بين اتفاق الإطار و17 أيار… مقارنة تكشف الفروقات

جاء في صحيفة الأنباء الالكترونية:
السلوك السياسي للمسؤولين في حكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية، وما يجري ميدانياً منذ 26 حزيران حتى اليوم، يؤكدان أن الدولة اللبنانية، التي شددت على محورية اتفاقية الهدنة في خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ثم كرّست ذلك في البيان الوزاري لأول حكومة في العهد، أخطأت عندما منحت إسرائيل فرصة تجاوز قرارات دولية والتزامات أممية، والانتقال إلى اتفاق لا يتعارض فقط مع اتفاقية الهدنة الموقعة قبل 77 عاماً، بل أيضاً مع مواقف رسمية لبنانية لم يمضِ على إطلاقها أكثر من عام ونصف.
ويحمل الاتفاق كذلك تناقضاً مع التصريحات الصادرة عن الرئاسة اللبنانية، التي نقلت في 27 نيسان 2026 قول الرئيس عون لزواره: "إن هدفي الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة".
وفيما اختار كثيرون إسقاط اتفاقية الهدنة من النقاش، أعاد الرئيس وليد جنبلاط التوقف عندها، مذكّراً بأن تغييبها يترك المشهد من دون سقف سياسي واضح. ففي وقت لا تزال القرى الجنوبية محتلة، ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات التفجير أو التهديد بها، عاد وزير الأمن الإسرائيلي إلى التلويح بمعادلة "الضاحية مقابل بلدات الشمال". والأخطر أن إسرائيل، رغم الاتفاق الذي يمنحها حرية تقدير توقيت "إعادة التموضع من دون أن يُلزمها بالانسحاب، تواصل التمسك بسلسلة من "اللاءات": لا انسحاب من الحزام الأمني قبل تقويض قدرات حزب الله، ولا انسحاب من المنطقتين التجريبيتين في الوقت الراهن، ولا انتقال إلى المرحلة الثانية قبل إثبات الدولة اللبنانية قدرتها على تنفيذ الاتفاق، ولا عودة لسكان الجنوب في هذه المرحلة، ولا تقليص لعديد القوات الإسرائيلية مع استمرار الاستعداد لاحتمال تصعيد أمني.
وبذلك، ورغم كل ما قدّمه لبنان في اتفاق الإطار، تصر إسرائيل على الإبقاء على احتلالها واستمرار تهجير أهالي الجنوب، في حين أن القرار الدولي 1701، الذي غاب بدوره عن الاتفاق، يُلزمها بالانسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.
وفي هذا السياق، يكتسب كلام الرئيس وليد جنبلاط، خلال اتصاله برئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، دلالة خاصة عندما قال: "ما أحلى اتفاق 17 أيار 1983 أمام اتفاق الإطار اليوم". وعند مقارنة بنود اتفاق الإطار لعام 2026 باتفاق 17 أيار 1983، يتبين أن الاتفاق الحالي يبدو، وفق المعايير الوطنية، أكثر إجحافاً بحق لبنان، للأسباب الآتية:
أولاً: في اتفاق 17 أيار، التزمت إسرائيل بسحب جميع قواتها خلال فترة تتراوح بين ثمانية واثني عشر أسبوعاً، بينما جعل اتفاق الإطار إعادة انتشار القوات الإسرائيلية مشروطة ومراحلية، ومرتبطة بتنفيذ لبنان التزاماته الأمنية، ولا سيما التحقق من نزع السلاح، وتفكيك البنية العسكرية، والتحقق من التنفيذ.
ثانياً: في اتفاق 1983، تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها بعد انسحاب إسرائيل، أما في اتفاق الإطار، فأصبحت استعادة الدولة لسيادتها وسيطرتها الأمنية شرطاً يسبق الانسحاب الإسرائيلي.
ثالثاً: نص اتفاق 17 أيار على اعتراف متبادل بالسيادة وبالحدود الدولية القائمة، فيما يكتفي اتفاق الإطار باعتراف الطرفين بحق كل منهما في الوجود بسلام كدولتين جارتين ذواتي سيادة، من دون أي ذكر صريح للحدود الدولية.
رابعاً: يُلزم اتفاق الإطار الطرفين بالامتناع عن اتخاذ إجراءات عدائية في المحافل القانونية الدولية، بينما اقتصر اتفاق 17 أيار على الامتناع عن الدعاية العدائية، من دون أن يحرم لبنان حقه في اللجوء إلى المحاكم والمنظمات الدولية لملاحقة إسرائيل ومحاسبتها.
خامساً: لا يعترف اتفاق 17 أيار بما يسمى "المبررات الأمنية" المستقبلية لإسرائيل، في حين يربط البند الخامس من اتفاق الإطار العمليات العسكرية الإسرائيلية بوجود تهديدات أمنية، ليُبرّر بذلك بقاء الاعتداءات إن بقيت التهديدات.
سادساً: يربط اتفاق الإطار عملية إعادة الإعمار بتحقيق معايير أمنية محددة، وهو ما لم يرد في اتفاق 17 أيار.
كوبر في بيروت… وتسريبات عن الملحق الأمني
في موازاة ذلك، حطّ قائد القيادة المركزية الأميركية في الجيش الأميركي، الأدميرال براد كوبر، في بيروت، حيث التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وبحث معهم في الملحق الأمني السري لاتفاق الإطار.
وقالت السفارة الأميركية في بيروت إن الاجتماعات تناولت مسار المرحلة المقبلة والإطلاق الرسمي لتنفيذ اتفاق الإطار، بما يهدف إلى البناء، بسرعة وبشكل ملموس، على الزخم الذي ولّده هذا الاتفاق.
واعتبرت السفارة أن الاتفاق "يرسم مساراً واقعياً للخروج من النزاع القائم، ويؤسس لعملية واضحة ومنظمة تهدف إلى استعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله".
