هيئة الشراء العام: 5 موظفين للتدقيق في حسابات 1400 جهة رسمية

كتبت رنى سعرتي في “نداء الوطن”: بعد مرور 3 سنوات على تشكيل هيئة الشراء العام، أقرّ مجلس الوزراء النظامين الداخلي والمالي للهيئة، علماً أن الهيئة تعمل منذ أكثر من عامين بـ8 موظفين فقط، 5 منهم مسؤولون عن التدقيق في دفاتر المناقصات.

يشكل قانون الشراء العام أحد أهمّ القوانين الإصلاحية التي التزم لبنان بالعمل عليها وإقرارها وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة، بهدف تحقيق الشفافية في إنفاق المال العام، وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة عبر تكافؤ الفرص، وتعزيز النزاهة والمساءلة، واستعادة ثقة المجتمعين المحلي والدولي. واعتبر هذا القانون عند إقراره سلاح البرلمان لإنهاء صفقات التراضي وفوضى المناقصات.

اليوم، وبعد مرور 3 سنوات على تشكيل هيئة الشراء العام في 2021، أقرّت حكومة ميقاتي في آخر جلساتها النظامين الداخلي والمالي للهيئة بهدف تعزيز الشفافية والكفاءة في إدارة المال العام. يأتي هذا الإجراء استكمالاً لقانون الشراء العام رقم 244 الصادر في 19 تموز 2021 والذي يهدف إلى تعزيز النزاهة في عمليات الشراء العام، خصوصاً أنه شرط من شروط المجتمع الدولي والجهات المانحة وصندوق النقد الدولي الذين طالما شددوا على أهمية تعزيز الشفافية في موضوع الشراء العام، لمنع الصفقات والسمسرات والمحاصصة التي اشتهرت بها السلطات اللبنانية المتعاقبة والتي انتشرت فضائحها مراراً.

موجبات قانون الشراء العام

أنشئت بموجب هذا القانون هيئة إدارية مستقلة تسمّى «هيئة الشراء العام» التي تتمتَّع بالشخصية المعنوية والاستقلالَين الـمالي والإداري. كما لها الصفة والمصلحة القانونية للطعون بشأن القرارات المرتبِطة بعملية الشراء. تشمل صلاحيات الهيئة جميع الجهات الشارية. ومن مهامها: تنظيم الشراء العام والإشراف عليه ومراقبته وتطوير إجراءاته ونُظُمه وأدائه.

  • التنسيق بين مختلف الجهات الشارية وتقديم المساندة الفنيّة والإرشاد لها.
  • الاقتراح على مجلس الوزراء السياسات العامة المتعلقة بالشراء.
  • تصميم وإدارة وتشغيل الـمنصة الإلكترونيّة الـمركزيّة للشراء العام والشراء الإلكتروني.
  • جمع خطط الشراء السنوية الواردة من الجهات الشارية وفق نموذج مُوحَّد يَصدر عنها وتبويبها ونشرها وفق الأصول على المنصة الإلكترونيّة المركزيّة المعتمدة، على أن تتضمَّن معلومات مفصَّلة عن الأنواع والكميات وطرق التعاقد والقطاعات المعنيّة بشكل يسمح للسوق بالتحضُّر للمنافسة.
  • نَشر كافة الإعلانات والإشعارات الـمتعلِّقة بالـمشتريات وبإجراءات التأهيل والتلزيم وفق الأصول على الـمنصة الإلكترونيّة المركزيّة المعتمدة وإلزام الجهات الشارية بذلك.
  • وضع لائحة باللوازم والخدمات والأشغال البسيطة التي يُمكن أن يُؤدي شراؤها بطريقة مركزية إلى تحقيق القيمة الفضلى من إنفاق المال العام، واقتراح الجهة التي تقوم بالشراء المركزي لكل نوع منها. تُقَرّ هذه اللائحة بمرسوم يُتَّخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيسه.
  • إصدار قرارات بشأن الـموافقة على استخدام الجهة الشارية طريقة المناقصة على مرحلتين.
  • إصدار إرشادات وتوضيحات حول النصوص القانونية النافذة المتعلقة بالشراء العام، بما في ذلك إصدار الأدلّة والقواعد الإرشادية.
  • مراقبة وتقييم تطبيق النصوص القانونية والقواعد التي تَرعى الشراء العام، ويحقّ لها في هذا الإطار الاطّلاع على سجل الشراء لدى الجهة الشارية. تُنظِّم الهيئة تقاريـر دورية تتناول مكامِن الخلل و/أو مخالفة القوانين في كل الجهات الشارية، وترفعها إلى رئاسة الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء وديوان الـمحاسبة والتفتيش الـمركزي، وتنشرها وفق الأصول.
  • إحالة أي مستندات أو وثائق تتعلّق بعقد أو إجراء يخضع لأحكام هذا القانون إلى المرجع الجزائي الـمختص في حال الاشتباه بحصول أيّ مخالفة تُعاقِب عليها القوانين الجزائية، كما وطلب إحالة الـموظف الذي تقوم شبهة حول تواطُئِه إلى الـمراجع الرقابية الـمختصة.
  • إصدار مستندات ونماذج معيارية لإجراءات الشراء العام بما فيها دفاتر الشروط النموذجية وملفات التأهيل النموذجية، وتوفيرها للجهات الشارية لاعتمادها إلزامياً.
  • التعاون مع الـمؤسسات الدوليّة والهيئات الأخرى محلياً ودولياً لتطوير منظومة الشراء العام.

النظام المالي

يكون للهيئة موازنة مستقلة وتتألّف مواردها الماليّة من مساهمة مالية سنوية خاصة تُدرَج في فصل خاص ضمن باب رئاسة مجلس الوزراء في قانون الـموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى الـمنح والهبات غير الـمشروطة من الـمؤسسات الدوليّة المانحة.

النظام الداخلي

تَضَع الهيئة نظامها الداخلي والأنظمة الإدارية والـماليّة وأنظمة العاملين لديها، بعد استشارة مجلس الخدمة المدنية ومجلس شورى الدولة، في مهلة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ إنشائها، على أن تَصدر بموجب مراسيم تُتَّخَذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح رئيس مجلس الوزراء، وذلك خلال مهلة أقصاها شهران من تاريخ إحالة مشاريع المراسيم إليه من قبل الهيئة.

في هذا الإطار، أوضح رئيس هيئة الشراء العام جان العليّة لـ”نداء الوطن” أن الانظمة معدّة منذ أكثر من عامين وأحالها مجلس الوزراء إلى الجهات المعنيّة حيث بقيت سنتين ونصف لتقرّ أخيراً في الجلسة ما قبل الأخيرة لحكومة نجيب ميقاتي. وهو ما أعاق عمل الهيئة بشكل كبير طوال تلك المدّة، موضحاً أن إقرار الأنظمة خطوة إيجابية ولكنّها فقط واحدة من الخطوات الكثيرة المطلوبة للسير بطريق تفعيل هيئة الشراء العام.

وأشار العليّة إلى أن حجم الملاك المفترض أن تتألف منه الهيئة حدده القانون بـ83 موظفاً، يوجد منهم فقط 8 موظفين حالياً، و5 منهم يعملون في الشراء العام، علماً أن اعضاء الهيئة لم يتم أيضاً تعيينهم. لافتاً إلى أن 5 موظفين فقط يقومون بدراسة دفاتر الشروط في حين أن الهيئة مسؤولة عن التدقيق اللاحق post audit بـ1400 جهة شارية (24 وزارة، المديرية العامة لرئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس النواب، 100 مؤسسة عامة، مصرف لبنان، شركتي الهاتف الخلوي، 1155 بلدية، و50 اتحاد بلدية..) وفقاً للمادة 76 من قانون الشراء العام.

وقال العليّة: لولا الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي عبر مشروع معتمد في مجلس الوزراء، لما استطاعت هيئة الشراء العام الاستمرار بمهامها. رغم ذلك لم تتوان الهيئة عن التدقيق في أي معاملة عُرضت عليها على أكمل وجه، إلا أنه في موضوع التدقيق اللاحق، لم تستطع الهيئة في ظلّ الشغور الذي تعاني منه، أن تمارس دورها المطلوب لأنه من المستحيل على 5 موظفين فقط أن يدققوا في حسابات 144 جهة شارية.

وأضاف: إذا كانت الحكومة مهتمّة فعلاً بالإصلاح، يجب أن تبدأ بتفعيل هيئة الشراء العام من خلال تعيين الأعضاء وتوظيف 83 موظفاً أو مراقباً في الهيئة لتمكينها من القيام بدورها.

وأكد أن إقرار النظامين الداخلي والمالي يفسح المجال أمام ملء الشغور الوظيفي، إلا أنه يحتاج إلى تخصيص موزانة للهيئة وإجراء مباراة في مجلس الخدمة المدنية. مطالباً بإعطاء هذا الموضوع الأولوية وعدم التعامل معه بالطريقة نفسها التي تمّ التعامل بها مع الأنظمة التي بقيت منذ 28 تموز 2022 تنتظر إقراراها، “وإلا لا إصلاح ولا من يحزنون!”. وفيما أشار إلى أن الهيئة كانت تعمل بفضل دعم الاتحاد الأوروبي الذي وفر الخبراء للهيئة، أمل أن تكون الحكومة مهتّمة بهيئة الشراء العام على غرار اهتمام الاتحاد الأوروبي بها.

من ناحية اخرى، ذكّر بأن هيئة الشراء العام حققت العديد من الإنجازات في المناقصات المتعلّقة بمختلف القطاعات مثل الاتصالات، وشركتي الخلوي، الكهرباء، المطار… وقد ساهمت تقارير الهيئة بوقف الهدر، “إلا أن ما قمنا به ليس كافياً بسبب عدم منح الهيئة القدرات التقنية والبشرية والمادية اللازمة لإتمام عملها على أكمل وجه”.

وختم العليّة مؤكداً على أنه لن يكون هناك إصلاح وإنقاذ من دون هيئة شراء عام قادرة على القيام بدورها، كون أحد مزاريب الهدر هو الإنفاق على المشتريات العامة.

تحديات تواجه القانون

واجه قانون الشراء العام في لبنان العديد من التحديات التي حالت دون تطبيقه بالطريقة الأمثل التي تضمن حماية المال العام، أبرز هذه التحديات عدم تشكيل هيئة الشراء العام بسبب وجود حكومة تصريف أعمال في الفترة السابقة لتبقى الهيئة محصورة بشخص رئيسها جان العلّية.

  • الجهاز البشري: تحتاج هيئة الشراء العام إلى تعيين 83 موظفاً للقيام بواجباتها.
  • التأخر في تشكيل لجنة الاعتراضات: تناط لجنة الاعتراضات بمهام النظر في الشكاوى المقدّمة وتتّخذ قرارها بالأكثرية، ولا تزال تلك اللجنة غير مشكّلة.
  • أعمال التوظيف السياسي: يطرح نمط التوظيف السياسي القائم في المؤسسات والإدارات تحدياً كبيراً، ففي حال تم تعيين الهيئة على أساس التبعية السياسية والتحاصص الطائفي عوضاً عن الكفاءة، ستفقد الهيئة استقلاليتها وشفافيتها كجهة مراقبة ومنّظمة تهدف لحماية المال العام.
  • الفساد الإداري: يشكّل الفساد الإداري تحدياً كبيراً أمام تطبيق القانون وعمل هيئة الشراء العام عبر محاولة تجّنب العودة إلى الهيئة في عمليات الشراء العام بذريعة العجلة والضرورة.
  • النقص في التمويل: بفعل الأزمة الاقتصادية وانهيار الليرة اللبنانية، تراجع الوضع المالي للدولة بشكل كبير ما انعكس مباشرة وبشكل سلبي على موازنة هيئة الشراء العام كما باقي الهيئات والإدارات على الرغم من أن الهيئة تحصل اليوم على دعم تقني خارجي يسمح بالحصول على خبرات متخّصصة بالشراء العام.
  • النقص في التدريب والمساعدة التقنية داخل البلديات: بفعل نقص الموارد المالية وعدم تعيين هيئة الشراء العام والنقص في الموظفين، أحد التحديات التي نتجت عن ذلك هو النقص في التدريبات التي نّص عليها القانون والتي يجب أن تعطى للموظفين داخل البلديات والمؤسسات العامة بهدف القدرة على تطبيق القانون.
  • الموقع الإلكتروني للشراء العام لا يتضمّن منّصة للشراء الإلكتروني تتضمن آلية تسجيل إلكترونية تتيح للمورِّدين والمقاولين والاستشاريين وُمقدِّمي الخدمات إمكانية التسجيل عبر الإنترنت للتأهّل للمشاركة في الشراء العام الإلكتروني.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى