إقالات في توقيت حساس!

أثارت إقالة رئيس قسم الاستخبارات في الموساد ورئيس ملف إيران جدلًا واسعًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في أولى الخطوات التي اتخذها الرئيس الجديد للموساد، رومان جوفمان، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الإقالات جزءًا من إعادة هيكلة شاملة أم محاولة لتحميل مسؤولية إخفاقات مرتبطة بالملف الإيراني.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "معاريف"، فإن تعيين جوفمان نفسه كان مثار جدل، لكن إقراره في نهاية المطاف كان يفرض منحه فرصة للعمل وإثبات توجهاته.
وتأتي مهمته في وقت بالغ الحساسية، مع استمرار النظام الإيراني، وامتلاكه اليورانيوم والمعرفة اللازمة لتطوير سلاح نووي، إلى جانب سيطرته على مضيق هرمز وما يوفره ذلك من أوراق اقتصادية وإستراتيجية.
ويرى التقرير أن إسرائيل تواجه المرحلة المقبلة بقدرات ذاتية أكبر، في ظل شكوك بشأن استعداد الولايات المتحدة لشن هجوم جديد على إيران؛ ما يجعل مسؤولية جوفمان أكثر اتساعًا وتعقيدًا.
يتمتع رئيس أي مؤسسة جديدة، وفقًا للتحليل، بصلاحية إعادة تشكيل فريقه وإجراء تغييرات واسعة في البنية التنظيمية وأساليب العمل والأولويات. وفي هذا السياق، أطلق جوفمان عملية تقييم شاملة للموساد أُطلق عليها اسم "التركيز الإستراتيجي"، تشمل وظائف المؤسسة وطرق عملها واستخدام مواردها وأولوياتها.
كما استعان بمستشارين من خارج الموساد ومنحهم صلاحية الاطلاع على مختلف أنشطة المؤسسة، في خطوة أثارت انتقادات داخلية.
ويقول مقربون من جوفمان إن الإقالات لا ترتبط مباشرة بإخفاقات الملف الإيراني، وإنّ الهدف هو بناء قيادة جديدة يثق بها والاستعداد للمرحلة المقبلة. كما يشيرون إلى أن المسؤولين المقالين عيّنهما سلفه ديدي بارنيا؛ رئيس ملف إيران قبل عام، ورئيس مديرية الاستخبارات قبل نحو ستة أشهر، وأن عملية الإقالة جاءت بعد مقابلات وجلسات عمل وتقييمات معمقة.
لكن رواية أخرى ترى أن توقيت الإقالات لا يمكن فصله عن ملف إيران. فالمسؤولان كانا ضمن الحلقة التي أسهمت في بلورة الخطة الإسرائيلية بشأن إيران وإقناع رئيس الموساد السابق بنيامين نتنياهو، الذي سعى بدوره إلى إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بها.
ينتقد مسؤول سابق في الموساد الإقالات، معتبرًا أنها تُخالف مبدأً أساسيًّا في القيادة داخل المؤسسات الأمنية الهرمية: المسؤولية عن الخطة تقع على القائد الذي وافق عليها، وليس على المرؤوسين وحدهم.
ويرى أن معاقبة أصحاب المناصب التنفيذية بعد فشل خطة وافقت عليها القيادة قد تدفع المسؤولين مستقبلًا إلى تجنب طرح مبادرات جريئة خشية تحميلهم المسؤولية منفردين، بما يضر بثقافة العمل داخل الأجهزة السرية.
ويثير ذلك أيضًا تساؤلات حول التسريبات التي رافقت الإقالات. ويرجح التحليل أن يكون بعضها صادرًا عن مكتب رئيس الوزراء؛ لأن تحميل مسؤولين بعينهم تبعات خطة فاشلة قد يسمح للقيادة السياسية بالتنصل من مسؤوليتها عن تبني الخطة والدفع باتجاه تنفيذها.
تزداد حساسية موقف جوفمان لأنه كان السكرتير العسكري لنتنياهو عندما طُرحت خطة الإطاحة بالنظام الإيراني. ويطرح التقرير تساؤلات حول ما إذا كان نقل إلى رئيس الوزراء بصورة كاملة التحفظات التي أبدتها قيادات عسكرية واستخباراتية بشأن الخطة، وما إذا كان حرص على عرض الصورة الكاملة أمامه.
ويرى صاحب التحليل أن أداء السكرتير العسكري يفترض أن يشمل نقل التحذيرات والمخاطر والاعتراضات، وأن عدم وصول هذه الآراء إلى القيادة السياسية ربما أسهم في دفع نتنياهو إلى إقناع ترامب بالخطة.
ومع ذلك، يورد التقرير رواية ديدي بارنيا التي تقول: إن خطة الإطاحة بالنظام الإيراني لم تفشل لأنها نُفذت ولم تنجح، بل لأنها أُجهضت قبل التنفيذ. ووفقًا لهذه الرواية، تدخَّل ترامب في اللحظة الحاسمة بعد ضغوط من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي عارض إشراك القوات الكردية في الخطة؛ ما أدى إلى التخلي عنها.
ويرى بارنيا أن الخطة كانت تملك فرصة للنجاح لو مُنحت فرصة التنفيذ، لكن صحة هذا التقدير ستظل غير قابلة للحسم؛ لأنها لم تدخل حيّز التنفيذ أصلًا.
