ناصر الدين: الصحة حق لكلّ مواطن وكرامة المريض فوق كل اعتبار

أكّد وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين أن "المستشفى الحكومي لم يعد مكانه تقديم خدمات منخفضة الجودة، بل أصبح يقدّم خدمات طبية راقية تضاهي القطاع الخاص، مزودًا بأحدث المعدات والأقسام الطبية المتقدمة، وذلك بفضل التعاون والشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، ووزارة الصحة، والجمعيات الأهلية".
جاء ذلك خلال رعايته حفل افتتاح "مركز أركان وهند السبلاني الطبي" ومركز تمييل القلب، في مستشفى بعلبك الحكومي، بحضور عضو كتلة التنمية والتحرير النائب غازي زعيتر، الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، الوزيرين السابقين الدكتور حمد حسن والدكتور فايز شكر، النائب ميشال معوض ممثلا بعقيلته مربال، قائمقام الهرمل هبة زعيتر، مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير ممثلا بالعقيد غياث زعيتر، العميد عباس منذر ياغي، رئيس دائرة المستشفيات في وزارة الصحة هشام فواز، مدير مستسفى بعلبك الحكومي الدكتور عباس شاكر شكر، مفتي بعلبك والبقاع الشيخ خليل شقير، مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي، السيد فيصل شكر، راعي أبرشية بعلبك الهرمل للروم الملكيين الكاثوليك المطران ميخائيل فرحا ممثلا بالأب مروان معلوف، رئيس دير سيدة المعونات في بعلبك الأب شربل طراد، نبيل معوض رئيس مؤسسة رينيه معوض، رئيس بلدية بعلبك أحمد الطفيلي ونائبه عبد الرحيم شلحة، الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتاني ممثلا برئيس فرع بعلبك الدكتور حسن المقداد، وسخصيات وفاعليات صحية وسياسية وعسكرية وأمنية ودينية ونقابية وبلدية واختيارية واجتماعية.
وقال ناصر الدين: "لن نخوض اليوم في تفاصيل السياسة كي لا ننغص عليكم فرحتكم، بل جئنا لنضيء على الجانب الصحي، وعلى طاقات الأمل، وعلى مسار الإصلاح المستمر في قطاعنا الصحي. بعد سلسلة زيارات شملت العديد من المستشفيات الحكومية في مختلف مناطق الوطن، في طرابلس وعكار والنبطية وتبنين وصيدا والبترون والبوار والهرمل، وغيرها في كل لبنان، وإن شاء الله، سنعود قريباً لاستكمال هذه الجولات بزيارة مستشفيات ميس الجبل وبنت جبيل نكرس هذه الزيارات في مستشفى بعلبك الحكومي، هذا الصرح الطبي الذي يمثل مقصداً لكل أبناء بعلبك والمنطقة، وملاذاً أساسياً للفقير والمحتاج".
وتقدم بـ"خالص الشكر والتقدير إلى الأستاذ أركان السبلاني وعائلته الكريمة على هبتهم القيّمة، وإلى مؤسسة رينيه معوض على دعمها المستمر، ليكون هذا الصرح عنواناً للشراكة الوطنية والرعاية الصحية اللائقـة بأهلنا في بعلبك" مشيرًا إلى التحديات المالية، وتابع: "قد يسأل البعض من أين أتيتم بالأموال والتمويل في ظل الموازنة المحدودة لوزارة الصحة؟ الحقيقة أن مسار الشراكة بين القطاعين العام والخاص والجمعيات، بدأ العمل عليه حتى قبل تولينا مهام الوزارة، وهنا لا بد من التنويه بجهود معالي الوزير السابق الدكتور حمد حسن الذي وضع الأمور على سكتها الصحيحة، رغم تعثر التمويل والأزمات الكبرى التي واجهت البلاد. وعندما تولينا مسؤولية الوزارة، وضعنا شعار دعم المستشفيات الحكومية، كأولوية قصوى وأساسية. وبسبب شح الإمكانيات والموازنات المحدودة، عملنا جاهدين وبأقصى طاقاتنا لتأمين التغطية الصحية والاستشفائية والدوائية للمرضى قدر المستطاع".
وأضاف: "لتمويل وتطوير المستشفيات الحكومية، اعتمدنا على مسارين رئيسيين: قروض البنك الدولي المخصصة لدعم القطاع الصحي، وأموال البنك الإسلامي التي كانت مجمدة، حيث أعدنا تحريكها لدفع المستحقات وتمويل القطاع. هذا العمل تطلب الكثير من الجهد والمتابعة الحثيثة في الكواليس وعبر الإدارات المختلفة؛ وتكثفت اللقاءات والاتصالات لتفعيل العمل، وكانت الجولة بدءًا من رئيس الحكومة، إلى وزارة المالية، ومؤسسات البنك الدولي والبنك الإسلامي، وتضافرت كل الجهود لنستطيع إعادة تفعيل هذا القطاع الحيوي، والوصول إلى النهضة المطلوبة".
ولفت إلى أن "مستشفى بعلبك الحكومي شهد نقلة نوعية عبر تزويده بأحدث المعدات الطبية العالمية، ومن أبرزها: جهاز تصوير محوري (CT Scan 128) وهو الأحدث في لبنان. أجهزة أشعة متطورة، Routine X-Ray (Digital Radiography) وأجهزة تصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound)، Digital Mobil X- Ray، أبراج مناظير حديثة (Endoscopy Towers)، وغرف عمليات تنظيرية (Laparoscopy)، وأجهزة (C-Arm)، طاولات عمليات متطورة، أنظمة إضاءة حديثة، وأجهزة إنعاش القلب (Defibrillators). وتم تجهيز قسم غسيل الكلى بأحدث ماكينات تنقية المياه (Reverse Osmosis)".
وأردف: "كما تضمنت الإنجازات الكبرى إدخال تقنيات متقدمة لأول مرة في المستشفيات الحكومية، مثل: جهاز الرنين المغناطيسي (MRI)، جهاز التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan) لتشخيص الأورام والسرطانات. قسم قسطرة القلب، أجهزة قياس هشاشة العظام (Bone Densitometry)، وأجهزة الماموغرام الرقمية لتشخيص سرطان الثدي على نفقة وزارة الصحة طوال العام".
وأوضح أن "الكلفة الإجمالية لهذه التجهيزات والمعدات الحديثة بلغت حوالي 4,053,358 دولارًا أمريكيًّا. وإذا أضفنا إليها مجمل المساهمات المالية المخصصة لمستشفى بعلبك الحكومي لعامي 2025 و2026 (البالغة نحو 1,717000 دولار)، فإن المجموع الكلي للاستثمارات في المستشفى بلغ نحو 5,770,358 دولار أمريكي. إضافة إلى عدد من المشاريع التي قامت بها الوزارة عبر جمعيات وهبات مختلفة، منها تجهيز جمعية أطباء بلا حدود- سويسرا، قسم حديثي الولادة والأطفال، وتأمين سيارة إسعاف للمستشفى. كما كان قد تم تأمين الطاقة الشمسية عبر الوزارة، وتأمين عدد كبير من الأدوية والمستلزمات الطبية على مدار العام".
وشدّد على أن "ما حققناه ليس مجرد أرقام تُذكر، بل هو استثمار حقيقي في صحة أبنائنا وبناتنا وحماية لمستقبلهم. قد يظن البعض أن الدولة عاجزة، ولكن الحق يقال: الدولة عندما تريد، وتتوافر الإرادة الصادقة، تستطيع أن تنجز وتحقق المستحيل. لقد مرّ القطاع الصحي اللبناني خلال السنوات السبع الماضية بظروف بالغة التعقيد والصعوبة؛ بدءاً من كارثة مرفأ بيروت، مروراً بجائحة كورونا، وصولاً إلى الانهيار المالي، وهجرة الكوادر الطبية والتمريضية، والاعتداءات والحروب المتعاقبة ومجزرة البيجر. ورغم كل هذه التحديات القاسية، لم يتراجع دور وزارة الصحة في الوقوف إلى جانب المواطن".
وختم الوزير ناصر الدين: "إننا نؤمن بكل صدق وشفافية بأن الصحة يجب أن تبقى بمنأى عن السياسة، فالصحة هي حق أساسي لكل مواطن لبناني بغض النظر عن انتمائه أو طبقاته الاجتماعية، وكرامة المريض اللبناني فوق كل اعتبار. أدعوكم من هنا للمشاركة في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، في حفل وضع حجر الأساس لمستشفى حربتا، متبوعاً بالتشغيل الفعلي، وذلك بمساهمة كريمة من "صندوق التنمية الكويتي"، وأيضاً بالشراكة مع "مجلس الإعمار" الذي نُثني على جهوده المشكورة. يُضاف هذا العمل إلى الجهود الكثيرة الخفية التي تُبذل من أجل تفعيل المشاريع؛ فقد أنجزنا مشروع "مستشفى دير القمر"، ونتطلع قريباً إن شاء الله إلى بشرى سارة تتعلق بمستشفى عكار الحكومي. شكرًا لجميع العاملين في القطاع الصحي، ومدراء المستشفيات الحكومية، ولكل من ساهم في إنجاح هذه المسيرة الإنسانية والوطنية".
وكان قد استهل الحفل بالنشيد الوطني وبكلمة لعريف الحفل مفلح شكر، وبتقرير تفصيلي عن المركز المستحدث.
من جهته، اعتبر أركان السبلاني أن "قيمة الإنسان لا تُقاس بما يملك، بل بما يترك من أثرٍ طيب وما يغرسه من خيرٍ يبقى بعده. وها نحن نقف أمام صورةٍ حية لهذه المعاني؛ ففيما يخص الولد الصالح، فقد منَّ الله علينا بعائلةٍ كريمة كانت السند والعون ومصنَعَ الخير والبركة. كما أكرمنا الله بمؤسسةٍ تربوية وعائلةٍ نعتز برسالتهما العلمية والتربوية، ونفخر بدورهما في بناء أجيالٍ تتسلح بالعلم وتتحلى بمكارم الأخلاق، لتكون ركيزةً في نهضة المجتمع وصناعة مستقبله. واليوم، نخطو خطوةً جديدة في درب العطاء بافتتاح هذا المركز الطبي في قلب البقاع العزيز، ليكون ملاذًا للمرضى ونافذة أملٍ لكل من أنهكه الألم وأثقلته الحاجة".
كما اعتبر ان "ما تحقق ليس فضلاً شخصياً ولا منّةً من أحد، بل هو نعمةٌ وتوفيقٌ من الله تعالى، ومسؤوليةٌ نرجو أن نكون على قدرها". وقال: "نتوجه بخالص الشكر والامتنان والتقدير إلى الدكتور عباس شكر وجهوده الاستثنائية، ولدوره الكبير في إنجاز هذا المشروع وإخراجه إلى النور بالصورة التي نعتز بها اليوم. كما نتقدم بجزيل الشكر إلى مؤسسة رينيه معوض وعلى رأسها النائب ميشال معوض، على الإشراف على هذا المشروع وتولي تنفيذه، وتحية تقديرٍ ومحبة من البقاع البار لمعالي الدكتور ركان نصر الدين تقديراً لجهوده الإنسانية وخدماته الصحية في مختلف المناطق، ووقوفه إلى جانب كل مريضٍ ومحتاج. وتحية تقديرٍ وإجلال منا إلى جميع الأطباء والإداريين والموظفين والعاملين في هذا المستشفى، الذين يضعون علمهم وخبراتهم وجهدهم في خدمة هذا الصرح الإنساني ليبقى ملاذًا آمناً لأهلنا في البقاع وسنداً لهم في مواجهة أمراضِ وشقاقِ الحياة".
وأكد السبلاني أنه "في ظل الظروف الصعبة، وفي وقتٍ تراجعت فيه قدرة الدولة على تأمين جميع احتياجات المواطن، تبرز أهمية المبادرات التي تسد بعض الثغرات وتصون كرامة الإنسان وتخفف آلامه؛ فالتكافل ليس مجرد واجبٍ أخلاقي، بل مسؤوليةٌ وطنية وإنسانية تتعاظم ضروراتها كلما ازدادت حاجات الإنسان".
بدوره تحدث مدير المستشفى الدكتور شكر، فقال: "هذا لقاء مبارك يجمعنا ببركة الأيادي البيضاء التي أرادت رفع الحرمان المزمن وساهمت في ولادة جديدة لمستشفى بعلبك الحكومي، ليكون السند القوي لأهالي هذه المنطقة الصابرة. للمرة الأولى في مستشفى بعلبك الحكومي، نفتتح أقساماً جديدة وبمواصفات عالمية: مركز أشعة كامل متكامل؛ من الـ (PET Scan) إلى الـ (MRI)، إلى الـ (CT Coro)، وغيرها من الأجهزة الحديثة. بالإضافة إلى قسم تمليل القلب، وقسم غسيل الكلى الحديث. هذه الأقسام ستؤمن الرعاية الحقيقية لكل العوائل التي لا ضامن ولا كفيل لها ولا تملك ثمن العلاج".
وأضاف: "كان لي الشرف أن تسلّمت أمانة إدارة هذا المستشفى، ومنذ اليوم الأول عاهدتُ الله بأن أكون سنداً للضعفاء والمحتاجين، والحفاظ على كرامة أهلي وأهلنا. واليوم، أثمرت الجهود المشتركة مع كل المخلصين الشرفاء، ونجحنا بفضل الله في تحقيق هذه الإنجازات النوعية، وقد شملت: تأهيل وتوسيع عدة أقسام استشفائية وزيادة القدرة لاستقبال جميع الحالات الحرجة وغيرها على مدار الساعة، تطوير قسم العناية الفائقة بأحدث التجهيزات الطبية، مركز غسيل الكلى بأحدث الأنظمة، قسم لتمليل القلب. كلها كانت أحلاماً، واليوم قد تحققت بعد طول انتظار، بفضل الإرادة والعزيمة لمعالي الوزير الحبيب الدكتور ركان ناصر الدين. وهنا أريد أن أنصف معالي الوزير الدكتور حمد حسن، لأن من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق؛ عندما قدمنا إلى الوزارة لقبول هبة إعمار المبنى، كان الدكتور حمد حينها وزيراً، وأيضاً كان قد بدأ بمشروع تأمين بعض الأجهزة للمستشفى، ومع انتهاء ولايته تجمدت المشاريع وتبددت الأحلام. وعند تولي معالي الوزير الدكتور ركان، تجسدت الطموحات والأحلام على أرض الواقع".
وأشار إلى أن "هذا المركز أبصر النور بفضل سخاء أولاد المربي أركان السبلاني، علي ومحمد، أصحاب الأيادي البيضاء. وتكريماً لعائلته الكريمة، أطلقنا "مبنى أركان وهند السبلاني" تقديرًا لهم، ووفاءً للخلق الصالح من ذريتهم، كما أخص بالذكر مؤسسة رينيه عوض الخيرية، وكل المؤسسات الخيرية التي ساعدت في إتمام هذا المشروع. كما أطلقنا اسم الأخ العزيز الشهيد علي علام على مركز تمييل القلب الذي استحقّه بفضل وقوفه إلى جانب مستشفى بعلبك الحكومي في أصعب الظروف. هكذا نخلد ذكرى الأوفياء الذين بذلوا كل ما استطاعوا إليه سبيلاً في رفع الحيف عن كل المستضعفين".
ورأى شكر أن "هذا النجاح ما كان ليرى النور إلا بفضل الشركاء الحقيقيين الذين عرفوا جيداً معنى الإنسانية والعطاء. وهنا نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمعالي وزير الصحة، الابن البار لبعلبك الهرمل، الذي جعل الطبابة حقاً مقدساً يصون كرامة كل محتاج، والذي أبى أن يموت الفقراء على أبواب المستشفيات، وكان قراره الجريء بالاستشفاء المجاني للذين لا سند لهم".
وبعد قص شريط الافتتاح، جال الوزير ناصر الدين والوفد المرافق، والدكتور شكر والسبلاني وعقيلته ومعوض على أقسام المركز.
