عون في طرابلس... خرقٌ لجدار الانتظار القلق

جاء في صحيفة "النهار":
في ظل الواقع المتوتر جاءت زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لطرابلس أمس لتخرق جدار الانتظار القلق لتطوّرات المنطقة، واتسمت بحفاوة واسعة لدى أبناء المدينة وفعالياتها السياسية ومراجعها الدينية باعتبار أنها توّجت مبادرات عودة الدولة إلى طرابلس خصوصاً من البوابات الإنمائية والمعنوية علماً بأن الزيارة كانت أول زيارة لرئيس جمهورية منذ أكثر من 15 عاماً لطرابلس منذ عهد الرئيس ميشال سليمان.
يبدو المشهد اللبناني أقرب إلى التجميد الضمني لكل الاستحقاقات بشقيها الداخلي والخارجي في لحظة ترقب إقليمية ودولية تسودها المخاوف من انفجار عسكري كبير بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بعد استحقاقي الانتخابات العامة في إسرائيل الثلاثاء المقبل في 27 من الشهر الحالي والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الثلاثاء التالي في 3 تشرين الثاني. ولعلها مفارقة معبّرة أن انتهت جولة المفاوضات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية في تامبا الأسبوع الماضي إلى عدم إحراز أي نتيجة ملموسة منها، فيما جرى في الداخل اللبناني ترحيل أو إرجاء بت الملف المتفجر المتصل بمتفجرات "حزب الله"، وكأن كل الملفات وُضعت على إيقاع الانتظار الموقت لما ستفضي إليه لحظة العد العكسي لما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية وارتداداتهما على الوضع الشديد التوتر في المنطقة، علماً بأن المواجهة المحتدمة بعنف تصاعدي في اليمن وما يرافقها من تصعيد عنيف مطّرد للاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية باتت تنذر بنفسها بتداعيات بالغة الخطورة على كل المنطقة.
وأطلق الرئيس عون بعد جولته في المدينة مواقف بارزة من معرض رشيد كرامي الدولي، حيث أكد أن التجارب أثبتت أن الانقسام لا يحمي أحداً وأن إضعاف الدولة لا يحمي أيّ مكوّن، وشدد على "أن مسؤوليتنا اليوم أن نتعلم من تجارب الماضي وأن نضع مصلحة لبنان فوق الحسابات الضيّقة وأن نعمل على تحصين وحدتنا الوطنية لا بالشعارات وحدها بل بالممارسة والحقوق والواجبات، الدولة المستقرّة تقوم على مركزيّة السلاح بيد جيشها، ومسؤوليتنا تقتضي أن نعيد الاعتبار إلى الإنتاج، فطرابلس بما تملكه من طاقات وكفاءات قادرة على أن تكون شريكاً أساسياً في نهضة لبنان إذا توافرت لها الرؤية والإدارة، ولا إنماء من دون دولة فاعلة، والدولة ليست ملكاً لفئة أو طائفة أو فريق بل ملك اللبنانيين جميعاً ومرجعيتهم المشتركة".
وشدد على أن "طرابلس ليست مدينة على هامش الوطن، وأبناؤها أركان في بناء الدولة، والدولة التي نريدها هي التي تصل إلى أبنائها جميعاً". وقال: "انتهى زمن الإقصاء والحرمان والتهميش". ولأهالي طرابلس، قال: "جيشكم والأجهزة الأمنية هم أبناؤكم الذين يضحّون من أجلكم وانتهى زمن الحرمان والإقصاء والتهميش".
