هل يعود "الحزب" لحرب إسناد إيران؟

كتب سلاح سلام في صحيفة اللواء:

إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأييده المطلق لبنيامين نتنياهو ليس مجرد تدخّل عابر في الانتخابات الإسرائيلية، بقدر ما يُعتبر بمثابة جرعة إنقاذ سياسية لرئيس حكومة كان يخوض معركته الانتخابية على قدم واحدة.

والأخطر أن نتنياهو لم يكتفِ باستثمار الدعم داخل صناديق الاقتراع، بل سارع إلى إعادة طرح إسقاط النظام الإيراني في اتصالاته مع ترامب، وكأنه يرسم منذ الآن الهدف السياسي للجولة العسكرية المقبلة، إذا اندلعت بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية.

المؤشرات الميدانية لا توحي بإستبعاد هذا الاحتمال: واشنطن تدفع بحاملة طائرات ثالثة ومزيد من القوات نحو الشرق الأوسط، فيما صدرت تنبيهات أمنية أميركية واسعة لرعاياها في إسرائيل والعراق وسائر المنطقة، تحذّر من إغلاق الأجواء واضطراب الرحلات، وتدعو إلى إعداد خطط للمغادرة. وتزامن ذلك مع زيارة مفاجئة لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى قاعدة "عوفدا" الجوية، حيث بحث مع نتنياهو تنسيق الخطط الهجومية والدفاعية في مواجهة التهديدات الإيرانية.استكشف التاريخ

في المقابل، رفع الطيران الإسرائيلي مستوى جهوزيته، وسط حديث عن تدريبات ومحاكاة لضرب أهداف بعيدة داخل إيران. بينما صعّدت طهران رسائلها العسكرية، سواء عبر مناورات الحرس الثوري وخطاب قادته المتشدد، أو بواسطة الحوثيين الذين وسّعوا هجماتهم على السعودية وهددوا أمن الملاحة والطاقة. وهكذا تتراكم عناصر المشهد: حشد بحري أميركي، استعداد جوي إسرائيلي، ضغط حوثي ــ إيراني، وخطاب تصعيدي متبادل يضيّق مساحة الحلول الدبلوماسية.

صحيح أن هذه الوقائع لا تعني أن ساعة الحرب قد حُدّدت، لكنها تشير إلى إعداد مسرح عمليات ورفع كلفة التفاوض، وربما إلى انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع قبل الانتقال من التهديد إلى التنفيذ. وترامب، بدعمه نتنياهو، لم يمنحه زخماً انتخابياً فحسب، بل أعاد تثبيت شراكة قد تنقل المنطقة من حرب الاستنزاف إلى محاولة تغيير قواعدها بالقوة.

ويبقى السؤال اللبناني الأخطر: ماذا سيفعل حزب الله إذا اندلعت المواجهة؟ هل ينخرط دفاعاً عن النظام الإيراني، فيعرّض الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع لدمار جديد، بعدما هدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بضرب الضاحية والتوغّل نحو النبطية والليطاني؟ أم يقرأ حجم الكارثة التي أصابت لبنان، ويقرّ بأن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة؟اخبار لبنان

لبنان لا يحتمل جولة جديدة، ولا يجوز أن يتحول مجدّدًا إلى صندوق بريد إيراني، أو ساحة لتحسين شروط طهران. وأي قرار يزجّ به في الحرب، خارج مؤسساته الشرعية وإرادة شعبه، لن يكون "إسناداً" لأحد، بل مقامرةً بوطن كامل. لقد حان الوقت ليختار الحزب بوضوح: حماية لبنان، أم حماية النظام الإيراني.. ولو أدّى ذلك لإحتراق لبنان!

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى