معالي الكذّاب

كتب عماد موسى في "نداء الوطن":
في جلسة مغلقة جمعت عباس عراقجي بنفسه استمرت نحو ساعتين ناقش فيها الطرفان، أي عراقجي ونفسه، ثوابت إيران وموقفها من لبنان، وفي نهاية الجلسة خلص الوزير إلى هذه النتيجة:" أنا أكبر كذّاب. وفي أقل تقدير أنا واحد من كبار الكذّابين في العالم ولو بدوتُ رصيناً وصادقاً وبارعاً في اختيار الكلمات.المهمّ أنني أطلق الكذبة وأصدقها."
يحمل عراقجي دكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كِنت البريطانية وساعد تكوينه الذي جمع بين الخبرة العسكرية ( في الحرس الثوري) والدراسة الأكاديمية الغربية على إبراز صورة دبلوماسي يُنظر إليه في الأوساط الدولية بوصفه مفاوضًا تقنيًا هادئًا يميل إلى البراغماتية السياسية. ويحمل عراقجي أيضا شهادة دكتوراه في نشر الأكاذيب، وكي لا نبخس الرجل حقّه ككذاب طليعي فقد نشرت وكالة "تسنيم" الإيرانية تصريحا له جاء فيه أن بلاده
"لم تسع أبدا للتدخل في شؤون لبنان الداخلية" والحقيقة المرّة التي آثر عراقجي التعمية عليها هي أن لبنان، كان ولا يزال يتدخل في شؤون إيران الداخلية.
فميزانية الحرس الثوري وتسليحه وتدريبه من لبنان.
كلفة إعمار الضاحية الجنوبية لطهران وجنوب إيران رُصدت من أموال لبنان.
صواريخ المقاومة الإسلامية الإيرانية من لبنان.
إدارة حروب إيران يشرف عليها ضباط من فرقة عزيزاللبنانية.
حفر الأنفاق في إيران تم بتكنولوجيا لبنانية متطورة.
قمع المتظاهرين أمام السفارة اللبنانية في طهران، قبل أعوام، تم بهراوات حرس السفارة.
تلامذة المدارس في طهران ينشدون كل صباح ترتيلةيَا رَبَّ القُوَّاتِ، كُنْ مَعنَا، فَإِنَّهُ لَيسَ لَنَا فِي الضِّيقَاتِ مُعينٌ سِواكَ،"، في دلالة واضحة إلى التأثير العقائدي اللبناني على النشء الإيراني.
حتى أن جهاز بيجر( أيلول 2024) انفجر بين يدي سفير لبنان في طهران ! يومها تساءلت القوى السيادية في طهران: شو جاب البيجر لإيد سعادة السفير؟
وآخر دلالة على صفاقة الديبلوماسية اللبناني أن عراقجي نفسه أعتبر السفير اللبناني في طهران شخصاً غير مرغوب فيه، لكنه بقي مدعوماً بسلطة الأمر الواقع في إيران ولا أحد يستطيع، مهما بلغت قوته، أن يقبعه ويرحّله.
وفي التصريح نفسه الدال على عدم تدخل إيران في لبنان كذّب عراقجي على عراقجي :
"اما أن تتوقف الحرب في ايران ولبنان اولا تتوقف لا في ايران ولا في لبنان.
نهاية الحرب يجب ان تشمل ايران والجبهات كافة ومن بينها لبنان
مصير حرب ايران مع أميركا واسرائيل ليس منفصلا عن مصير الحرب في لبنان
اذا هاجمت اسرائيل بيروت فان ايران سترد."
معالي الكذاب، بكل صدق أسألك: إنت شو خصّك ببيروت؟
