سموتريتش يشعل الكابينت… "10 مبان في الضاحية مقابل كل مسيّرة"

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن سجال حاد داخل جلسة للكابينت الإسرائيلي خُصصت لمناقشة تهديد المسيّرات الانقضاضية التي يطلقها حزب الله، والعجز الإسرائيلي المتزايد في التعامل معها، وسط تباين واضح بين من يدعو إلى حلول دفاعية أكثر فاعلية، ومن يطالب بتوسيع الضربات ضد لبنان.
وبحسب التقارير، استمرت الجلسة نحو 5 ساعات، طالب خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإيجاد حلول دفاعية فعالة لمواجهة هذا التهديد، مكررًا طلبه من الجيش الإسرائيلي بلورة رد مناسب على المسيّرات التي باتت تشكل تحديًا متصاعدًا للجبهة الداخلية والمنظومة العسكرية.
لكن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش طرح مقاربة أكثر تصعيدًا، معتبرًا أنه "لا يمكن لإسرائيل أن تحمي نفسها إلى ما لا نهاية"، داعيًا إلى إسقاط 10 مبان في الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل كل مسيّرة يطلقها حزب الله.
هذا الطرح أثار ردًا ساخرًا من نتنياهو، الذي قال لسموتريتش: "ماذا تقترح؟ أنه في كل مرة تُطلق مسيّرة، نهدم 10 مبان؟ وإذا كانت المسيّرة من غزة، نهدم 10 مبان في غزة؟ وإذا كانت من الضفة الغربية، نهدم 10 مبان في الضفة؟ ثم إذا كانت مسيّرة تابعة لعائلة إجرامية، نهدم 10 مبان في الرملة؟".
ورد سموتريتش بشكل قاطع: "بالتأكيد نعم"، في مؤشر إلى حجم التصعيد الذي يدفع إليه داخل الحكومة الإسرائيلية.
وانضم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى النقاش، معتبرًا أنه "لا يجوز تطبيع واقع المسيّرات المتفجرة"، داعيًا إلى خطوات أكثر جرأة ضد لبنان.
وقال بن غفير إن الوقت حان، بحسب تعبيره، لأن "يضرب رئيس الوزراء على طاولة ترامب" ويبلغه بأن إسرائيل ستعود إلى الحرب في لبنان، داعيًا إلى قطع الكهرباء عن لبنان، والسيطرة على الضاحية الجنوبية لبيروت، والعودة إلى حرب مكثفة.
وتعكس هذه التسريبات حجم الإرباك داخل القيادة الإسرائيلية أمام تهديد المسيّرات، إذ لا يقتصر النقاش على الجانب العسكري التقني المتعلق بكيفية اعتراضها، بل يمتد إلى طبيعة الرد السياسي والعسكري على لبنان. وبين مطالبة نتنياهو بحلول دفاعية، ودفع سموتريتش وبن غفير نحو تصعيد واسع، يظهر الانقسام داخل الكابينت بين من يخشى الانزلاق إلى مواجهة أكبر، ومن يرى في توسيع الحرب خيارًا للضغط على حزب الله.
ويأتي هذا السجال في ظل تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية، وتكرار الحديث الإسرائيلي عن صعوبة التعامل مع المسيّرات الصغيرة والانقضاضية، التي باتت تفرض تحديًا على منظومات الرصد والاعتراض. كما يضع النقاش داخل الكابينت حكومة نتنياهو أمام معضلة مزدوجة: كيفية حماية الجبهة الداخلية من دون الاعتراف بالعجز، وكيفية الرد من دون فتح حرب شاملة قد تتجاوز حدود الحسابات الإسرائيلية.
