البستاني قاد معركة إسقاط ضريبة الاستيراد.. وكرّس الدور الرقابي لمجلس النواب

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى التداعيات الاقتصادية للقرارات الحكومية، برز قرار مجلس الوزراء تعليق العمل بفرض رسوم إضافية كأحد أبرز التحولات التي لاقت ارتياحًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والشعبية.
وبحسب مصادر سياسية متابعة، فإن هذا التراجع لم يكن نتيجة معطيات مالية فحسب، بل جاء أيضًا نتيجة ضغوط سياسية ومؤسساتية متواصلة قادها رئيس لجنة الاقتصاد النيابية فريد البستاني، الذي تمسّك برفض أي خطوة من شأنها زيادة الأعباء المعيشية على اللبنانيين.
واعتبرت المصادر، في حديث لموقع DailyNewsLB، أن قرار الحكومة التراجع عن فرض الضريبة الإضافية على السلع المستوردة وتعليق العمل بالمرسوم، لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة ضغوط سياسية واقتصادية متراكمة، كان للبستاني الدور الأبرز في قيادتها.
وأشارت المصادر إلى أن البستاني كان أول من رفع الصوت اعتراضًا على فرض أي أعباء ضريبية جديدة في ظل الأزمة الاقتصادية والارتفاع غير المسبوق في الأسعار، معتبرًا أن تحميل المواطنين كلفة إضافية في هذه المرحلة سيؤدي إلى موجة جديدة من التضخم، ويزيد من معاناة اللبنانيين.
وبحسب المصادر، فإن دعوة البستاني إلى اجتماع طارئ للجنة الاقتصاد النيابية، بمشاركة الهيئات الاقتصادية والنقابات والجهات المعنية، شكّلت رسالة سياسية واضحة للحكومة بأن المجلس النيابي لن يقف متفرجًا أمام قرارات تمسّ معيشة المواطنين، الأمر الذي دفع السلطة التنفيذية إلى إعادة النظر بالمرسوم قبل موعد الاجتماع.
كما أكدت المصادر أن هذه الخطوة أعادت التأكيد على الدور الرقابي الذي يؤديه مجلس النواب من خلال لجانه، وعلى أهمية التنسيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في معالجة الملفات الاقتصادية بعيدًا عن سياسة فرض الضرائب كحلّ سهل لتمويل الخزينة.
وأضافت أن البستاني لم يكتفِ برفض الضريبة، بل قدّم بدائل عملية، داعيًا إلى تحسين الجباية الجمركية ومكافحة التهرب الجمركي، الذي تشير التقديرات إلى أنه يحرم الدولة من إيرادات ضخمة سنويًا، معتبرًا أن معالجة هذا الملف كفيلة بتأمين موارد مالية من دون تحميل المواطنين أي أعباء إضافية.
وتابعت المصادر حديثها بالقول إن البستاني شدد أيضًا على ضرورة تطبيق مبدأ "الملوِّث يدفع" بصورة عادلة، من خلال فرض ضرائب على القطاعات التي تحقق أرباحًا كبيرة من دون أن تساهم بالشكل المطلوب في الإيرادات العامة، وفي مقدمها قطاع المولدات الخاصة، بالتوازي مع تعزيز أجهزة الرقابة في وزارة الاقتصاد لمنع أي استغلال للمواطنين أو زيادات غير مبررة في الأسعار.
ورأت المصادر أن الأداء الذي اعتمده البستاني في هذا الملف يعكس مقاربة تقوم على الجمع بين الرقابة البرلمانية وتقديم الحلول، بعيدًا عن الاكتفاء بتوجيه الانتقادات على غرار غيره من النواب، معتبرة أن ما تحقق في ملف الضريبة يشكل نموذجًا لكيفية تصويب القرارات الحكومية عبر المؤسسات الدستورية، بما يحقق المصلحة العامة ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.
وختمت المصادر بالتأكيد أن نجاح هذا المسار قد يشكل بداية لمرحلة جديدة من العمل البرلماني الرقابي في الملفات الاقتصادية، حيث باتت الأولوية، وفق تعبيرها، حماية المواطن، وضبط الإنفاق، وتعزيز إيرادات الدولة عبر الإصلاح الحقيقي ومكافحة التهرب، لا عبر فرض ضرائب ورسوم إضافية تثقل كاهل اللبنانيين، وهو النهج الذي تؤكد أن البستاني سيواصل اعتماده في المرحلة المقبلة.
