بالصور: "17 تشرين الأوروبي".. احتجاجات الطلاب تتحول إلى مواجهات مع الشرطة

تتسع موجة الاحتجاجات الطلابية في أوروبا، مع انتقال التحركات من فرنسا إلى إيطاليا وبلجيكا، وسط غضب من تراجع أوضاع المدارس وارتفاع تكاليف التعليم والمعيشة، فيما شهدت مدن عدة مواجهات بين المتظاهرين والشرطة وأعمال تخريب وإحراق.
وبحسب تقارير إعلامية، بدأت موجة التحركات الأخيرة في فرنسا منتصف أيلول، مع احتجاج طلاب المدارس الثانوية على نقص التمويل، واكتظاظ الصفوف، ونقص المدرّسين وتدهور تجهيزات المؤسسات التعليمية. لكن المطالب توسعت لاحقاً لتشمل الأوضاع المعيشية والإنفاق الحكومي، وسط مشاركة نقابات عمالية وفئات اجتماعية أخرى.
فرنسا.. بؤرة الاحتجاجات
وشهدت مدن فرنسية عدة، بينها باريس وليون ومرسيليا، تظاهرات تخللتها مواجهات مع قوات الأمن، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المحتجين.

وفي بعض المناطق، ألقى متظاهرون مقذوفات وألعاباً نارية، وسُجلت حرائق وأضرار في ممتلكات عامة. وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" بوقوع 272 عملية توقيف على مستوى البلاد خلال احتجاجات السبت 17 تشرين الأول.
كما أثار استخدام الشرطة القنابل الصوتية والوسائل المخصصة لتفريق الحشود جدلاً واسعاً، بعدما أُصيب مراهق يبلغ 15 عاماً إصابة خطيرة أدت إلى فقدانه إحدى يديه. وأدى ذلك إلى تصاعد الانتقادات بشأن أساليب التعامل الأمني مع الاحتجاجات، خصوصاً أن عدداً كبيراً من المشاركين من القاصرين.

إيطاليا.. احتجاجات على التعليم والإنفاق
وفي إيطاليا، امتدت التحركات الطلابية إلى مدن عدة، بينها تورينو وروما وجنوى والبندقية وبادوفا وتريفيزو، تحت شعارات تنتقد أوضاع المدارس وأولويات الإنفاق الحكومي.
وشهدت بعض التظاهرات مواجهات مع الشرطة، مع إلقاء مفرقعات وأجسام صلبة، فيما استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في محاولة لتفريق المحتجين. كما استهدفت أعمال تخريب بعض المباني الحكومية، بينها وزارة التعليم في روما.
ورفع متظاهرون شعارات تدعو إلى توجيه الأموال نحو المدارس بدلاً من الإنفاق العسكري، في تعبير عن اعتراضهم على السياسات الحكومية وأوضاع المؤسسات التعليمية.

بلجيكا.. تضامن مع الطلاب الفرنسيين
وفي بلجيكا، خرج طلاب إلى الشوارع احتجاجاً على ارتفاع تكاليف التعليم، واكتظاظ الصفوف، ومخاوف من إصلاحات قد تجعل التعليم العالي أقل قدرة على استيعاب الطلاب من ذوي الدخل المحدود.
وشهدت بروكسل مواجهات بين الشرطة ومجموعات من المحتجين، تخللتها أعمال تخريب وإشعال حرائق، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع إضراب نقابي على مستوى البلاد رفضاً لإجراءات تقشفية وخطط لخفض الإنفاق الحكومي.
وكانت احتجاجات طلابية قد بدأت في مدينة لييج مطلع تشرين الأول، قبل أن تمتد إلى العاصمة، متأثرة جزئياً بالتحركات التي تشهدها فرنسا.

ما وراء الغضب الطلابي
وتكشف هذه التحركات عن تداخل مطالب التعليم مع قضايا أوسع، تشمل تكاليف المعيشة، والإنفاق العام، والعدالة الاجتماعية، وفرص الشباب في الحصول على تعليم جيد.
ورغم اختلاف الظروف والسياسات بين الدول الثلاث، فإن القواسم المشتركة تتمثل في الاعتراض على تراجع الخدمات التعليمية وارتفاع الأعباء المالية، إلى جانب تصاعد الجدل حول تعامل الشرطة مع المتظاهرين.
وفيما تتمسك المجموعات الطلابية بمواصلة الضغط من أجل تغييرات ملموسة، تواجه السلطات الأوروبية تحدياً مزدوجاً يتمثل في التعامل مع المطالب الاجتماعية واحتواء أعمال العنف والتخريب التي رافقت بعض التحركات.
