسائل تتجاوز الساحة السورية لتطال لبنان والمنطقة.

وتواصل إسرائيل عملياتها العسكرية والاستفزازية في الجنوب السوري، متجاهلةً المواقف العربية والدولية الرافضة لتحركاتها. وفي أحدث المواقف، دعا السيناتور الأميركي جو ويلسون، الخميس، تل أبيب إلى وقف اعتداءاتها على الأراضي السورية فوراً، محذراً من أن هذه السياسة "مقلقة للغاية" وقد تنقلب بنتائج سلبية على إسرائيل نفسها.

ويشهد الجنوب السوري خلال الفترة الأخيرة توتراً متصاعداً، بالتزامن مع توغلات إسرائيلية في حوض اليرموك غرب درعا وريف القنيطرة.

بدورهن يرى خبير العلاقات السورية - الإسرائيلية خالد خليل أن هذه العمليات، وإن لم تكن الأولى، فإن وتيرتها المتزايدة تنذر بانفجار في المنطقة، نتيجة تصاعد حالة الامتعاض بين سكان الجنوب السوري.

وأوضح خليل لـ"عربي21" أن التحركات الإسرائيلية تعكس حالة من التخبط وفقدان التوازن في السياسة الإسرائيلية، ولا سيما بعد تداعيات هجوم السابع من تشرين الأول 2023.

وذكر أنَّ إسرائيل تسعى إلى تحدي القيادة السورية الجديدة عبر فرض وقائع ميدانية ومحاولة تكرار نموذج الضفة الغربية من خلال تكريس ممارساتها الاحتلالية، معتبراً أن دمشق تواجه معضلة حقيقية تتمثل في الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، لكنها تتعامل معها عبر نقل المواجهة إلى المحافل الدولية وتعزيز تحالفاتها مع قوى إقليمية ودولية.

وبحسب خليل، فإن دوافع إسرائيل تتوزع بين اعتماد الخيار العسكري وسيلة لإطالة عمر حكومتها وتحسين صورتها السياسية، إضافة إلى استخدام الاعتداءات كورقة ضغط في أي تسويات مستقبلية محتملة مع دمشق.

وأشار أيضاً إلى أن إسرائيل تعمل على فرض ما تسميه "مناطق تأمين دفاعية" أو أحزمة أمنية على حدودها مع الدول المجاورة، خشية تكرار هجوم مشابه لـ"طوفان الأقصى".

ولفت إلى أن التحولات الإقليمية، ولا سيما التوجه الأميركي نحو دعم أنظمة يعتبرها معتدلة، ومنها سوريا، تثير قلق إسرائيل بعد تراجع النفوذ الإيراني في المشهد الإقليمي.

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي باسل المعراوي أن إسرائيل تحاول فرض اتفاق جديد على سوريا، مستغلة انشغال القيادة السورية بترتيب أوضاعها الداخلية وإعادة الإعمار ومعالجة الملفات الاقتصادية والأمنية، اعتقاداً منها بأن دمشق قد ترضخ لشروطها.

وفي حديث عبر "عربي21"، ذكر المعراوي أنّ السياسة الإسرائيلية الحالية لا يمكن فصلها عن نتائج حرب "طوفان الأقصى"، إذ باتت العقيدة الأمنية الإسرائيلية تقوم على إنشاء مناطق عازلة تدور فيها أي مواجهة مستقبلية، بدلاً من انتقالها إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كذلك، اعتبر أن الضغوط الإسرائيلية في سوريا قد تهدف أيضاً إلى استدراج موقف أميركي أكثر تشدداً تجاه تركيا، الحليف الأبرز لدمشق، بما يعزز موقف اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.

بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي أن التصعيد الإسرائيلي في سوريا يحمل رسائل مباشرة إلى دمشق ترتبط بما يجري في لبنان.

وأوضح لـ"عربي21" أن تل أبيب تسعى إلى تحذير القيادة السورية من أي احتمال لتدخل عسكري سوري في لبنان، في ظل تزايد الحديث عن هذا السيناريو خلال المرحلة الأخيرة.

وفي السياق الميداني، توغلت قوات إسرائيلية، الأحد، في قرية عابدين بريف درعا الغربي، قبل أن تستهدف البلدة ومحيطها برشاشات الطيران المروحي وقذائف المدفعية، ما أدى إلى نزوح عدد من السكان نحو القرى المجاورة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى