بعد أشهر الحرب... هل يعيد الاتفاق الأميركي–الإيراني الحياة إلى هرمز؟

مع اقتراب واشنطن وطهران من الإعلان عن اتفاق قد يضع حداً لأشهر من المواجهة العسكرية، بدأت الأنظار تتجه إلى المؤشر الأكثر حساسية لقياس نجاح أيّ تهدئة محتملة: حركة الملاحة في مضيق هرمز. فالممر الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية لا يزال بعيداً عن استعادة نشاطه الطبيعي، رغم المؤشرات السياسية الإيجابية.

وتكشف بيانات الملاحة البحرية أن المضيق لا يزال يعمل عند مستويات متدنية للغاية مقارنة بفترة ما قبل الحرب. فبينما كان يعبره ما بين 130 و138 سفينة يومياً قبل اندلاع المواجهة الأميركية - الإيرانية، تظهر بيانات الرصد الأخيرة أن الحركة الفعلية لا تزال تمثل جزءاً بسيطاً من تلك المستويات. وتشير لوحة مراقبة الملاحة في مضيق هرمز إلى أن سفينتين فقط ظهرتا كعابرتين للمضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.

لكن هذه الأرقام لا تعكس الصورة الكاملة. فوفقاً لتقرير من صحيفة "فايننشال تايمز"، تشهد المنطقة منذ أسابيع تصاعداً في ما يعرف بـ"العبور المظلم"، حيث تعبر السفن المضيق بعد إطفاء أجهزة التتبع ونظم الاتصال الإلكترونية لتجنب الرصد. وبحسب الصحيفة، تستخدم نحو 15 سفينة يومياً، معظمها ناقلات نفط، مساراً موازياً بالقرب من الساحل العُماني تحت غطاء جوّي أميركي.

فالولايات المتحدة أنشأت قبل نحو أسبوعين آلية خاصة لعبور السفن الراغبة في مغادرة الخليج، إذ تُمنح إحداثيات محددة للمرور عبر المسار العُماني، مع تعليمات بإطفاء أجهزة التتبع والعبور ليلاً. ووفقاً للرئيس الأميركي دونالد ترامب، سمحت هذه العملية بعبور نحو 200 سفينة تجارية خلال الأسابيع الخمسة الماضية ونقل أكثر من 100 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية.

ورغم ذلك، تؤكد بيانات شركات التتبع البحري أن حجم الحركة لا يزال بعيداً جداً عن مستوياته السابقة. وجزء كبير من صادرات الخليج بات يعتمد على آليات بديلة لتجاوز المخاطر الأمنية.

أبرز هذه الآليات تتمثل في عمليات النقل من سفينة إلى سفينة في خليج عُمان. وتشير البيانات إلى أن نحو مليوني برميل يومياً نُقلت بهذه الطريقة خلال الأيام التسعة الأولى من حزيران/يونيو، أي ما يقارب ضعف الكمّيات التي سُجّلت خلال أيار/مايو. وارتفع عدد السفن التي استخدمت المسار القريب من المياه الإيرانية إلى 51 سفينة خلال الأسبوع الأول من حزيران، مقارنة بمتوسط أسبوعي بلغ 35 سفينة فقط في أيار، ما يعكس تزايد محاولات الالتفاف على القيود المفروضة على الملاحة، بحسب بيانات شركة "ويندوارد" المتخصصة في تحليلات الشؤون البحرية. وتحتاج السفن التي تمر عبر هذا المسار إلى موافقة من الحرس الثوري الإيراني.ورغم هذه المؤشرات، لا تزال شركات الشحن تتعامل بحذر شديد مع المنطقة. والسؤال الأساسي لم يعد ما إذا كان النفط يجد طريقه إلى الأسواق، بل ما إذا كانت أي تسوية أميركية - إيرانية مرتقبة ستتمكن من إعادة مضيق هرمز إلى دوره الطبيعي. وحتى الآن، تشير حركة السفن نفسها إلى أن الثقة لم تعد بعد إلى هذا الشريان البحري الحيوي، وأن الملاحة لا تزال تسير في "الظل"، بانتظار أن تتحوّل التفاهمات السياسية إلى واقع ميداني يعيد فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم بصورة كاملة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى