70 مليون دولار في الخزنة... وفانس يلمّع طريقه إلى الرئاسة

يبدو أن سباق الخلافة داخل المعسكر الجمهوري حُسم باكرًا لمصلحة نائب الرئيس الأميركي جيه. دي. فانس، بعدما تحوّل صيفه السياسي إلى سلسلة مكاسب متراكمة، من الإعلام إلى استطلاعات الرأي، ومن ملف إيران إلى موقعه داخل دائرة دونالد ترامب، في وقت يتراجع فيه اسم وزير الخارجية ماركو روبيو كخيار رئاسي محتمل لعام 2028.

وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نقلًا عن موقع "أكسيوس"، فإن ظهور فانس التلفزيوني، ومكانته في استطلاعات الرأي، وإنجازاته على الساحة الدولية، تعزز موقعه كوريث سياسي شبه محسوم لدونالد ترامب قبل الانتخابات الرئاسية عام 2028.

وقال مستشار كبير: "جيه. دي. كسب ذلك بجدارة، وترامب يرى ذلك".

ووفق التقرير، فإن هذا الصيف هو بلا شك صيف جيه. دي. فانس. فقد نشر نائب الرئيس الأميركي كتابًا تحول إلى أكثر الكتب مبيعًا، وساعد في التوسط لإنجاز مذكرة تفاهم مع إيران، وخاض جولة واسعة من الظهور الإعلامي، والأهم أنه ترك انطباعًا عميقًا لدى الرجل الذي يسيطر على المكتب البيضاوي.

في المقابل، فإن وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي طُرح سابقًا كوريث محتمل، لا يخطط أصلًا لخوض السباق الرئاسي. وهذه ليست أخبارًا جيدة لمؤيدي إسرائيل، الذين يفضّلون روبيو ويخشون من النزعات الانعزالية لدى فانس.

ولأشهر طويلة، استمتع ترامب بإثارة التنافس بين فانس وروبيو، وكان يسأل مستشاريه عمّن يفضّلون أن يكون على رأس البطاقة الجمهورية. لكن، بحسب "أكسيوس"، انتهت هذه اللعبة. وقال مصدر داخلي: "الرئيس لم يعد يسأل: جيه. دي. أم ماركو؟ الآن يقول: جيه. دي. يبدو ممتازًا، أليس كذلك؟".

وجاءت نقطة التحول بالنسبة إلى فانس في منتصف حزيران، حين ساعد، إلى جانب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في بلورة مذكرة التفاهم مع إيران، كخطوة على طريق إنهاء الحرب. وبعد يوم واحد، في 16 حزيران، صدر كتابه الجديد "Communion: Finding My Way Back to Faith"، وقد منحه التوقيت المثالي زخمًا إضافيًا.

وخلال شهر حزيران وحده، أجرى فانس 33 مقابلة، من البودكاستات المحافظة وصولًا إلى ظهوره في البرنامج الليبرالي "The View". وقال مستشارو ترامب إن الرئيس شاهد مقاطع من البرنامج و"أعجب كثيرًا بما رآه".

وبالتوازي، أظهر فانس قوة في جمع الأموال، بعدما أدخل نحو 70 مليون دولار إلى صندوق الحزب الجمهوري. ويظهر استطلاع لشركة "Navigator Research" أن نسبة التأييد له بين الجمهوريين تبلغ 62%، وهي شبه مطابقة لنسبة ترامب البالغة 65%، وأعلى بشكل واضح من روبيو الذي سجّل 51%.

كما يتقدم فانس على منافسين محتملين في استطلاعات وطنية وفي الولايات الأساسية المبكرة.

لكن طريقه لا يخلو من العقبات. فمشاركته في الاتفاق مع إيران، وانتقاداته لسياسيين في اليمين الإسرائيلي، أثارت غضب محافظين مؤيدين لإسرائيل. أما داخليًا، فقد تعرضت رؤيته الاقتصادية لانتقادات من منظمات محافظة، لأنها لا تدعم السوق الحرة بما يكفي.

إضافة إلى ذلك، قد تتحول صداقته مع المعلّق تاكر كارلسون، الذي أصبح أخيرًا أكثر انتقادًا لترامب، إلى مشكلة إذا طلب منه الرئيس الأميركي التنصل منه.

ورغم هذه التحديات، يبدو تفوق فانس واضحًا. وقال مصدر مقرب من روبيو: "ماركو لا يملك البنية السياسية التي يملكها فانس. جيه. دي. يبدو جيدًا، والجميع في الإدارة يعرفون ذلك".

وبين صعود فانس وتراجع روبيو، لا يبدو أن معركة 2028 بدأت من صناديق الاقتراع، بل من داخل عقل ترامب نفسه، حيث بات اسم الوريث يُقال بصوت أوضح.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى