هل أصبح الأمن الإسرائيلي شرطًا يستحيل تحقيقه؟

كتب عامر خضر آغا في موقع mtv:
تراوغ إسرائيل في إفشال المفاوضات مع المحور الإيراني مع اقتناع متزايد بأن أي اتفاق لا يمنح إسرائيل قدرة التدخل العسكري المستمر والاستباقي لا يحقق أمنها. ومن هنا يظهر الإصرار على الاحتفاظ بحرية العمل وعلى فرض شروط أمنية تجعل أي تسوية نهائية أشد تعقيدًا.
وفي هذا السياق، أشار الخبير العسكري الاستراتيجي يعرب صخر لموقع MTV، إلى أن "إسرائيل وما ينتمي إليها من مجموعات ضغط دولية تسعى لإفشال الاتفاق الأميركي الإيراني، ولن تتراجع طالما أن دونالد ترامب لم يأخذ موقفًا رادعًا من الصواريخ البالستية وحزب الله، وهي باتت مدركة أن الأميركي يحاصرها في الاتفاق الراهن مع إيران"، معتبرًا أن "خطة إسرائيل في مفاوضات 22 حزيران ستركز على المرونة لجهة المناورة بالانسحاب السريع نسبيًا من المناطق التي احتلتها بعد الخط الأصفر، لمنح الجيش اللبناني فرصة أخيرة لتطبيق المناطق التجريبية".
باتت إسرائيل تطالب بفرض الضمانات المناسبة لها متى شاءت. ولذلك فإن السقف الأمني الإسرائيلي ارتفع إلى مستوى يصعب تحقيقه عمليًا، والرسائل الإسرائيلية الأخيرة إلى واشنطن وطهران و"الحزب" تتمحور حول رفض أي ترتيبات تقلص قدرتها على استخدام القوة العسكرية أو تحد من حرية حركتها الأمنية وتعزز من قوة خصومها، لا سيما في ما يتعلق بالاستهدافات البعيدة المدى.
ويؤكد صخر، أن "إسرائيل ستركز الآن على حرية الحركة لديها دفاعيًا، ومنع حزب الله من استهداف شمال إسرائيل، وهناك اتجاه إلى أن تزيد إسرائيل، بناءً على ذلك، من تحصيناتها في المنطقة العازلة، ما يعني أنها لن تنسحب قبل أن تؤمن انسحابًا ملحوظًا للحزب من الجنوب، وأن تتلمس حصرًا واضحًا لسلاحه"، موضحًا أنه "ابتداءً من هنا ستواجه المفاوضات في 22 حزيران معضلة بسبب مجريات الاتفاق الأميركي الإيراني، حيث سيصطدم تصلب "الحزب" بسبب تباهيه بما حققته إيران في المفاوضات، وهو ما سيعطي حجة للإسرائيلي لخرق تثبيت وقف إطلاق النار تباعًا".
ولم يستبعد أن "تماطل إسرائيل في المفاوضات مع لبنان، إلى حين بدء انكشاف إيران في المماطلة بما يتعلق بالمحادثات النووية، حينها ستتمكن إسرائيل من إشعال المنطقة كما تريد من دون أن تقدّم أي مكتسبات للمحور الإيراني خلال فترة المفاوضات"، لافتًا إلى أن "قيادة الجيش اللبناني، في ظل ما يحصل، تعتمد بشكل كبير على احتواء الحكومة للحزب لجهة أخذ تطمينات أكيدة بأن سلاحه لن يتم سحبه إلا في إطار المفاوضات وإبعاد شبح الاجتياح السوري عن المشهد، وتمسك الوفد المفاوض بالشرعية والدستور لتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأهالي بعيدًا عن أي مطالب على المدى الطويل قد تعد تدخلًا إسرائيليًا في الشأن اللبناني أو تعديل الدستور لجهة العلاقة مع إسرائيل".
تظل المفاوضات المقبلة بين لبنان وإسرائيل محكومة بتناقض بين السقف الأمني الإسرائيلي وتمسّك "الحزب" بصمود إيران، ما يجعل فرص التوصل إلى تسوية مستقرة مرهونة بمسار المفاوضات بين أميركا وإيران.
