موقع نووي سري يثير المخاوف.. هذه قصة "جبل الفأس" في إيران

أثار "معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS)"، أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية المتخصصة في متابعة البرنامج النووي الإيراني، مخاوف جديدة بشأن موقع نووي إيراني سري يقع تحت الأرض في جبال زاغروس، ويُعرف باسم "جبل الفأس" (Pickaxe Mountain)، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى التزام طهران بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.

وبحسب ما نقلته "فوكس نيوز"، فإن استمرار أعمال البناء في الموقع يعزز الشكوك بشأن التزام إيران ببنود الاتفاق المبرم مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا سيما أن طهران لم تسمح حتى الآن لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المنشأة.

وأشار المعهد إلى أن المنشأة المحصنة بدرجة عالية تلقي بظلال من الشك على استعداد إيران لتنفيذ التزاماتها، لافتًا إلى أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي كانا قد أطلقا في 28 شباط 2026 عملية "الغضب الملحمي" التي استهدفت القدرات النووية والصاروخية الإيرانية.

ورأى خبراء المعهد، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، أن وقف أعمال البناء في "جبل الفأس" والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إليه سيشكلان اختباراً رئيسياً لحسن النيات، لمعرفة ما إذا كانت إيران مستعدة للتخلي عما وصفوه بنهج إخفاء الأنشطة النووية.

وقال الزميل البارز في المعهد سبنسر فاراغاسو إن التحديث الأخير بشأن الموقع بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن أعمال البناء مستمرة فيه بشكل منتظم منذ عام 2020 على الأقل.

كذلك، ذكر أن الموقع يمثل رهاناً إيرانياً في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن تقييمات المعهد تشير إلى أنه كبير بما يكفي لاحتضان منشأة لتخصيب اليورانيوم.

وتستخدم إيران منشآت "نطنز" و"فوردو" و"أصفهان" في عمليات تخصيب اليورانيوم، وهي المادة الأساسية اللازمة لإنتاج برنامج للأسلحة النووية.

وذكر فاراغاسو أن وقف أعمال البناء في "جبل الفأس" سيكون بادرة حسن نيات إذا كانت إيران جادة في التفاوض، متسائلًا عن مدى إمكانية توقع ذلك من النظام الإيراني.

وفي تحليل استند إلى صور أقمار اصطناعية حديثة التُقطت في أواخر حزيران 2026، أكد المعهد استمرار النشاط داخل الموقع، إذ أظهرت الصور حركة للمركبات على الطرق المؤدية إلى المداخل الغربية المفتوحة للأنفاق، بما يشير إلى مواصلة أعمال البناء والتحصين داخل مجمع الأنفاق.

وأوضح المعهد أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران تُلزم الأخيرة بالحفاظ على الوضع القائم، ما يعني عدم تنفيذ أي أعمال إنشاء جديدة في المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي، بما في ذلك موقع "جبل الفأس".

وأشار التقرير إلى أنه في أواخر حزيران امتنعت "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" عن الرد على استفسار من "فوكس نيوز ديجيتال" بشأن ما إذا كانت ستسعى للحصول على إذن لتفتيش الموقع.

وفي ما يتعلق بمنشأة "نطنز"، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية نشاطاً محدوداً، إذ لم تُصلح نقاط الوصول إلى قاعات التخصيب الواقعة تحت الأرض، فيما بقيت مداخل العاملين مدمرة، واستمرت الأضرار الكبيرة في مداخل المركبات.

كذلك، ظهرت مركبة واحدة فقط خارج منشأة تخصيب الوقود التجريبية "(PFEP)"، التي دُمرت في "حزيران 2025" قبل أن تقوم إيران بتغطيتها لاحقاً.

أما في منشأة "أصفهان"، فأكد المعهد أنه حتى 29 حزيران 2026 لم تُرصد أي أنشطة جديدة، فيما بقيت مداخل الأنفاق مغطاة بالأتربة.

وفي منشأة "فوردو" الواقعة داخل جبل شمال مدينة قم، أوضح التقرير أن إيران أضافت بين 10 و18 أيار تدابير دفاعية سلبية تمثلت في أكوام من الصخور والأتربة وأجسام أخرى وُزعت على الطرق المؤدية إلى مداخل الأنفاق بطريقة متبادلة، بما يشكل سلسلة من المنعطفات تهدف إلى إبطاء حركة المركبات ومنع الدخول والخروج السريع، وليس إغلاق الطرق.

وأضاف المعهد أن صورة التقطها القمر الاصطناعي "Vantor" في 21 حزيران أظهرت استمرار وجود تلك العوائق، فيما بقيت مداخل الأنفاق في فوردو مغطاة بالأتربة.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن "فوكس نيوز ديجيتال" وجهت استفسارات إلى وزارة الخارجية الأميركية وإلى البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق، من دون صدور رد.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى