من يحمي ملفات حسن مقلّد و«سيتكس»؟

عاد اسم حسن مقلّد إلى الواجهة، بعد ظهوره في أحد أبرز المطاعم في برمانا، فيما لا تزال ملفات مالية وقضائية مرتبطة باسمه وبشركة "سيتكس"  (CITEX) تثير أسئلة جدية حول مسار التحقيق والمحاسبة في لبنان.

وتتصل هذه الملفات، وفق ما أُثير قضائياً وإعلامياً، بشبهات وادعاءات تتعلق بتبييض الأموال وتهريبها، وهي اتهامات تبقى خاضعة لإثباتها أمام القضاء ولا تعني حكماً ثبوت الجرم قبل صدور قرار قضائي مبرم.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم يتجاوز شخص مقلّد أو شركة «سيتكس»: من يراقب الملفات المالية عندما تتقاطع مع مصرف لبنان والجهات النافذة في النظام المالي؟

فإذا كانت هناك ملفات أو مستندات أو معلومات مرتبطة بمصرف لبنان أو بحاكمه السابق رياض سلامة أو بأحد نواب الحاكم، فهل وصلت كاملة إلى الجهات القضائية المختصة؟ ومن يملك صلاحية حجبها أو تأخير تسليمها؟ وهل تخضع كل المستندات ذات الصلة للمراجعة القضائية بعيداً عن أي تأثير سياسي أو إداري؟

والأهم: من يحقق في أداء مصرف لبنان نفسه؟ ومن يراقب لجنة التحقيق أو الجهة التي تتولى التدقيق في الملفات؟

هذه الإشكالية لا تعني اتهام لجنة أو مؤسسة بالتقصير، لكنها تفرض سؤالاً قانونياً وعملياً مشروعاً: هل توجد ضمانات كافية لاستقلال التحقيق عندما تتداخل مصالح المؤسسات المالية مع الملفات قيد التحقيق؟

وفي بلدٍ دفع فيه المودعون ثمن الانهيار المالي، لا يمكن أن تبقى هذه الأسئلة معلقة. المطلوب كشف مسار الأموال والتحويلات، وتحديد المسؤوليات، والتحقق من كل ما يرتبط بملفات مقلّد و«سيتكس» ومصرف لبنان، وصولاً إلى نتيجة قضائية واضحة.

كما أن الدولة مطالبة، عند ثبوت وجود أموال ناتجة عن جرائم مالية، باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتتبعها وتجميدها واستردادها.

أما ظهور حسن مقلّد في أحد أبرز مطاعم برمانا، فليس هو جوهر القضية. الجوهر هو أن يبقى القضاء قادراً على الوصول إلى الحقيقة، وأن لا تتحول الملفات المالية الكبرى إلى قضايا مفتوحة بلا نهاية.

السؤال اليوم ليس فقط: ماذا فعل حسن مقلّد؟ بل أيضاً: أين أصبحت الملفات؟ من يملك مستنداتها؟ من يحقق فيها؟ ومن يضمن أن التحقيق لا يتوقف عند حدود معيّنة؟

فالعدالة الحقيقية لا تحمي مقلّد ولا تدينه مسبقاً؛ تحمي الحقيقة، وتضع كل من تثبت مسؤوليته أمام القانون.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى