المجلس جدد مطبخه.. الموازنة الأسبوع المقبل والدستوري "على النار"

كتب غابريال مراد في صحيفة نداء الوطن:
فتحت جلسة انتخاب هيئة مكتب مجلس النواب الباب على ملفين، وضعية المجلس الدستوري، وولاية مجلس النواب، من باب الاقتراح الذي تقدّم به تكتل الجمهورية القوية لتقصير الولاية الممدّدة، ومن خلال إثارة النائبين عماد الحوت وبلال عبد الله التفسير الذي أدخله المجلس الدستوري على قرار الطعن بقانون العفو.
فكما كان متوقّعًا، وبجلسة اقتصرت على نصف ساعة، جدّد المجلس النيابي لمطبخه التشريعي، فأعاد انتخاب أمينَي السر ألان عون وهادي أبو الحسن بالتزكية، إلى جانب المفوّضين أغوب بقرادونيان وميشال موسى وكريم كبارة، وأبقى على رؤساء اللجان والمقرّرين كما هم. وكانت المعلومات التي سبقت الجلسة أفضت إلى أن التيار الوطني الحر "سلّم بالأمر الواقع" بعدم خوض الانتخابات، لا لهيئة المكتب ولا لرؤساء اللجان النيابية، في ضوء توافق الكتل الأساسية والنواب المستقلّين على "إبقاء القديم على قدمه". وهو ما تُرجم "بالشكل" أيضًا، إذ اقتصر حضور نواب التيار على 5.
وبنتيجة الجلسة، أدخل المجلس تعديلات طفيفة على تشكيل اللجان، إذ حلّت النائب حليمة قعقور محل النائب إبراهيم كنعان في لجنة الإدارة والعدل، بعدما تمنّى كنعان على النائب جورج عدوان عدم الاستمرار بعضويته في اللجنة، نظرًا لكثافة اجتماعات لجنة المال والموازنة التي يرأسها، وتفرّغه لمتابعة أعمالها. وفي هذا الإطار، علمت "نداء الوطن" أن لجنة المال ستبدأ بمناقشة مشروع موازنة العام 2027 الأسبوع المقبل، وأن كنعان سيدعو إلى الجلسة الأولى في الأيام المقبلة.
وعند الوصول إلى لجنة الدفاع، أعلنت النائب بولا يعقوبيان رغبتها في الترشّح، فوزّع بري الأوراق الانتخابية على النواب، لتبادر يعقوبيان إلى سحب ترشيحها. ومع بدء تلاوة أسماء أعضاء لجنة تكنولوجيا المعلومات برئاسة النائب طوني فرنجية، أبدت النائب نجاة عون صليبا رغبتها في دخول اللجنة، فانسحب لها النائب أشرف بيضون. وحلّ النائب أكرم شهيب محل النائب هادي أبو الحسن في لجنة الزراعة والسياحة، والنائب بلال الحشيمي محل النائب إبراهيم الموسوي في حقوق الإنسان.
الدستوري والانتخابات
وبعيدًا عن المشهد الانتخابي، فبالنظام، طلب النائب عماد الحوت الكلام، محاولا إثارة مسألة القرار الأخير للمجلس الدستوري. لكن بري قاطعه قائلا: "هيدي جلسة انتخابية، شرّف قعود". لكن النائب بلال عبد الله تدخّل بدوره قائلا: "دولة الرئيس، المجلس الدستوري صادر صلاحيات مجلس النواب". وقصد نائب الاشتراكي أن المجلس الدستوري فسّر القانون الصادر عن مجلس النواب، وطرح تعديلات عليه، وهذا التفسير من صلاحية مجلس النواب لا المجلس الدستوري، بحسب النواب.
إثارة هذه المسألة، وإن لم تتفاعل تحت قبّة البرلمان، فإنها ترافقت خارجه مع معطيات عن انطلاق مشاورات مع رئيس المجلس والقوى السياسية لتعيين مجلس دستوري جديد، خصوصًا أن ولاية المجلس المؤلّفة من 6 سنوات انتهت في 23 آب 2025. والقانون ينصّ على مواصلة المجلس عمله إلى حين تعيين البدلاء وأدائهم اليمين. والمعروف أن تشكيل المجلس يتمّ على دفعتين: بتعيين 5 أعضاء من قبل الحكومة بأكثرية الثلثين، وبانتخاب 5 أعضاء من مجلس النواب.
بعيد الجلسة، عقد النائب جورج عدوان مؤتمرًا صحافيًا، محاطًا بنواب الجمهورية القوية، ليعلن تقديم اقتراح قانون معجّل لتقصير ولاية المجلس النيابي. والصيغة المقدّمة يُفترض أن تُطرح على جدول أعمال أول جلسة تشريعية يعقدها مجلس النواب، والتي قد لا تبدو قريبة، في حال انخراط البرلمان في نقاش وإقرار مشروع الموازنة حتى مطلع العام المقبل.
وإن كانت الانتخابات تصطدم حاليًا بعدم توافر الظروف السياسية والأمنية من جهة، وعدم الانتهاء من تعديل قانون الانتخاب، فإن خطوة القوات تأتي للضغط في اتجاهين: الأول حكومي، لحسم الملفات الأساسية المطروحة على طاولة مجلس الوزراء، وعدم "تراخي" الحكومة وتباطؤها في المعالجة، و الثاني للضغط على البرلمان للإسراع في النقاشات الدائرة حول تعديل قانون الانتخاب، لا سيّما لجهة "الميغاسنتر" واقتراح المغتربين.
في المحصّلة، وإذا كان الوضع الأمني يبقى "الهاجس الأساس" من الآن وحتى موعد الانتخابات الإسرائيلية، فإن الحركة التشريعية ستتكثّف في المرحلة المقبلة، بعدما طوى المجلس النيابي استحقاقًا يرتبط بنظامه الداخلي والدستور، وهو انتخاب هيئة المكتب واللجان، في الثلاثاء الأول بعد 15 تشرين الأول من كل عام.
