لبنان ورقة إيرانية قبل مذكرة التفاهم وبعدها

كتبت سناء الجاك في صحيفة نداء الوطن:
تحتوي مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران على إعلان بين الطرفين وحلفائهما في النزاع القائم، يقضي "بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهد الأطراف بعدم الشروع مستقبلا في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضها البعض، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".
لكن الظاهر أن سوء التفاهم، الذي عقّد الأمور وألغى الاجتماع السويسري، يكمن في خيبة أحد هؤلاء الحلفاء لاستثنائه من الغنيمة، مع أنه كان شريكًا كاملا في الحرب التي أدت إلى هذه المذكرة.
فالطرف الإسرائيلي الممتعض والرافض للاتفاق، وإن كان لا يزال يعتصم بحبل الصمت، لا يجد إلا مواصلة العدوان وسيلة لتحصيل حقوقه من الشريك الأكبر.
أما الطرف الإيراني، الذي فتح جبهة جنوب لبنان ليبتز الأميركيين ويُشغِل الإسرائيليين، فلن يغضّ النظر، في هذا التوقيت تحديدًا، عن عدم التوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جبهة لبنان، لأن استمرارها قد يؤدي إلى فصل مسار لبنان عن دولة ولاية الفقيه. وهو ما لن يرضى به ما دام قادرًا على الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الحاضر على ما يبدو، كما غيره من الرؤساء السابقين، لبيع الوصاية على لبنان لمن يؤمّن له مصالحه. ولن تكون المرة الأولى، بعد تفويض النظام الأسدي بالملف اللبناني بعد "اتفاق الطائف"، كجائزة ترضية مقابل مشاركة ذلك النظام مع الأميركيين في الحرب على العراق بعد غزو الكويت.
واليوم عود على بدء... تنشط المساعي الإيرانية للقبض بالقوة على الورقة اللبنانية، من دون أي اعتبار لخسائر لبنان واللبنانيين، والادعاء بتحقيق انتصارات، تستدعي الشكر والامتنان لطهران.
فالنظام في إيران، وعلى الرغم من كل ما تكبده من هزائم موصوفة في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، استطاع الصمود، وعوَّض بضرب دول الخليج. لذا يعتبر، ومن خلال هذا الصمود، أنه ربح، وكسر غرور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقزّم له كل ما يعتبره إنجازات، حين استعان بترامب للحصول على وقف لإطلاق النار في لبنان، لم يبلعه نتنياهو، ولا يريد الالتزام به.
وليس مهمًا أن تتوسع رقعة المناطق التي تحتلها إسرائيل، أو تُزهق أرواح المزيد من اللبنانيين، أو تتدمر البقية الباقية من البيوت. المهم حماية "حزب الله"، الذي قاتل إلى جانب إيران لمدة 104 أيام في الحرب المفروضة الثالثة، ودفع من عناصره 4000 شهيد، بموجب التصريحات الرسمية الإيرانية. بالتالي، من الطبيعي أن يختصر النظام الإيراني لبنان كله بهذا "الحزب"، فلا دور للدولة ورئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة. وعلى الولايات المتحدة أن تستوعب أن لبنان ورقة إيرانية قبل مذكرة التفاهم وبعدها.
ونقطة على السطر...
