أين المرشد الإيراني مجتبى خامنئي؟

ذكر موقع "الجزيرة" أن تقريراً نشرته صحيفة فايننشال تايمز يؤكد أن الغموض ما يزال يحيط بمكان المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بعد أكثر من شهرين على اختياره خلفاً لوالده علي خامنئي، في وقت تحاول فيه السلطات الإيرانية طمأنة الداخل والخارج بأنه لا يزال يدير شؤون الدولة ويتمتع بصحة جيدة.
وتأتي التساؤلات في ظل تكهنات بأن المفاوضات الأميركية الإيرانية لا تتقدم بسبب تشرذم السلطة، بجانب شكوك بأن الحرس الثوري، وليس المرشد، بات المسيطر الحقيقي، والمرجع الأساسي لتحديد قرارات البلاد في المفاوضات.
وبحسب التقرير، فإن مجتبى لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، لكن مسؤولين إيرانيين بدؤوا خلال الأسابيع الأخيرة إصدار تصريحات متفرقة بشأن وضعه الصحي وتحركاته، في محاولة لتأكيد أنه ما يزال يترأس هرم القيادة، خصوصاً في ظل استمرار الحرب.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أعلن هذا الشهر لأول مرة أنه التقى مجتبى، كما كشفت السلطات لاحقاً عن اجتماع جمع المرشد الجديد وقيادة مقر خاتم الأنبياء، دائرة التنسيق العسكرية العليا بإيران.
وفي السياق نفسه، بدأت وسائل الإعلام الرسمية تقديم روايات أكثر تفصيلاً عن الهجوم الذي استهدف المرشد السابق في 28 شباط 2026، وطبيعة إصابات مجتبى، لتؤكد أنها ليست خطيرة، وأنه سيظهر قريباً مرة أخرى.
ويرى التقرير أن تكثيف التصريحات الرسمية يهدف إلى إيصال رسالة بأن المرشد الجديد ما يزال صاحب القرار النهائي، لا سيما مع تصاعد الانتقادات الداخلية من التيار المتشدد داخل الحكومة الإيرانية للمفاوضات مع واشنطن.
ويقول والي نصر، المسؤول الأميركي السابق وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز، إن السلطات الإيرانية تحاول التأكيد على أن "المرشد الأعلى ما يزال قمة هرم السلطة"، وأنه "بخير ويمارس مهامه ويسيطر على الأمور".
لكن التقرير يشير إلى أن غياب مجتبى الطويل غذّى الشكوك بشأن حجم نفوذه الحقيقي في هيكل القيادة الحالي.
ويلفت إلى أن مجتبى كان معروفاً بتجنبه الأضواء والظهور العلني حتى قبل توليه المنصب، إذ لم يُسمع صوته علناً إلا في تسجيل قصير بث عام 2024، ثم ظهر لاحقاً في تسجيل آخر خلال درس ديني بقم.
بدوره يعزو سعيد ليلاز، المحلل الإيراني، الجدل المستمر حول مركز ثقل القيادة إلى أن المرشد السابق وضع خططاً قبل الحرب لتوزيع مراكز اتخاذ القرار في حال تعرض القيادة لهجوم، مما منح القادة العسكريين هامشاً أوسع للتحرك خلال الأيام الأولى من الحرب.
ويضيف للصحيفة أن مجتبى يحتاج إلى وقت لبناء النفوذ الذي امتلكه والده داخل مؤسسات الحكم، خصوصاً داخل المؤسسة العسكرية؛ فالمرشد السابق حكم لمدة 37 عاماً، برع خلالها في إدارة أقسام القوة المختلفة التي تكوّن الحكومة الإيرانية.
ويرى البعض أن مجتبى يحكم من خلف الكواليس، وأن التواصل بين المرشد الجديد والمؤسسات العسكرية والحكومية يتم وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث تُنقل الرسائل يدوياً لتجنب تعقب الاتصالات الإلكترونية.
وفي هذا السياق، يؤكد دبلوماسي للصحيفة أن مجتبى شكّل لجنتين لإدارة الوساطات والاتصالات السياسية والعسكرية، تضم شخصيات عسكرية وسياسية ومسؤولين سابقين.
ويتولى الحرس الثوري تماماً مسؤولية حماية مجتبى، وذلك بفضل العلاقة الوثيقة بينهما منذ تطوع المرشد في الحرب العراقية الإيرانية خلال ثمانينيات القرن الماضي.
في المقابل، يعتبر علي واعظ، الخبير في مجموعة الأزمات الدولية، أن المرشد الجديد يؤدي دوراً محدوداً نسبياً، بينما يتخذ القرارات الأساسية مجموعة ضيقة من القادة، من بينهم قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذوالقدر.
ويختم التقرير بالإشارة إلى أن الغموض المحيط بمجتبى قد يستمر طالما بقيت مخاطر الحرب وعمليات الاغتيال قائمة، في ظل حرص القيادة الإيرانية على حماية من تبقى من أعلام الحكومة.
