بعيداً عن الغرب.. تقرير يكشف: سوريا تحصل "على النفط الروسي"

نشرت وكالة "رويترز" تقريراً جديداً قالت فيه إنّ روسيا باتت مُورّد النفط الرئيسي إلى سوريا، على الرغم من تحالف الحكومة الجديدة مع الغرب وانعدام الثقة بدرجة كبيرة في موسكو بسبب دعمها العسكري للرئيس السابق بشار الأسد.

ونقلت "رويترز" نقلاً عن اعلانات رسمية وبيانات تتبع السفن على مواقع مجموعة بورصات لندن ومارين ترافيك وشيبنكست، أن شحنات النفط من روسيا قفزت إلى نحو 60 ألف برميل يومياً هذا العام.

وبحسب "رويترز"، فإنَّ هذه الكمية ليست سوى نسبة ضئيلة من صادرات روسيا اليومية من النفط على مستوى العالم.

أما بالنسبة لسوريا، حيث لا يزال الإنتاج المحلي أقل بكثير من الطلب، فان هذه التدفقات تجعل موسكو مزودها الرئيسي بالنفط الخام بعد سقوط الأسد في كانون الأول 2024، لتحل محل إيران التي كانت حليفاً رئيسياً له خلال الحرب الأهلية التي استمرت 14 عاماً.

ويبرز هذا الوضع مدى محدودية الخيارات المتاحة أمام سوريا. فعلى الرغم من ميلها نحو الغرب بعد خروجها من الحرب، فإن اقتصادها لا ‌يزال غير مندمج على نحو وثيق في النظام المالي العالمي، حتى بعد أن أنهت اوروبا وواشنطن العام الماضي العقوبات التي فُرضت على سوريا لعقود.

وقال محللان وثلاثة مسؤولين سوريين إن هذه التجارة تعكس ضرورة اقتصادية في دمشق، فضلاً عن أنها تمنح موسكو نفوذا في بلد تحتفظ فيه بقاعدتين إحداهما بحرية والأخرى جوية.

وقال المسؤولون الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مسائل حساسة إن العلاقة مع روسيا قد تؤدي إلى توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن، لكن دمشق لا تملك حالياً سوى خيارات قليلة.

وقال الخبير الاقتصادي السوري كرم شعار إن هذه التجارة قد تجعل قطاع الطاقة السوري عرضة لاستئناف العقوبات الغربية، وأضاف: "إذا فشلت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق أو تسوية مع روسيا بشأن أوكرانيا، فلن يكون من المفاجئ أن تطلب من سوريا بين عشية وضحاها التوقف عن شراء شحنات النفط هذه".

كذلك، ذكر أن "الحكومة السورية على دراية بالمخاطر وتبحث عن إمدادات بديلة للنفط الروسي".

من ناحيته، قال مسؤول في الشركة السورية للبترول الحكومية إن دمشق تحاول تنويع الموردين، وسعت، دون جدوى حتى الآن، إلى إبرام صفقة نفطية مع تركيا، المقربة من حكومة الرئيس أحمد الشرع.

أما شركة التحليلات البحرية سينماكس فقالت إن القيود المالية والمخاطر التجارية وسنوات الصراع تحد من وصول سوريا إلى مشغلي ناقلات النفط التقليدية، مما يجعل الشبكات المرتبطة بروسيا من أكثر الخيارات جدوى.

وتابعت الشركة: "قد تشكل شبكات الشحن هذه تحديات تتعلق بسمعة سوريا في سعيها لمعاودة بناء مصداقيتها التجارية"، لكنها أشارت إلى أن "الانتقال إلى سلاسل التوريد الدولية التقليدية من غير المرجح أن يحدث على الفور".

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى