من هرمز إلى الجنوب… هل تعود الحرب؟

كتب شادي هيلانة في "أخبار اليوم":

يندرج التهديد الإيراني الأخير باستهداف كلّ من الإمارات وسلطنة عمان ضمن مسار تصاعدي محسوب، يشي بأن الهدنة القائمة بين واشنطن وطهران لم تعد أكثر من إطار هش لإدارة التوتر لا آلية فعلية لتبريده.

وفي هذا السياق، يكشف مصدر دبلوماسي مطلع في حديث إلى وكالة "أخبار اليوم"، أن ما يجري يتجاوز حدود الرسائل التقليدية، ليأخذ طابع إعادة رسمٍ تدريجي لقواعد الاشتباك في الخليج على قاعدة الضغط الأقصى دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

ويلفت إلى أن التلويح الإيراني باستهداف منشآت حيوية في دول الخليج لا يُقرأ كقرار بالحرب، إنما كجزء من منظومة ردع مرنة، تستخدم فيها الجغرافيا كأداة تفاوض وتدار عبر ساحات وسيطة تبقي الاشتباك بعيدا عن خطوطه المباشرة. فواشنطن بحسب تقديره، ترفع مستوى انخراطها العسكري لحماية الممرات الحيوية، لكنها في الوقت ذاته تحرص على إبقاء المواجهة ضمن سقف مضبوط، فيما تعتمد طهران سياسة استنزاف بطيء، تراكم من خلالها أوراق القوة من دون تفجير المشهد دفعةً واحدة.

ضمن هذه المعادلة، يوضح المصدر أن دول الخليج تجد نفسها أمام واقع بالغ التعقيد، حيث تتقاطع الحاجة إلى الحماية الأميركية مع ضرورة تجنب الانخراط في صراع مفتوح، ما يدفعها إلى انتهاج مقاربة مزدوجة تقوم على تعزيز قدراتها الدفاعية من جهة، وترك قنوات التواصل غير المباشر مع طهران مفتوحة من جهة أخرى، تحسبا لأي تغيير مفاجئ في مسار الأحداث.

وعن احتمال عودة الحرب، يشير المصدر عينه إلى أن المشهد لن يبقى محصورا في الخليج، إذ إن توسع رقعة الاشتباك سيستدعي تلقائيا تفعيل أدوار الحلفاء الإقليميين لإيران، وفي مقدمهم "حزب الله"، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز أدوات طهران في إدارة التوازنات الميدانية.

فالحزب وفق المصدر الديبلوماسي عينه، يمتلك قدرة مدروسة على الانخراط التدريجي في اي تصعيد، تبدأ برفع مستوى الجهوزية وإرسال رسائل نارية محدودة وقد تتطور، في حال اتساع المواجهة إلى فتح جبهاتٍ محسوبة الإيقاع، تهدف إلى تشتيت الضغط عن إيران وإعادة توزيع الكلفة على أكثر من ساحة.

ويشدد على أن أي انخراط من هذا النوع لن يكون عشوائيا، لا بل محكوما بحسابات دقيقة تتعلق بتوازن الردع القائم مع إسرائيل وبالظروف الداخلية اللبنانية، ما يجعل دور الحزب مرهونا بطبيعة التصعيد وحدوده، لا بقرار مسبق بالانخراط الشامل.

و يرى المصدر في ختام حديثه أن المنطقة تتجه نحو مرحلة طويلة من التوتر المنظم، حيث تستمر الهدنة شكليا، فيما تتكثف المواجهة فعليا بأدوات غير مباشرة في مشهد مفتوح على احتمالات متناقضة تتراوح بين احتواء هش وانفجار واسع، من دون أن يلوح في الأفق حتى الآن ما يكفي لترجيح كفة أي منهما بشكل حاسم.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى