الرئيس الإسرائيلي يرفض العفو عن نتنياهو.. ويفضل هذا الإجراء!

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين كبار، أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لا يخطط لمنح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عفوا رئاسيا في الوقت القريب، ويسعى بدلا من ذلك للتوسط بين الأطراف للتوصل إلى صفقة إقرار بالذنب.

وبحسب ما نقلته "نيويورك تايمز"، مساء الأحد، عن مسؤولين لديهم معرفة مباشرة بتفكير هرتسوغ، يعتقد هذا الأخير أن هناك عدة خيارات تتجاوز الاختيار الثنائي بين العفو أو عدمه، وأن الدور الأساسي لرئيس إسرائيل هو تعزيز الوحدة، ولذلك لا يخطط للرد بنعم أو لا على طلب العفو الذي قدمه نتنياهو، مفضلا محاولة حلحلة القضية عبر المفاوضات.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تقدم لهرتسوغ بطلب العفو، كما ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نظيره الإسرائيلي للعفو عن نتنياهو في القضايا التي يحاكم فيها.

وقال مكتب الرئيس الإسرائيلي في بيان ردا على طلب التعليق إن "إسحاق هرتسوغ صرح في عدة مناسبات بأنه يعتبر التوصل إلى حل ودي بين الأطراف مصلحة عامة مهمة، أما فيما يتعلق بقرار طلب العفو فسيعمل الرئيس وفقا للقانون الإسرائيلي فقط، مسترشدا بضميره وبما يخدم مصلحة دولة إسرائيل".

وبدأت محاكمة نتنياهو بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة منذ 6 سنوات، ويواجه ثلاث قضايا منفصلة لكنها مترابطة، وتتمحور حول تقديم تسهيلات لأثرياء مقابل هدايا وتغطية إعلامية متعاطفة معه ومع عائلته.

ونفى نتنياهو مرارا جميع التهم، ويؤكد أنه ضحية لـ"حملة سياسية من الدولة العميقة الليبرالية".

وطلب ترامب من هرتسوغ خلال زيارته لإسرائيل، العام الماضي، منح العفو لنتنياهو، لكنه رفض، ما دفع ترامب إلى وصفه ب"المخزي" و"الضعيف والمثير للشفقة".

ويسود انقسام شديد بين الإسرائيليين بشأن قضية العفو عن نتنياهو، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حوالي نصف الإسرائيليين يعارضون العفو، فيما يميل المحافظون إلى التعاطف مع نتنياهو اليميني.

وبحسب المسؤولين، يدرك هرتسوغ أن الأجواء في إسرائيل متوترة بسبب الحرب في غزة، وإيران، ولبنان، واقتراب الانتخابات المقررة بعد ستة أشهر.

ورغم أن منصب الرئيس في إسرائيل يبقى رمزيا، إلا أنه يمتلك صلاحيات العفو، وأي قرار يتخذه سيكون له تأثير مباشر على مستقبله ومستقبل البلاد، وفق الصحيفة.

ورفض المسؤولون الخوض في تفاصيل أي اتفاق محتمل، بما في ذلك ما إذا كانت صفقة الإقرار بالذنب ستتضمن اعتراف المتهم بالخطأ وفرض نوع من العقوبة.

وأكد خبراء إسرائيليون أن أي صفقة يجب أن تنص على تخلي نتنياهو عن منصبه العام، غير أن هذا الأخير لم يبد أي استعداد للاعتراف بالذنب أو اعتزال الحياة السياسية.

وقال يوهانان بليسنر، رئيس معهد الديمقراطية الإسرائيلي، وهو مركز أبحاث مستقل في القدس: “نتنياهو يعرف أن خيار صفقة الإقرار بالذنب متاح دائما له. الاعتراف بالذنب، والتعبير عن الندم، والاتفاق على مغادرة أو عدم الترشح لمنصب عام، سيكون جوهر أي صفقة”.

ويرى المسؤولون أن هرتسوغ وجود حسن نية يتيح تطويع الإطار القانوني، وأن الوساطة هي السبيل الوحيد لتهدئة الانقسامات التي تهدد بتمزيق إسرائيل.

ووفق خبراء قانونيين، تقول القاعدة العامة في إسرائيل إن الرئيس يمنح العفو بعد الإدانة، وإن طلب العفو قبل الحكم النهائي يقوض مبدأ أساسي في الديمقراطية الإسرائيلية وهو المساواة أمام القانون.

وبحسب الإجراءات المتبعة، طلب هرتسوغ رأيا من قسم العفو في وزارة العدل الإسرائيلية، وأصدر القسم ردا مفصلا الشهر الماضي قال فيه إنه لا يوجد أساس قانوني للعفو ما لم يعترف نتنياهو ببعض الذنب، أو يتحمل المسؤولية عبر الاستقالة، أو تتم إدانته في المحكمة، وأنه غير قادر على التوصية بتطبيق صلاحية العفو في هذه الحالة.

وأشار القسم إلى أنه لا يملك أدوات لتقييم الجوانب غير القانونية لطلب نتنياهو، مثل تداعياته على الأمن القومي والانقسامات التي يسببها في البلاد.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى