الحرس الثوري يرسم الخط الأحمر… لا مرور عسكريّاً في مضيق هرمز

في تصعيد جديد يعكس حساسية المرحلة، رفعت طهران منسوب التهديد في واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم، مؤكدة أن أي محاولة لعبور عسكري في مضيق هرمز ستُواجَه برد قوي، في ظل تداخل المشهد العسكري مع المسار التفاوضي المتعثر.

وحذّر حرس الثورة في إيران من أنّ أي محاولة من قبل السفن الحربية لعبور المضيق ستُقابل برد حاسم، مؤكداً أنه لن يُسمح سوى للسفن غير العسكرية بالمرور، وذلك وفق لوائح محددة وضوابط تفرضها طهران.

وأوضح أن بحرية حرس الثورة تفرض "سيطرة ذكية وباقتدار" على المضيق، مشيراً إلى أن حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي تخضع لرقابة مباشرة من قبل القوات الإيرانية، مع السماح بمرور بعض السفن غير الحربية شرط التنسيق المسبق والالتزام بالإجراءات المحددة.

ويأتي هذا التصعيد بعد حادثة لافتة تزامنت مع انعقاد المحادثات الثلاثية بين إيران والولايات المتحدة وباكستان في إسلام آباد، حيث حاولت مدمرتان أميركيتان الاقتراب من المضيق، قبل أن تنسحبا تحت تهديد القوات الإيرانية، بحسب ما أفادت به طهران.

في المقابل، نفى المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، إبراهيم ذو الفقاري، بشكل قاطع ما أوردته القيادة المركزية الأميركية حول دخول قطع بحرية أميركية إلى المضيق، مشدداً على أن زمام المبادرة في عبور أي قطعة بحرية يبقى بيد القوات المسلحة الإيرانية وحدها.

وفي السياق ذاته، أكد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف تمسك بلاده بسيادتها الكاملة على مضيق هرمز، معتبراً أن هذه السيطرة تشكّل ركيزة أساسية لحماية حقوق الشعب الإيراني، ولا سيما في ما يتعلق بملف تعويضات الحرب.

وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، بعد فشل جولات التفاوض الأخيرة، ما أعاد ملف المضيق إلى واجهة الصراع كأحد أبرز أوراق الضغط الاستراتيجية. ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط، ما يجعل أي تهديد لإغلاقه أو تقييد الملاحة فيه عاملاً قادراً على إشعال مواجهة إقليمية واسعة.

وقد شهدت الفترة الأخيرة تصعيداً متدرجاً في الخطاب الإيراني، بالتوازي مع تعثر المسار الدبلوماسي، ما يعكس توجهاً لاستخدام أدوات الضغط الميداني لتعزيز موقع طهران التفاوضي، في وقت تبقى فيه المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة بين خيار التهدئة والانزلاق إلى صدام أوسع.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى