"نقطة مفخخة" في اتفاق لبنان وإسرائيل.. القصة ميدانيّة!

نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتية تقريراً جديداً تناول مقترح "المناطق التجريبية" المطروح ضمن مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، في ظل تزايد النقاشات السياسية والعسكرية بشأن فرص نجاحه وانعكاساته الميدانية في حال تطبيقه.

ونقل التقرير عن مصدر دبلوماسي أميركي قوله إنَّ المقترح يقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي ومشروط، بحيث تُنقل المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية إلى آليات رقابة دولية وميدانية تشرف مباشرة على عمل الجيش اللبناني، على أن تُستخدم نتائج هذه الآلية لتقييم الوضع الأمني والبناء عليها في مراحل الانتشار اللاحقة ضمن المناطق المتفق عليها.

وأوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن هذا الملف يتأثر بعدة عوامل، أبرزها طبيعة الموقف الإسرائيلي من الانسحاب والمناطق التي سيشملها، في مقابل تمسك لبنان برفض أي ترتيبات تمس بسيادته أو تفرض واقعاً أمنياً طويل الأمد.

وذكر أنّ "الوقت قد حان للتعامل بواقعية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن أولويته تتمثل في حماية إسرائيل من أي تهديد وجودي، بصرف النظر عن مصيره السياسي أو القضائي".

وأشار إلى أن استمرار أو توقف القصف جنوب الليطاني سيكون مؤقتاً كخدمة للولايات المتحدة، لأن نتنياهو، وفق تقديره، لا يبدي اهتماماً بمذكرة التفاهم إلا إذا فشلت، وعندها سيستأنف قصف إيران ويجرّ الولايات المتحدة مجدداً إلى الحرب.

ورأى المصدر أن نجاح مشروع "المناطق التجريبية" بالنسبة لإسرائيل يبقى مرتبطاً بانسحاب كامل لـ"حزب الله" بعد تسليم سلاحه، وانتقال تلك المناطق إلى عهدة الجيش اللبناني، معتبراً أن هذه النقطة تشكل العقدة الأساسية التي تعطل أي حلول مطروحة.

من جهته، اعتبر أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية (PEAC) بسام ضو أن آلية التفاوض تمثل، من الناحية القانونية، حواراً منظماً يهدف إلى إنهاء النزاع القائم حالياً بين إيران و"حزب الله" وإسرائيل، مؤكداً أن نتائج التفاوض يجب أن تكون ملزمة لجميع الأطراف.

وذكر أنَّ الدولة اللبنانية، بصيغتها الحالية، تواجه إشكاليات في القدرة على الالتزام بالاستحقاقات السيادية، في ظل ما وصفه بغياب قرار الحرب والسلم عن مؤسسات الدولة، بما يتعارض مع المادة 65 من الدستور، مشيراً إلى أن هذا الواقع ينعكس على مقاربة "رفض الجيش اللبناني مقترح المناطق التجريبية" نتيجة محدودية قدراته، محملاً المسؤولية للسلطات السياسية والعسكرية ضمن صلاحياتها، ومعتبراً أن الساحة اللبنانية باتت ورقة ضغط بيد سلطة خارجية، وأن اختبار إسرائيل لقدرة الجيش على ضبط تلك المناطق يسيء إلى سمعة المؤسسة العسكرية.

بدوره، قال الخبير العسكري والاستراتيجي سعيد القزح إن أي نموذج للمناطق التجريبية والانسحاب التدريجي يقوم على ترتيبات ميدانية تتضمن رقابة أميركية مباشرة من خلال إعادة تفعيل "الميكانيزم" أو تشكيل لجنة مشابهة، لمتابعة أداء الجيش اللبناني في فرض الأمن وبسط سلطة الدولة.

وأوضح أن اللجنة المقترحة يفترض أن تضم ممثلين عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل في شمال الليطاني، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة جنوب الليطاني، على أن تتم تحركات الجيش اللبناني والانسحاب الإسرائيلي بإشراف قوات "اليونيفيل".

وذكر القزح أن مهمة اللجنة تتمثل في التأكد من إزالة أي سلاح غير شرعي في المناطق المعنية، على أن يجري الانتقال إلى مناطق أخرى وفق الآلية نفسها إذا نجحت التجربة، مرجحاً انخراطاً أميركياً مباشراً أكبر في المرحلة المقبلة إذا كانت واشنطن تسعى إلى إنجاح هذا النموذج.

لمتابعة أحدث وأهم الأخبار عبر مجموعتنا على واتساب - اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى