"سنخرج وذيلنا بين أرجلنا"... اعتراف إسرائيلي بمأزق القتال في لبنان

حذّر رئيس لجنة "الخارجية والأمن" السابق في إسرائيل، عوفر شيلح، من أن وجود الجنود الإسرائيليين داخل لبنان يضعهم أمام "وضع إشكالي للغاية من القتال"، معتبرًا أن التفكير بإقامة "حزام أمني" جديد في الجنوب يشكل وصفة لكارثة عسكرية وسياسية.

وقال شيلح، في دراسة جديدة لمعهد "أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي نقلتها صحيفة "معاريف"، إن الجنود الإسرائيليين الموجودين في لبنان معرضون للمخاطر، في حين أن نشاطهم "لا يحقق أي هدف"، مشددًا على أن فكرة "الحزام الأمني في لبنان" لن تؤدي إلى أي نتيجة، بل ستجعل إسرائيل تخسر مزيدًا من الجنود.

وفي توصيف بالغ الدلالة، قال شيلح: "في النهاية، سنفر من هناك وذيلنا بين أرجلنا، تمامًا كما فعلنا عام 2000"، في إشارة إلى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

ورأى أن ما تسميه إسرائيل "الحزام الأمني الحالي" في الجنوب يجري في ظروف أكثر إشكالية بكثير من ظروف "الحزام الأمني القديم"، معتبرًا أن الجمهور الإسرائيلي متشائم ولا يعرف كيف يتصرف في ظل هذا الواقع.

ولم يحصر شيلح قراءته بالجبهة اللبنانية، بل تناول أيضًا الملف الإيراني، معتبرًا أن أي "إنجاز" يمكن أن تحققه واشنطن وتل أبيب سيكون مؤقتًا، لأن "لا شيء اسمه القضاء على المشروع النووي الإيراني من دون قرار إيراني".

وأضاف أن هذا "درس مرير" تعلمته إسرائيل سابقًا، محذرًا من أن أي اتفاق لا يتضمن شيئًا ملموسًا سيكون فشلًا بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة، وخطيرًا جدًا بالنسبة لإسرائيل تحديدًا.

واعتبر شيلح أن الهدف الذي وُضع للمعركة مع إيران "غير واقعي"، قياسًا إلى الوسائل التي كانت واشنطن مستعدة لاستخدامها، مضيفًا أن "الوقت كان ولا يزال يعمل لمصلحة الإيرانيين".

وفي ما يتعلق بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، رأى شيلح أن وضعه "يزداد سوءًا"، مشيرًا إلى أن هناك جمهوريين كانوا يعتزمون التصويت ضد موقفه، وأن قلة قليلة تفهم هذه الحرب أو تدعمها، سواء داخل الولايات المتحدة أو داخل الحزب الجمهوري.

وقال إن الواقع السياسي فرض نفسه على ترامب، حتى وإن كان رئيسًا يستخف بالكونغرس ويبدو وكأنه يفعل ما يشاء.

أما في ملف العلاقات الأميركية - الإسرائيلية، فاعتبر شيلح أنها "تسير نحو مكان غير جيد منذ فترة طويلة جدًا"، مشيرًا إلى أن صورة إسرائيل في واشنطن باتت أقرب إلى "الذيل الذي يهز الكلب"، إذ إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جرّ ترامب، بحسب وصفه، إلى حرب ستخرج منها الولايات المتحدة "والدموع في عينيها".

وأضاف أن المواطن الأميركي لا يرى في هذه الحرب سوى أنها رفعت أسعار الوقود وضربت مستوى معيشته، ما يزيد الضغط السياسي والاقتصادي على الإدارة الأميركية.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى