بين التدريب والسيادة… كيف ستنجح البعثة الأوروبية في تمكين الجيش؟

كتب عامر خصر آغا في موقع mtv:

انتشرت معلومات هذا الأسبوع عن الأهداف الخمسة للبعثة الأوروبية التي ستساعد الجيش اللبناني على بناء قدراته، وحماية الموانئ، ومكافحة الجريمة، والالتزام بالقرارات الدولية، والتنسيق بين الشركاء. لكن المشكلة الأساسية تبقى في قدرة هذه المهام مجتمعةً على تحويل جيش يعاني من الإنهاك وغياب القرار الحاسم إلى مؤسسة قادرة على فرض حصر السلاح.

إنّ المشورة والتدريب ركيزتان أساسيتان لا بدّ منهما، لكن هذا البند يفترض أن المشكلة تكمن في المهارات، فيما تتجاوز التحديات ذلك إلى الإرادة السياسية والموارد، فضلًا عن الحاجات اللوجستية. أما الاستدامة الحقيقية، فتتطلب التزامًا ماليًا لبنانيًا ودوليًا متواصلًا. وفي ما يتعلق بالأمن البحري، فإنّ حوكمة أمن الموانئ مسألة تتجاوز البُعد التقني، لتطرح أسئلة جوهرية: مَن يراقب الشحنات؟ ومَن يحاسب المخالفين؟ ومَن يملك صلاحية التفتيش في منشأة تتقاطع فيها مصالح سياسية واقتصادية متشابكة؟
وتبرز إشكالية أخرى في التعامل مع التهريب، إذ لا يمكن اعتباره مهمة تقنية بحتة، بل هو، في جوهره، مسألة مرتبطة بالاقتصاد السياسي، ولا سيما بالنسبة إلى الولايات المتحدة. فمكافحة الجريمة المنظمة من دون معالجة الجهات التي تحميها أو تستفيد منها قد لا تفضي إلى تقدم ملموس في مكافحة الفساد، وفقًا للمعايير التي يطالب بها المجتمع الدولي. كذلك، لا يمكن لبعثة أوروبية أن تفرض الالتزام بقرار دولي لم تقرر الأطراف المعنية تنفيذه بالكامل. فالجيش مطالب بأن يكون ضامنًا للسيادة، فيما تُترك له مهمة تحقيقها في بيئة تتنازع فيها أطراف متعددة شرعية السلاح.
وأشار الخبير العسكري يعرب صخر، في حديث إلى موقع MTV، إلى أنّ «الجيش مدرَّب أساسًا من الناحية العسكرية، وما يحتاج إليه هو التدريب على الوسائل اللوجستية المستخدمة في التفتيش، مثل أجهزة الإنذار والمراقبة. غير أنّ الغطاءين الأميركي والإسرائيلي للبعثة الأوروبية ليسا مضمونين. فالدعم الأميركي، والموافقة الإسرائيلية، ووجود قرار أممي واضح يحدّد صلاحيات البعثة، ولا سيما في ما يتعلق بالتنسيق بين لجنة التحقق والجيش، تشكّل شروطًا أساسية لنجاح عمل القوات الأوروبية».
وأوضح صخر أنّ البعثة «لن تنجح في مهامها إلا إذا اقتصرت على مساعدة الجيش اللبناني برعاية أميركية. وهذا هو المخرج الوحيد لإطلاق عمل لجنة التحقق ضمن صلاحيات اتفاق الإطار، وفي المناطق التجريبية فقط، بما يتيح تثبيت انتشار الجيش ومساعدته في الكشف عن الأنفاق، على أن تلتزم الحكومة فعليًا بتكليف الجيش بهذه المهام».

يبقى نجاح البعثة الأوروبية مرهونًا بقدرتها على الانتقال من تدريب الجيش إلى تمكينه من تنفيذ القرارات الدولية، في ظل غطاء سياسي وأمني واضح وضمانات دولية فعلية. فالعبرة ليست في حجم الدعم الأوروبي، بل في مدى ترجمته إلى سيادة فعلية تفرضها الدولة.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى