9 قتلى في هجوم "كنيسة الكرك".. الملك يأمر بالضرب بيد من حديد وتقييم أمني شامل

ارتفعت حصيلة الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن إلى تسعة قتلى، بعد وفاة مصاب اليوم السبت، فيما تواصل الأجهزة الأمنية التحقيق وملاحقة المتورطين. وبالتوازي، وجّه الملك عبد الله الثاني بالرد بحزم وإعداد تقييم أمني شامل، في وقت تستمر فيه متابعة أوضاع المصابين والحداد العام على الضحايا.
وقع الهجوم الجمعة، عندما استهدف مسلحون المشاركين في مراسم جنازة بالكنيسة. وقالت مديرية الأمن العام إن مجهولين أطلقوا النار داخلها، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين، قبل بدء عمليات البحث والتحري.
وروى شاهد عيان لقناة "المملكة" أن إطلاق النار استمر نحو خمس دقائق قبل فرار المهاجمين، مشيراً إلى وجود عدد كبير من المشيّعين داخل الكنيسة وخارجها. وأُخلي المصابون إلى مستشفيات الكرك، ثم نُقل بعضهم إلى مستشفيات في العاصمة لاستكمال العلاج.
ملاحقة المنفّذين والتحقيق في ارتباطاتهم
وصف وزير الداخلية مازن الفراية الاعتداء بأنه عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول إلى الجناة، وأن الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة لمساندة أسر الضحايا والمصابين.
وشدّد الفراية على أن الحديث عن ارتباطات خارجية للهجوم ما زال مبكراً. وأكد مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة استمرار التحقيقات وجمع المعلومات لتحديد هوية المرتكبين وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة.
توجيهات ملكية بمراجعة الجاهزية الأمنية
وترأس الملك عبد الله الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، استمع خلاله إلى إيجاز بشأن مستجدات التحقيق والإجراءات الأمنية المتخذة.
وأكد الملك أن أمن الأردنيين وسلامتهم "خط أحمر"، موجّهاً الأجهزة المعنية بالرد بحزم وملاحقة المسؤولين عن الهجوم. كما طلب إعداد تقييم شامل لآلية التعامل مع الاعتداء، والخروج بإجراءات عملية تعزّز الجاهزية للتصدي المسبق لمحاولات مشابهة.
وشملت التوجيهات مراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف، بالتنسيق مع المرجعيات الدينية، وإطلاع المواطنين على مستجدات التحقيق والتصدي للمعلومات المضللة التي قد تُستغل لإثارة الخوف والفتنة.
خروج ثلاثة مصابين ومتابعة علاج الآخرين
صحياً، أعلنت مديرية الأمن العام بعد ظهر السبت وفاة أحد المصابين، لترتفع الحصيلة إلى تسعة قتلى. وكان وزير الصحة إبراهيم البدور قد أعلن أن نحو 40 حالة راجعت المستشفيات الحكومية والعسكرية جراء الاعتداء، مع إرسال فرق جراحية للمساعدة في معالجة الإصابات.
وفي أحدث تطور مساءً، أعلن مدير مستشفى الكرك الحكومي الدكتور علي الصرايرة خروج ثلاثة مصابين بعد استقرار حالاتهم، مع بقاء حالتين تحت الرعاية في المستشفى نفسه.
وبتوجيهات ملكية، زار رئيس الديوان الملكي يوسف العيسوي المصابين في مستشفيات الكرك وعمّان، واطّلع على احتياجاتهم والخطط العلاجية، مؤكداً استمرار متابعة أوضاعهم حتى تماثلهم للشفاء.
حداد عام وتضامن عربي ودولي
وكان رئيس الوزراء جعفر حسان قد أصدر بلاغاً بإعلان الحداد العام ثلاثة أيام اعتباراً من الجمعة 23 تشرين الأول، وتنكيس الأعلام فوق المباني الرسمية والمؤسسات العامة، تعبيراً عن الحزن على الضحايا والتضامن مع أسرهم.
وتلقى الملك اتصالات تعزية وتضامن من قادة الإمارات وفلسطين وقبرص واليونان، فيما تواصلت المواقف الرسمية والدينية المندّدة بالاعتداء والداعية إلى صون وحدة الأردنيين.
