تقريرٌ إماراتي يكشف: لماذا دافع عون عن بري في لقائه مع ترامب؟

ذكر موقع The National الإماراتي أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حرص، خلال اجتماعه الأسبوع الماضي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على الدفاع عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكداً أنه "رجل دولة" ينحدر من جنوب لبنان ويدرك حجم الدمار الذي لحق بالمنطقة. وأضاف عون أن بري يسعى إلى إنهاء الحرب، مع الإقرار بحساسية موقعه وعلاقته بـ"حزب الله".

وأشار التقرير إلى أن هذا الموقف لم يحظَ بترحيب عدد من أبرز المؤيدين لإسرائيل في واشنطن، كما أثار استياءهم وصف ترامب لبري بأنه "رجل طيب". ونقل عن المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، روب ساتلوف، اعتباره هذا الوصف "خطأ في التقدير"، واصفاً بري بأنه "حليف لـحزب الله ومُمكّن له"، ومعتبراً أن من ينقل مثل هذا الطرح إلى الرئيس الأميركي "ليس صديقاً للسلام".

وبحسب التقرير، فإن محاولات إسرائيل وحلفائها في الولايات المتحدة لتشويه صورة بري ليست مفاجئة، إذ يُعد أبرز مسؤول شيعي في لبنان وقناة التواصل الأساسية بين الدولة اللبنانية و"حزب الله". ورأى أن إضعاف دوره قد يمنح إسرائيل هامشاً أوسع لفرض خياراتها بالقوة بدلاً من التفاوض.

وأضاف أن غياب شخصية شيعية تتمتع بالمصداقية قد يعرقل خطة الرئيس عون والحكومة الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. واعتبر أن دفاع عون عن بري خلال لقائه في البيت الأبيض جاء في إطار السعي إلى تأمين دعم أميركي لدوره، وحمايته من الضغوط التي يتعرض لها من خصومه في واشنطن وإسرائيل.

ولفت التقرير إلى أن بري لعب دوراً محورياً في مفاوضات وقف إطلاق النار عام 2024، وكان المحاور الرئيسي للمبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، واضطر إلى الموازنة بين علاقته بـ"حزب الله" والتواصل مع الجانب الأميركي، رغم الانتقادات التي واجهها بعد قبوله الترتيبات التي أعقبت الحرب.

وأوضح التقرير أن بري يجد نفسه اليوم أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ يدرك أن إسرائيل تعتبره عقبة أمام أهدافها، كما يعي حجم الدمار الذي أصاب الجنوب وانعكاساته على الطائفة الشيعية. وفي الوقت نفسه، يرى أن إنهاء الأعمال القتالية والتفاوض على الانسحاب الإسرائيلي باتا ضرورة، مع إدراكه لحساسية أي خطوة في ظل ارتباط "حزب الله" بإيران.

وأشار التقرير إلى أن نفوذ بري يرتبط بدوره داخل الطائفة الشيعية وبقدرته على الحفاظ على قنوات التواصل مع "حزب الله"، ما يجعل الدعوات إلى قطع علاقته بالحزب غير واقعية، لأنها قد تؤدي إلى إضعاف موقعه السياسي وإحداث انقسام داخل بيئته.

وأكد أن الرئيس عون يحتاج إلى دعم بري لتنفيذ خطته الخاصة بإنشاء مناطق نموذجية في الجنوب يتولى فيها الجيش اللبناني المسؤوليات الأمنية بعد الانسحاب الإسرائيلي. واعتبر أن بري، رغم مواقفه العلنية، لا يعارض هذه الآلية لأنها تتيح عودة النازحين إلى قراهم وتحافظ على الوجود الشيعي في الجنوب.

وأضاف التقرير أن "حزب الله" يواجه بدوره مأزقاً، إذ يعارض التفاوض مع إسرائيل وينتقد لقاء عون بترامب، لكنه لا يستطيع رفض أي آلية قد تؤدي عملياً إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للقرى الجنوبية.

وختم التقرير بالقول إن خيار العودة إلى "المقاومة" لم يحقق النتائج المرجوة، بعدما عجز "حزب الله" عن منع التوسع الإسرائيلي أو حماية القرى الجنوبية. ورأى أن جزءاً من البيئة الشيعية بات يؤيد التفاوض لضمان الانسحاب الإسرائيلي ونشر الجيش اللبناني، وهو ما يدركه بري، الأمر الذي يرجح استمراره في دعم هذا المسار والمساهمة في إنجاحه.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى