ما ينتظره هؤلاء من الحكومة.. “أفعال لا أقوال”

كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:
واكب أبناء صيدا والجنوب كما جميع اللبنانيّين، باهتمام وحماسة كبيرَين جلسة مجلس النواب المخصصة لمنح حكومة الرئيس نواف سلام الثقة، على اعتبارها حكومة “الإصلاح والإنقاذ” وأول حكومة للعهد الجديد برئاسة الرئيس جوزاف عون وعودة لبنان إلى الحضن العربي واحتضانه مجدداً.
ويتطلّع الصيداويّون بأمل إلى هذه الحكومة ويعتبرونها خشبة الخلاص من الأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة بعد سنوات من التدهور المالي والانهيار الاقتصادي والضائقة الاجتماعية التي توّجت بحرب إسرائيلية ضارية على لبنان تشكل تداعياتها تحديات جمة في المرحلة المقبلة.
ويُجمع أبناء المدينة على أن أولى مهمات حكومة سلام إخراج إسرائيل من الأراضي التي تحتلها في الجنوب، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين، من خلال سياسات إصلاحية جادة تعيد الأمل وتؤسس لمرحلة من الاستقرار، يكون فيها الملف الاقتصادي والمعيشي على رأس قائمة الأولويات التي ينتظر المواطنون معالجتها.
ويتوقع الصيداويّون أن تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة للحد من التضخم، واستقرار سعر الصرف، وتحفيز الإنتاج المحلي، ما يسهم في تخفيف الضغط عن كاهل الشعب الذي يئن تحت وطأة الأزمات. فالغلاء الفاحش، وانهيار العملة الوطنية، وتراجع القدرة الشرائية، وتزايد معدلات البطالة، كلها عوامل جعلت الحياة اليومية أشبه بكابوس دائم.
ويعبر أحد أبناء المدينة، علي حبلي، لـ”نداء الوطن”، عن تطلعاته للحكومة الجديدة قائلاً: “نريد أفعالًا لا أقوالًا. لم يعد بمقدورنا احتمال مزيد من التدهور. كل ما نطلبه هو العيش الكريم والحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي. نأمل أن تكون هذه الحكومة على قدر المسؤولية وتعمل على معالجة الملفات الأساسية بعيداً من التجاذبات السياسية”.
إلى جانب الأزمة الاقتصادية، يبرز ملف قانون الانتخابات النيابية كأحد المطالب الملحة التي يطالبون بتعديلها بما يحقق عدالة التمثيل. ويرون أن التوزيع الحالي للدوائر الانتخابية، خصوصاً في ما يتعلق بمدينة صيدا (دائرة صيدا – جزين)، غير عادل، إذ يعتبر كثيرون أنه لا يمكن سلخ قضائها عنها مقابل ضم قضاءي صيدا والزهراني إلى دائرة صور، لما لذلك من تأثير على طبيعة التمثيل.
ويقول حسن المصري لـ”نداء الوطن”: “قانون الانتخاب فصّل في لبنان بطريقة عجيبة غريبة، ووفق الدوائر، منها الكبيرة ومنها الصغيرة، حسب أصحاب النفوذ فيها، معتبراً أن الأصل أن يكون القانون الدائرة مع محيطها ولا ينفصل عنها أو يضم إلى غيرها. ولذلك، فإن القانون الانتخابي الحالي عجيب غريب وغير عادل، وفي صيدا تحديداً لا شكلاً ولا مضموناً، ونطالب الحكومة بأن تقوم بتعديله ليتوافق مع رغبة الناس.
ويشدد محمد الشامية لـ”نداء الوطن” على ضرورة إعادة النظر في قانون الانتخابات، قائلاً: “التمثيل الصحيح هو أساس أي ديمقراطية ناجحة. لا يمكن بناء دولة عادلة إذا كان قانون الانتخابات لا يعكس التوزيع الحقيقي للناخبين. على الحكومة أن تكون حاسمة في هذا الملف وأن تعمل على تصحيح الأخطاء التي لطالما حرمت بعض المناطق من التمثيل العادل”.