الحرب تُفرغ الفنادق وتُربك الصيف

كتبت باتريسيا جلاد في صحيفة نداء الوطن:

ليست المرة الأولى التي يعيش فيها القطاع الفندقي في لبنان مرحلة حرجة توصف بحالة "موت سريري". هذا القطاع يتبوأ المرتبة الأولى في لائحة القطاعات الاقتصادية المتضرّرة جراء الحروب والأزمات. مع كل نكسة أمنية وحرب إسناد يطلقها حزب الله، تفوّت المؤسسات السياحية فرصة الاستفادة من مواسم السياحة والأعياد التي تعتبر الرافد الأهم لتدفّق العملة الصعبة إلى البلاد. اليوم، وقبل أيام قليلة من عيد الأضحى الذي يصادف في 26 الجاري، الحجوزات الفندقية غير مؤكّدة، ونسب الإشغال حالياً في أدناها بين 5 و10%.

استطاع القطاع الفندقي على غرار سائر القطاعات التكيّف مع الأزمات والحروب التي تعصف بالبلاد. فهو بات يسرق فرص الإستفادة من المواسم بشكل متقطّع حسب الظروف الأمنية، تماماً كما يحصل في تقلّبات الطقس يوم مشمس ويوم ممطر ومثلج.  حتى أنّ أصحاب الفنادق باتت لديهم، كما قال رئيس اتحاد المؤسسات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر لـ"نداء الوطن"، " خبرة في إدارة الأزمات".

في مثل هذا الوقت من كل عام تستعدّ الفنادق لعيد الأضحى ولموسم الصيف، هذا العام في زمن الحرب والتوتّر الأمني منذ آذار الماضي، تتحضّر الفنادق ولو ببطء كما تفعل دوماً منذ 30 عاماً  لموسم الصيف، علّ وعسى الظروف تتغيّر. ولكن وفقاً للوضع الراهن والتوتّرات الأمنية لا يرى الأشقر أن الـ"صيفية" ستكون جيدة لأسباب عدة:

أولاً، تزايد النزوح من المناطق المستهدفة .

ثانياً، المغترب الذي كان يأتي الى لبنان لقضاء عطلته في لبنان لفترة شهر ونصف وشهرين لن يمضي تلك الفترة الطويلة في لبنان بل سيمكث في زيارة العائلة لفترة تتراوح بين 10 و 20 يوما يزوّدهم بالمال ويغادر.

ثالثاً، ارتفاع أسعار تذاكر السفر. جزء من الذين يقصدون لبنان عادة من كندا وأستراليا وأميركا ، لن يستطيعوا القدوم لأن وضعهم المادي لن يسمح لهم بشراء تذاكر سفر بكلفة مرتفعة جداً".

هذا بالنسبة الى الصيفية. ماذا عن عيد الأضحى الذي يحلّ خلال 20 يوماً؟

موسم الأضحى

مع اقتراب موسم عيد الأضحى، الذي عادة يشكّل محطة أساسية في تنشيط الحركة السياحية، لا تزال الحجوزات ضعيفة وغير مؤكدة، في ظل تردّد واضح لدى السيّاح والمغتربين، الذين يترقبون رغم الضبابية وتزايد حدّة التوترات، أي تبدّل إيجابي في المشهدين الأمني والسياسي قبل اتخاذ قرار السفر. في هذا السياق، يقول الأشقر أن "عدد الذين قد يقصدون لبنان من الدول المجاورة خلال عيد الأضحى سيكون نصف ما كنا نشهده في السنوات الماضية حين كانت فنادق بيروت الأكثر إستفادة من القادمين الى لبنان. هذه السنة لن تكون لبيروت حصة كبيرة بسبب النزوح الكثيف المتواجد فيها. فمن يقصد الفنادق والمطاعم المتواجدة في بيروت لن يستطيع تناول الطعام في المطعم وأمامه مشهد العائلات النازحة التي تحتاج الى من يزودها بالمأكل والمشرب. لذلك نرى أن مناطق أخرى استفادت من هذا الوضع مثل انطلياس وضبيه وجونيه التي تعجّ مطاعمها بالروّاد."

الحجوزات

هذا المشهد المقلق وغير المستقرّ يرخي بظلاله على الإشغال في الفنادق إذ تتراوح النسبة حالياً بين 5 و10% مقارنة مع نسبة تتراوح بين 30 و 40% في الفترة نفسها من العام الماضي".

النزلاء في الفنادق حالياً، يتابع الأشقر، "هم عبارة عن وفود تأتي الى لبنان من مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وممثلين لسفارات أو سفراء، في ظلّ عدم إقامة مؤتمرات ومعارض... كما كان يحصل في الأيام العادية".

أما في ما يتعلق بحجوزات عيد الأضحى يقول أمين عام إتحادات النقابات السياحية جان بيروتي لـ"نداء الوطن" أن "الحجوزات التي تقوم بها شركات السفر اليوم تمتد لفترة 10 او 15 يوماً، هي غير مؤكّدة ويمكن الغائها نسبة الى تغيّر الوضع الأمني في البلاد على عكس ما كان سائداً قبل بدء الحرب، وتحديداً بعد زيارة البابا لاوون الرابع عشر في تشرين الثاني 2025 الى لبنان وقتها تغيّرت النظرة الى لبنان، وفي شهر كانون الثاني بدأنا نشهد حجوزات مدفوعة في الفنادق لشهري أيار وحزيران لأن الصيفية المنتظرة أنها ستكون واعدة جداً، ولكن تمّ الغائها بسبب اندلاع الحرب".

الذين يقصدون لبنان خلال الأضحى "هم من الدول المجاورة مثل العراق ومصر والأردن، عدا اللبنانيين الموجودين في الدول العربية." مطالباً بحقّ الشعب اللبناني بالعيش بالسلم والتوصّل الى سلام".

ووصف وضع قطاع الفنادق في المرحلة الراهنة بحالة "موت سريري"، لافتاً الى أن أاللبنانيين المتواجدين في الخارج سيقصدون لبنان في موسم الصيف ولكن ليس للسياحة كما كان الوضع عليه في أيام السلم بل لزيارة الأهل".

ورأى أن "قطاع الفنادق اليوم أمام سيناريوين: إذا انتهت الحرب يمكن أن نتلقف موسم السياحة في الصيف ولكن اذا استتبّ الوضع الأمني بعد شهر في حزيران على سبيل المثال لن نتلقف الفرصة لأن السائح أو حتى اللبناني يخطّط مسبقا للوجهة التي سيسلكها لتمضية عطلته الصيفية، فيحدّد ما اذا كان سيأتي الى لبنان كما اعتاد أو لا. "

المشكلة بالنسبة الى الفنادق، استناداً الى بيروتي، تكمن في "كلفة الطاقة والمازوت خصوصاً مع ارتفاع اسعار المحروقات عالمياً ".

بطالة واقفال

وكما سائر المؤسسات في زمن الحرب أقفل بعض الفنادق خصوصاً المتواجدة أو القريبة من المناطق التي تتعرض للغارات أبوابه. فيما عمدت فنادق بحسب الأشقر الى فتح أبوابها موسمياً وليس طوال أيام السنة، هكذا يخفّفون من الأكلاف التشغيلية والنفقات. فيما فنادق أخرى قلّصت نفقاتها من خلال إقفال طوابق أو مباني لها في محاولة للصمود لأكبر فترة ممكنة.

هذا الأمر طبعاً استدعى صرف من العمل، أقلّه بشكل موقت، وفي هذا الإطار قال الأشقر إن "عدد العاملين في القطاع الفندقي يقدّر بـ40 ألف موظف، نسبة البطالة في صفوفهم تقدّر بنسبة تتراوح بين 30 و40% منهم".

بالنسبة الى الفنادق التي أقفلت أبوابها أشار الأشقر الى أن "نسبة 70% من الفنادق التي تمتدّ من مطار بيروت الى الجنوب أقفلت. في حين أن الفنادق المتواجدة في منطقة جبل لبنان أصبحت موسمية منذ الأزمة المالية إذ تفتح في فترة الصيف وتقفل في الشتاء. اليوم عدد من تلك الفنادق التي كانت تعمل في فترة الصيف، لن تفتح أبوابها هذه السنة".

تعتبر الحرب وتداعياتها، ومن ضمنها  ارتفاع أسعار تذاكر السفر، سبب أساسي لاستبعاد أي أمل بموسم سياحي مقبول. فالحرب هي العدو الأكبر للقطاع السياحي نظراً الى أثر المشاهد المؤذية التي تتركها في نفس السائح والخشية على أمنه وتدهور الوضع الأمني وعدم قدرته وعائلته من العودة الى عمله في الخارج.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى