وصفة جديدة لزيادة الفوضى الاجتماعية ودولة لبنان ستعالجها بالتصفيق...

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

أقرّ مجلس النواب اقتراح قانون إلغاء عقوبة بعد إدخال تعديلات عليه، وأصبح لبنان الدولة الأولى في المنطقة التي تتّخذ هذا القرار.

الجدوى؟...

ووسط ذروة الترحيب بما جرى، وتأكيد تعزيز حماية الحقوق والحريات الأساسية، نسأل عن الجدوى من هكذا قرار في بلد هو لبنان يحتاج الى إصلاحات قضائية جذرية، وفي بلد هو لبنان باتت فيه جرائم أفضلية المرور وركن السيارات... مثل "شربة ماء"، وفي بلد الفوضى القضائية والاجتماعية والأمنية، حيث الكثير من السلاح المتفلّت متعدد الأشكال والاستعمالات والأهداف؟

ليست حضارة

أشار رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر الى أن "عقوبة الإعدام موجودة في الولايات المتحدة الأميركية وبلدان أخرى غيرها، بحسب الوضع في تلك البلدان، وليست شيئاً مستغرباً. فهناك نسبة جريمة مرتفعة في بعض الدول، وللحدّ منها، يصبح الإعدام وسيلة لِلَجم الناس".

وذكّر في حديث لوكالة "أخبار اليوم" بأنه "بعد الحرب الأهلية في لبنان، شُدِّدَت عقوبة الإعدام خلال عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي بهدف وضع حدّ للجرائم المتفلّتة وللتفلّت الأمني. فخلال أي حرب وبعدها، تعتاد الناس على التفلّت الأمني، وعلى استسهال استخدام السلاح، ولذلك تصبح عقوبة الإعدام طريقة للردع. وبالتالي، إلغاء عقوبة الإعدام ليس دليل حضارة كما يُصوَّر، لأن تلك العقوبة هي وسيلة لردع استسهال ارتكاب الجرائم، خصوصاً أن هناك كثيراً من المسجونين يُعيدون ارتكاب العمل نفسه لمرات ومرات مهما سُجِنوا".

فوضى إضافية

وأوضح صادر أن "الدراسات التي تجري بشأن وجوب الإبقاء على عقوبة الإعدام لا تنبع من فراغ، فيما يُحتفل بإلغائها في لبنان وكأنه شيء حضاري، وذلك رغم أننا نعيش في ظروف شبيهة بالقرون الماضية على مستوى تحقيق العدالة في شؤون عدة".

ورداً على سؤال حول احتمال أن تزداد الفوضى الأمنية ونسبة الجريمة في لبنان مع إلغاء عقوبة الإعدام الآن، لا سيما أننا لا نزال في أجواء حرب، وبعدما ارتفعت كثيراً نِسَب الجرائم بسبب ركن سيارة وما يشبه ذلك، خلال السنوات الأخيرة، أجاب صادر:"الفوضى الاجتماعية والجرائم يمكنها أن تزداد بموازاة ارتفاع الفوضى الأمنية في أي بلد. والسبب في ذلك بسيط، وهو أنه عندما يدرك أي شخص يمتلك الاستعداد لارتكاب جريمة أن عقوبة الإعدام أُلغِيَت، قد ترتفع لديه احتمالات القيام بهذا النوع من الأعمال".

وختم:"هذه السلوكيات تحتاج الى عقوبة رادعة لحماية الناس والمجتمع، وليس لخطوات يُصفَّق لها وكأنها إنجازات حضارية. وأما إلغاء عقوبة الإعدام، فهو مسألة تتعلق بوضعية كل دولة، وبنِسَب ونوعية الجرائم المرتكبة فيها، وبمستوى المجتمع الذي تتألّف منه".

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى